من يموِّل إعلام الإخوان؟
يعتبر عناصر جماعة الإخوان «من يموِّل إعلام الإخوان؟» سؤالاً ملغوماً، لأن القيادات وحدهم من يعرفون الإجابة، على أساس أن هذا من عملهم وحدهم، ومن عمل أجهزة استخبارات تموِّل وتدفع وتُشرف وتُوجِّه بشكل سرى هذه العملية بالكامل.
وإعلام الإخوان هو نوع من المكايدة، وفى ذات الوقت هو أحد أنواع الحروب التى تُوجَّه ضد مصر من أجل الضغط عليها لتنفيذ أجندة معنية بإعادة رسم خرائط المنطقة، وتفكيك الدول من الداخل، وتم الإنفاق عليه بما يعادل اثنين مليار دولار خلال الثلاثة أعوام الأخيرة فقط. بداية الخطة الممولة بملايين الدولارات عام 2014، حيث أطلقت جماعة الإخوان 3 قنوات هى: «مكملين»، و«الشرق»، و«مصر الآن»، وذلك ضمن محاولات بعض الدول لتنفيذ عملية إرباك للشعب المصرى.
تردد فى هذه الفترة أن الممول الرئيسى رجل من أصل فلسطينى ويحمل الجنسية البريطانية، وهو عبدالرحمن أبودية، الذى أطلق عليه بعض منشقى الجماعة (اللهو الخفى).
كما تردد فى هذه الفترة أن قناة الشرق أسسها «باسم خفاجى»، واشتراها لاحقاً «أيمن نور»، وتتبع ما يسمى «المجلس العربى» المدعوم من دولة إقليمية معروفة، ويوجد الآن مقر له بأوروبا، فى حين يتكون مجلس إدارة فضائية مكملين من: عزام التميمى، (القيادى بالتنظيم العالمى للإخوان، وعضو مكتبها بلندن)، ورجال أعمال قطريين آخرين، بينما تكونت الإدارة السابقة لـ«مصر الآن» من بعض قيادات الإخوان، بمن فيهم أحمد عبده، (مدير القناة)، وأحمد عبدالرحمن، عضو مكتب الأزمة بالخارج الذى حُل فى وقت سابق.
فى عام 2015 ظهرت شركة (فضاءات ميديا) كمدير لكل الشركات الإعلامية للإخوان، الذين بدأوا فى هذه الفترة يؤسسون شركات وصحفاً ومواقع ومراكز أبحاث فى دول أوروبية، فى عملية تم الإنفاق عليها بملايين الدولارات، من أجل ما يسمى الحشد وتمكين الجماعة من قدرة جمع الجماهير.
أتبع شركة «فضاءات ميديا»، الموجودة بلندن تليفزيون سوريا (يبث من إسطنبول التركية)، وشركة ميتافورا، والـ«تليفزيون العربى» شركة I horizons، وموقع عربى 21، وصحيفة زمان الوصل السورية، وصحيفة المدن اللبنانية، وموقع ألترا صوت، إضافةً لموقع عرب 48 الفلسطينى، وصحيفة المدن، وقناة «وطن» الناطقة بلسان الإخوان، وهى امتداد لقناة «مصر الآن»، ويترأس مجلس إدارتها «محمود حسين»، كما ساهمت فى إنشاء قناة الشعوب، وموقع رصد، وعدد من المواقع الأخرى مثل (صحيح مصر) ومئات من الصفحات والمراكز المعنية بالإعلام.
ومن أهم الشركات «سكون ميديا» التى ترتبط بصورة مباشرة بـ«فضاءات ميديا»، إذ تولت الأولى إنتاج برامج تليفزيونية ومحتويات إعلامية لصالح التليفزيون العربى، وتليفزيون سوريا، وشركة ميتافورا التابعة لـ«فضاءات»، كما ترتبط شركة الإنتاج بقناة «الشرق»، والتى أنجزت لصالحها برامج إعلامية عدة، من بينها برنامج «بالتأكيد مع هشام عبدالحميد» الذى قدَّمه الممثل المصرى المقيم بتركيا «هشام عبدالحميد».
ومن المؤكد أن هذه الشركات تموَّل عن طريق شركات اقتصادية أخرى تم إنشاؤها خصيصاً لهذا الغرض، لكن الكل فى النهاية يخضع لمصادر واحدة فى عملية التمويل الكبيرة.
ويتم تدوير العاملين فى هذه القنوات والإعلام المعادى للجماعة من فرق واحدة، عن طريق توظيف أهل الثقة الموالين للتنظيم، ويتم دفع رواتب كبيرة جداً لهم، فأقل واحد فى هذه العملية يتقاضى عشرة آلاف دولار شهرياً، أما القيادات فيتقاضون أجوراً ضعف هذا الأجر عشرات المرات نظير شىء واحد، وهو السير فى نفس الاتجاه، وتنفيذ السياسة الرامية إلى إضعاف مصر وإخضاعها لتنفيذ إعادة رسم خرائط المنطقة، والموافقة على تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، بعد أن غاب الهدف الرئيسى وهو إسقاط الدولة والوصول للسلطة وإعادة حكم مصر من جديد.
ويبدو جلياً أن شركة «فضاءات ميديا» القطرية تشغل حيزاً رئيسياً فى هذا التمويل لشبكات الإعلام الإخوانى، وكله من نفس المصدر، ويعمل بصورة مركزية منسقة تنفيذاً لسياسات إعلامية عليا يحددها المموِّل الذى يدفع ملايين الدولارات وعينه ليست على مصر فقط الآن، بل على ملفات بعينها، وهى تفكيك المنطقة عن طريق الجماعة، وتوظيفها فى هذا المضمار، ولكى ينجح هذا فلا بد من إضعاف مصر وإرباكها، ثم خلق شرارة من أجل حشد الجماهير وتفجير الأوضاع ثم تغييرها، وبعدها يسهل كل شىء على المموِّلين الذين سيظهرون إن حصل هذا، أما الموظفون فلا يهمهم سوى تقاضيهم هذه الأجور المبالغ فيها، رغم أنهم يرفعون شعارات الجهاد والوطنية وحب مصر الذى هم أبعد ما يكون عنه.