اغتيال رئيس الحكومة الذي حكم عليه الإنجليز بالإعدام!!.. للذكرى وللذاكرة الوطنية (20)
اغتيال رئيس الحكومة الذي حكم عليه الإنجليز بالإعدام!!.. للذكرى وللذاكرة الوطنية (20)
الحلقة السابقة من هذه السلسلة تناولنا حادث محاولة تفجير محكمة استئناف القاهرة ومكتب النائب العام، التى قام بها الإخوانى الإرهابى إبراهيم أنس، وانتهت بالفشل بسبب يقظة جندى حراسة شك فى محتوى الحقيبة التى تركها «أنس» وانصرف بحجة الصلاة.. وتم إيقاف المرور وتفجيرها وإنقاذ الناس ومبنى المحكمة وملفات القضايا الموجودة بغرف النيابة والمحكمة، وهى الهدف الأول من المحاولة!
الحادث الذى جرى فى الثالث عشر من يناير ١٩٤٩ سبقه بأيام حادث اغتيال محمد محمود النقراشى باشا، رئيس وزراء مصر ووزير داخليتها، الذى اغتالته الجماعة فى ٢٨ ديسمبر ١٩٤٨!!! والسؤال: لماذا اغتالت الجماعة «النقراشى»؟ السبب معروف والرد بالطبع هو لقيام «النقراشى» بإصدار قرار حل الجماعة قبلها بأيام! والسؤال أيضاً: لماذا قام «النقراشى» باتخاذ قرار الحل؟! هذا ما سنرويه الحلقة القادمة والحديث عن حادث شهير آخر عُرف تاريخياً بعنوان «حادث السيارة الجيب»، له تفاصيله العديدة..
لكن يلفت نظرنا تداعى الأحداث على هذا النحو من الحادث المذكور فى ١٥ نوفمبر ١٩٤٨ إلى قرار الحل فى ٨ ديسمبر ١٩٤٨ إلى اغتيال «النقراشى» بعدها بعشرين يوماً بالتمام والكمال بما يشير إلى توتر الأجواء وجاهزية الجماعة على الفعل مهما بلغ من إجرام كاغتيال رئيس وزراء مصر!! فبالرغم من أن حادث السيارة الجيب أدى إلى ضبط ملفات بأسماء الجهاز الخاص وأوراقه السرية، لكن استطاع التنظيم تكليف شاب غير معروف لدى الأجهزة الأمنية للقيام بالعملية، ثم قبوله القيام بها، ثم اختياره كان لأسباب عديدة؛ منها ثباته الانفعالى، وقدرته على استخدام السلاح، وجرأته، وقدراته البدنية.. وهذا يعنى امتلاك الجماعة، رغم الحرب الشرسة وقتها مع الحكومة، عشرات من المجندين بعيداً عن أعين الأمن أو حتى المرشدين داخل الجماعة ممن اخترقوها!!
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إنما أيضاً فى القدرة على التخطيط وتوفير الإمكانيات.. فالعملية تطلبت مع السلاح زى أحد ضباط الشرطة وربما بطاقة دخول شرطية لمقر مجلس الوزراء وحتى لوزارة الداخلية، وكل ذلك توفر فى أيام!
عبدالمجيد أحمد حسن.. حفظ الناس اسمه.. تنكر فى شخصية ضابط شرطة.. أدى التحية لـ«النقراشى» الذى وصل بحراسته ورجاله.. «النقراشى» يرد التحية فى الخطوة الأخيرة قبل دخوله إلى المصعد.. فالرجل لم يتهاون فى إجراءاته الأمنية، فليس فى المكان مواطن عادى أو موظف مدنى أو أى شخص غريب.. كلهم ضباط شرطة بمختلف رتبهم.. حتى إنه بادل قاتله التحية وأعطاه ظهره ليتمكن من دخول المصعد، وفى الظهر كانت رصاصات الغدر المميتة ليسقط «النقراشى» صريعاً بين أبنائه ورجاله!
صُرع النقراشى على يد إخوانية آثمة.. يبررون قتله حتى اليوم.. فى كتب الإخوان وأتباعهم.. محمود الصباغ وصافيناز كاظم سواء بسواء.. وهو الرجل الذى حُكم عليه بالإعدام فى ثورة ١٩ وكان حسن البنا صبياً لم يكلف بعد بتكوين جماعة الشر التى وقفت وتقف وراء كل ذلك ولم يكن عبدالمجيد حسن قد ولد أصلاً!