مسكن شائع يتسبب في متلازمة نادرة لفتاة بريطانية.. كادت تفقد حياتها
مسكن شائع يتسبب في متلازمة نادرة لفتاة بريطانية.. كادت تفقد حياتها
تجربة مروعة عاشتها أليشا روجرز البالغة من 27 عامًا، وهي أم لثلاثة أطفال من ولاية نبراسكا الأمريكية، والتي بدأت بتناول قرصين من عقار الإيبوبروفين يوميًا بعد ولادة ابنها بعملية قيصرية في أغسطس 2020، وقد اعتادت أليشا على تناول هذا الدواء لسنوات دون أي مشكلة، ولكن بعد ثلاثة أسابيع فقط، بدأت تعاني من أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى والشعور بحرقة عند البلع، وتفاقمت حالتها بسرعة، فانتفخ وجهها وعيناها، وظهر طفح جلدي على صدرها، ما جعلها تعاني من صعوبة في التنفس.
التشخيص المأساوي وفقدان الجلد
وبعد زيارات متعددة لقسم الطوارئ، جرى تشخيص أليشا أخيرًا بمتلازمة ستيفنز جونسون (SJS)، ثم انحلال البشرة السام (TEN)، وهي حالة نادرة وخطيرة يعتقد الأطباء أنها ناتجة عن رد فعل نادر تجاه الإيبوبروفين، وتسببت هذه المتلازمة في هجوم الجهاز المناعي على جلدها السليم والجفون والأعضاء التناسلية، ما أدى إلى ظهور بثور حارقة وتقشير جلدها بالكامل تقريبًا، ومع تدهور حالتها، تعرضت لتسمم في الدم وفشل في العديد من أعضاء جسمها، ما دفع الأطباء إلى وضعها في غيبوبة لمدة 21 يومًا، وأُبلغت عائلتها أن فرص نجاتها لا تتجاوز 10%، حيث فقدت نحو 95% من جلدها، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ولم تكن أليشا روجرز قد عانت من أي رد فعل سلبي تجاه الإيبوبروفين من قبل، ولم يتمكن الأطباء من تحديد السبب الدقيق الذي أدى إلى ظهور هذا التفاعل المفاجئ، إذ تبدأ متلازمة ستيفنز جونسون عادة بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل ارتفاع درجة الحرارة، والتهاب الحلق، وآلام المفاصل، ويلي ذلك ظهور طفح جلدي أحمر أو أرجواني يبدأ في الجزء العلوي من الجسم ثم ينتشر إلى الوجه، والذراعين، والساقين، وبقية أنحاء الجسم، وبعد ذلك تظهر بثور على الجلد تنفجر لتتحول إلى قروح مؤلمة للغاية، وتحدث هذه الأعراض المدمرة أيضًا داخل الجسم، حيث تؤثر على الأغشية المخاطية التي تبطن الجهاز الهضمي، والأنف، والفم، والأعضاء التناسلية.


وتُعد متلازمة ستيفنز جونسون حالة مهددة للحياة إذا لم تُعالج فورًا، حيث تُشير الدراسات إلى أن نحو 10% من الحالات تكون قاتلة، ويشمل العلاج في المستشفى، عادة في وحدة العناية المركزة، إعطاء السوائل لمنع الجفاف، واستخدام الكريمات والضمادات للحفاظ على رطوبة الجلد، ومسكنات الألم القوية للسيطرة على الانزعاج والالتهاب، وفي بعض الحالات، قد يتم وضع المريض في غيبوبة مستحثة طبيًا لتقليل الضرر والضغط على الجسم، أما في الحالات التي يكون فيها السبب دواءً معينًا، يجب على المرضى تجنب تناول هذا الدواء تمامًا لبقية حياتهم لمنع تكرار هذه الحالة الخطيرة.


وبعد مرور 5 سنوات على الحادثة، لا تزال أليشا تتعافى من المضاعفات طويلة الأمد لهذه الحالة، إذ تتذكر لحظة استيقاظها من الغيبوبة، حيث أخبرها الأطباء أن جلدها مات وانفصل على شكل صفائح، وأنها فقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها، حتى أنها نسيت أنها أنجبت طفلًا، ودفعتها تجربتها المريرة إلى رفع الوعي بهذه المتلازمة الخطيرة، لتذكير الناس بأن جميع الأدوية، حتى الشائعة منها مثل الإيبوبروفين، تحمل مخاطر، وتؤكد أليشا أن الهدف ليس تخويف الناس، بل حثهم على أن يكونوا أكثر وعيًا بالآثار الجانبية المحتملة للأدوية التي يتناولونها.