«لم أتوان عن نقل الحقيقة».. وصية الصحفي الفلسطيني أنس الشريف قبل استشهاده
«لم أتوان عن نقل الحقيقة».. وصية الصحفي الفلسطيني أنس الشريف قبل استشهاده
استهدفت غارة جوية إسرائيلية خيمة للصحفيين أمام مستشفى الشفاء قرب مدينة غزة، استشهد على أثرها 7 فلسطينيين بينهم الصحفيان أنس الشريف ومحمد قريقع، ليسجل استشهادهما فصلًا جديدًا من استهداف الاحتلال للصحفيين، لإسكات أي صوت يحاول إيصال الحقيقة إلى العالم، ونقل ما تشهده غزة يوميا من جرائم حرب وإبادة وتجويع ممنهج.
ويعتبر الشهيدان أنس الشريف ومحمد قريقع أحد أعمدة الإعلام الفلسطيني اللذان كانا ينقلان الصورة داخل قطاع غزة منذ بدء الحرب عليها في أكتوبر 2023 حتى ارتقائهما قبل وقت قليل في غارة إسرائيلية فيما أصيب عدد كبير من الفلسطينيين.
وصية أنس الشريف
بعد وقت قليل من استشهاد المراسل الصحفي أنس الشريف، نشر القائمون على صفحاته الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي «إنستجرام» و«إكس» وصيته الأخيرة، والتي دوّنها في يوم السادس من أبريل الماضي وأوصى بنشرها بعد استشهاده حسبما تم الإعلان عنه.
وتضمنت وصية أنس الشريف كما ورد في المنشور الذي دونه القائمون على صفحاته الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي الآتي: «هذه وصيتي ورسالتي الأخيرة، إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي».

ودوّن الشهيد الراحل أنس الشريف في وصيته التي وجهها لقطاع غزة وأهله بصفة خاصة وللعالم بصفة عامة التالي: «بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة المجدل لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ».
وتابع أنس الشريف في كلماته: «عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف».
وفي كلماته الأخيرة أوصى الشريف الجميع ببلاده قائلا عنها: «أوصيكم بفلسطين، درة تاجِ المسلمين، ونبض قلب كلِ حر في هذا العالم، أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام، فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران».
كما وجّه أنس الشريف في وصيته رسالة خاصة لأبنائه وأسرته الذين أوصى بهم في كلماته: «أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم، وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة، أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي، أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء».