تفاصيل المشهد الأخير بين محمد قريقع وأمه.. كيف تعرف على جثمانها؟
تفاصيل المشهد الأخير بين محمد قريقع وأمه.. كيف تعرف على جثمانها؟
«هي أمي» كلمتان تحملان قهرًا كالجبال نطق بهما الصحفي الفلسطيني محمد قريقع في أبريل الماضي، لحظة عثوره على جثمان والدته المُسنة التي قُصفت بين العشرات في محرقة مستشفى الشفاء الذي طال بجميع أبنية المكان على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لتعود القصة المؤثرة للمشهد مجددًا مع استشهاد الابن في المكان ذاته ليلحق بأمه بعد أشهر فقط.
لعدة أيام من وقوع حريق مستشفى الشفاء بغزة في أبريل الماضي، ظل الصحفي الفلسطيني الذي لقي استشهاده هو الآخر صباح اليوم، يبحث عن جثمان أمه المُسنة التي فقدها ضمن الضحايا بالمكان ذاته، ليصل لها بعد فترة ويجد جثمانها متحللاً بصورة شبه كاملة.
عثور محمد قريقع على جثمان أمه
في تصريحاته لوسائل إعلام فلسطينية يروى محمد قريقع لحظة العثور على جثمان أمه، فعلى الرغم من كونه كان شبه متحلل واختفت ملامحها من وجهها، إلا أنه عرفها من شعرها الأبيض وأظافرها، قائلاً: «هذه أمي وجدتها نائمة وكأنها في بيتها، جسدها منتفخ بشكل كبير، الجثمان متحلل بشكل شبه كامل، معالم الوجه ليست واضحة فعرفتها من أظافرها المميزة بوجود خطوط ولا يوجد فيها خشونة، كذلك من أذنها وشعرها الأبيض وبعض الملابس».

قبل استشهادها وفي اللحظات الأخيرة التي جمعت بينها وبين نجلها محمد قريقع في الحياة الدنيا، شعرت الأم المُسنة بالجوع وعانت من عدم وجود الماء اللازم للحصول على علاجها في وقته، وهو ما رواه الابن أيضًا كاشفًا عن حجم الآلام التي كانت تسكن صدره وهو يقف عاجزا أمام مداواة أمه أثناء المكالمة الأخيرة التي جمعت بينهما.
آخر حديث بين قريقع وأمه
في المكالمة الأخيرة التي جمعت السيدة «نعمة» بابنها محمد قريقع، قالت له إنها تحتاج إلى الماء للحصول على علاجها، حسبما أورد الصحفي الشهيد في حديثه السابق: «كيف حالك يما؟، يا حبيبي ما عندي ميه أشرب الدواء ما عندي أكل، نمت على الأرض»، تلك الكلمات التي جاء بصوت والدته المنهك لم تمهله تقديم أي فعل سوى الدعاء وطمأنتها قائلاً لها: «إن شاء الله حنلتقي».