بعد «درس» ضربات إيران.. دفاعات أمريكا أكثر جاهزية للمواجهة في المحيط الهادئ

كتب: محمود العيسوي

بعد «درس» ضربات إيران.. دفاعات أمريكا أكثر جاهزية للمواجهة في المحيط الهادئ

بعد «درس» ضربات إيران.. دفاعات أمريكا أكثر جاهزية للمواجهة في المحيط الهادئ

بينما يتسارع قرع «طبول الحرب» فى المحيط الهادئ، جاءت الضربة الصاروخية الإيرانية على قاعدة «العديد» الأمريكية فى قطر، لتشكل تمريناً حياً غير مخطط، لكنه بالغ الأهمية، لوحدات الدفاع الجوى للجيش الأمريكى، خاصةً منظومات «باتريوت»، التى أصبحت «أكثر جاهزية» لأى مواجهة محتملة مع أى طرف على الجانب الآخر من المحيط، ففى قلب الصحراء، وأمام وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية، وجدت واشنطن نفسها تخوض واحدة من أضخم عمليات الاعتراض فى تاريخها، مستخدمة أنظمة دفاعية، تشكل خط الدفاع الأول فى مواجهة محتملة مع الصين أو كوريا الشمالية.

«نيوزويك»: الولايات المتحدة خاضت أكبر عملية اعتراضية فى تاريخها أعادت صياغة خطط الاستعداد فى «زمن التحولات الجيوسياسية الحادة»

ووفق تقرير لمجلة «نيوزويك»، فإن التجربة التى خاضتها منظومات الدفاع الصاروخية الأمريكية فى الدولة الخليجية، لم تكن مجرد رد فعل على هجوم، بل درساً قتالياً حقيقياً، ساعد فى صقل جاهزية القوات الأمريكية المنتشرة فى آسيا، كما أعاد رسم «حدود الاستعداد»، فى «زمن التحولات الجيوسياسية الحادة»، ونقلت الصحيفة عن قادة عسكريين أن الجيش الأمريكى نفذ «عملية دفاع جوى غير مسبوقة»، تضمنت إعادة نشر وحدات «باتريوت»، تم نقلها من اليابان وكوريا الشمالية، ونشرها فى صحراء قطر، ومناطق أخرى فى الشرق الأوسط، فى أعقاب الضربات الصاروخية التى شنتها إيران على القاعدة الجوية، رداً على القصف الأمريكى للمنشآت النووية الإيرانية.

وبينما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنها طلبت تعليقاً رسمياً من وزارة الدفاع «البنتاجون» على تقارير إعادة انتشار وحدات «باتريوت»، إلا أنه لم يصدر أى رد من واشنطن، كما لم يصدر أى تعليق من جانب وزارة الدفاع الصينية، أو من سفارة كوريا الشمالية فى بكين.

وأشارت «نيوزويك»، فى تقريرها، إلى أن كلاً من اليابان وكوريا الجنوبية تواجه تهديدات صاروخية متزايدة من كوريا الشمالية، فى الوقت الذى تواصل فيه الصين توسيع ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى، القادرة على استهداف قواعد أمريكية فى اليابان، وأوضحت أن الولايات المتحدة تحتفظ بنحو 55 ألف جندى أمريكى ينتشرون فى عدد من القواعد العسكرية على الأراضى اليابانية، بالإضافة إلى أكثر من 28 ألف جندى فى كوريا الجنوبية، ضمن مهام الدفاع عن حلفاء واشنطن، فى حال وقوع أزمات إقليمية.

من بين هذه القوات، تتمركز وحدتان رئيسيتان من نظام «باتريوت»، وهما «اللواء 38» للدفاع الجوى التابع للجيش الأمريكى، فى اليابان، و«اللواء 35» للدفاع الجوى فى كوريا الجنوبية، حيث يُعد نظام «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوى الأمريكية، واشتهر خلال «حرب الخليج» فى تسعينات القرن الماضى، ويتميز بقدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية، وصواريخ «كروز»، إضافة إلى قدرته على اعتراض الطائرات القتالية، والطائرات المسيّرة بدون طيار.

ووفقاً لتصريحات الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، فقد تم إجلاء جميع الأفراد من قاعدة «العديد»، قبل الهجوم الإيرانى فى 23 يونيو الماضى، باستثناء 44 جندياً، تم الإبقاء عليهم لتشغيل بطاريتى «باتريوت»، وقد أطلق هؤلاء الجنود، بالتعاون مع أطقم «باتريوت» القطرية، عدداً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية، وقال فى مؤتمر صحفى يوم 26 يونيو: «نعتقد أن هذه أكبر عملية اعتراض تنفذها بطاريات باتريوت فى تاريخ الجيش الأمريكى، هذا يعكس فعلياً قدرة وكفاءة مقاتلينا فى الدفاع الجوى».

وبينما لم يتم الكشف عن العدد الرسمى للصواريخ الاعتراضية التى تم إطلاقها، باعتبار أن «المعلومة مصنفة سرية»، أشارت «نيوزويك» إلى أن تحليلاً نُشر فى 21 يوليو، من قِبل «المعهد اليهودى للأمن القومى لأمريكا»، قدّر أن الجيش الأمريكى أطلق نحو 30 صاروخاً من طراز «باتريوت»، ضد 14 صاروخياً إيرانياً باليستياً، فى عملية دفاعية عن أكبر منشأة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية بلغت 111 مليون دولار.

وبحسب تقرير صادر عن خدمة الأبحاث، التابعة للكونجرس الأمريكى، تتكون بطارية «باتريوت» من «محطة طاقة، ورادار، ومركز تحكم، وقاذفات، ومجموعة هوائيات، وصواريخ اعتراضية»، ويمكن لكل قاذف أن يحمل إما 4 أو 16 صاروخاً، حسب نوع الذخيرة المستخدمة.

وأشارت «نيوزويك» إلى أن الدفاعات الأمريكية لاعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تقتصر على نظام «باتريوت» فقط، وإنما تم كذلك نشر منظومة الدفاع الصاروخى «ثاد» فى إسرائيل، لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد تهديدات الصواريخ بعيدة المدى من إيران، وجماعة «الحوثى» فى اليمن، وتوجد حالياً وحدتان لمنظومة «ثاد»، نشرهما الجيش الأمريكى فى منطقة غرب المحيط الهادئ، إحداهما فى جزيرة «جوام»، أقصى الأراضى الخاضعة للسيادة الأمريكية غرباً، والأخرى فى كوريا الجنوبية، بغرض تأمين الدفاع الجوى عن الأراضى الأمريكية وحلفائها ضد التهديدات الصاروخية من الصين وكوريا الشمالية.

وعن إعادة نشر هذا النوع من منظومات الدفاع الصاروخية الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، بعد «درس» الصواريخ الإيرانية، قال تيموثى والتون، الباحث فى معهد «هادسون» والمتخصص فى شئون الدفاع الجوى والصاروخى، إن خبرات الجيش الأمريكى فى الشرق الأوسط ستُعزز من كفاءة وحدات الدفاع الجوى، التابعة للجيش والبحرية، بما فى ذلك المدمرات، التابعة للأسطول، وأضاف أنه «رغم أن الهجوم الإيرانى على قاعدة العديد حظى بتغطية إعلامية واسعة، فإن جهود وحدات الجيش الأمريكى الأخرى فى الدفاع عن منشآت حيوية فى إسرائيل، وفى مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ فى العراق وسوريا، لم تحظ بالاهتمام ذاته»، وتابع أنه «استجابةً للطلب المرتفع على وحدات الدفاع الجوى والصاروخى، يعتزم الجيش الأمريكى توسيع عدد بطارياته من طراز باتريوت، وإضافة قدرات جديدة فى مجال الحماية من النيران غير المباشرة، إلى جانب أنظمة استشعار ومؤثرات مضادة للتهديدات الجوية».

واختتمت الصحيفة الأمريكية تقريرها بالقول إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى إعادة تعبئة مخزونها من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، بعد العمليات الأخيرة فى الشرق الأوسط، وكذلك بعد تسليم أنظمة دفاع جوى إلى أوكرانيا، واعتبرت أن الاستعداد لأى تصعيد محتمل فى شرق آسيا، خاصةً من جانب الصين أو كوريا الشمالية، يضع ضغوطاً إضافية على قدرات الدفاع الجوى الأمريكية، مما يدفع واشنطن إلى مراجعة استراتيجياتها، وتوسيع قدراتها العسكرية على جانبى المحيط الهادئ.


مواضيع متعلقة