تعديلات تشريعية صارمة.. كيف نظمت الحكومة استيراد سيارات ذوي الإعاقة؟
تعديلات تشريعية صارمة.. كيف نظمت الحكومة استيراد سيارات ذوي الإعاقة؟
قدّم الدكتور محمد حلمي، خبير التخطيط الاستراتيجي والتشغيل بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ومستشار خدمات الإعاقة والدمج والإتاحة بوزارة التضامن الاجتماعي سابقًا، تحليلاً مُعمقًا حول قرارات مجلس الوزراء الخاصة بشأن سيارات ذوي الإعاقة وقانون الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018.
تعريف جديد لذوي الإعاقة
وتضمّنت التعديلات استبدال بعض نصوص المواد وهي «2/ فقرة أولى ـ 31 بند 4 ـ 49 – 51 » من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018، بنصوص جديدة، إذ أصبحت المادة «2 / فقرة أولى» تنص على أنه يُقصد بالشخص ذي الإعاقة: كل من يعاني من عاهة طويلة الأجل؛ بدنية، أو عقلية، أو ذهنية، أو حسية، قد تمنعه لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.
وحول هذا التعديل، قال الدكتور محمد حلمي لـ«الوطن»، إنه التعريف نفسه الوارد في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 2006 الصادرة عن الأمم المتحدة، موضحًا أن الفرق بين التعريف السابق والجديد، هو أن الثاني أعم وأشمل لكل أنواع الاعتلالات الصحية طويلة الأجل، أي مدة الاستشفاء منها لا تقل عن خمس سنوات.
ووصف «حلمي» هذا التعديل بأنه خطوة نحو تأصيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء الخبرات العالمية والمواثيق الأممية، خاصة أن هذا التعريف يضم تحت مظلته الكثير من الإعاقات التي لم تكن مشمولة سابقًا بشكل جيد، ومنها الأمراض المزمنة التي جرت تغطيتها بشكل صريح وأيضًا أنيميا البحر المتوسط.
إعفاء السيارات ووسائل النقل الفردية
وتضمّنت التعديلات أن المادة «31- بند 4» أصبحت تنص على أن تعفى السيارات ووسائل النقل الفردية المُعدّة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة من الضريبة الجمركية أيًا كان نوعها وضريبة القيمة المضافة المقرّرة عليها، وذلك عن سيارة أو وسيلة واحدة كل 15 عامًا، وذلك شريطة أن يكون مستوردها شخصًا ذا إعاقة أيًا كان نوع إعاقته، وسواء كان قاصرًا أو بالغاً، وأن يكون استيراد السيارة، أو الوسيلة للاستعمال الشخصي لذي الإعاقة، وأن يقودها بنفسه، أو عن طريق سائقه الشخصي المؤمن عليه، أو من أحد أقاربه من الدرجة الأولى، أو الولي، أو الوصي عليه إذا كان قاصرًا، أو كانت حالته لا تسمح بقيادتها بنفسه.
وحول هذا التعديل، قال خبير التخطيط الاستراتيجي إن المجلس هنا حدّد مُدة مُعينة لاستيراد السيارات وهي الـ15 عامًا، أي أن الشخص ذا الإعاقة لا يُمكنه التقدم لاستيراد سيارة من الخارج أخرى، سواء بعد مرور 15 عامًا، وأيضًا أضاف التعديل كلمة «وسيلة أخرى»، وهذا يعني أن هناك وسائل أخرى يُمكن لذوي الإعاقة الاستفادة منها غير السيارات، أما قبل التعديل فكانت المدة 5 سنوات فقط.
ودلالة ذلك حسب خبير التخطيط الاستراتيجي التعديلات الجديدة تضمن عملية حوكمة جيدة للمنظومة وتعزيز عدالة الاستحقاق لذوي الإعاقة: «هنا يكون ميزان العدل متوافرًا حتى لا يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه»، مؤكداً أن هذه التعديلات تقضي على أبواب الفساد وأي استغلال لذوي الإعاقة.
مزايا الضمان الاجتماعي
وأشار إلى أن الشروط تضمّنت أيضًا ألا يكون ذو الإعاقة من المستفيدين بمزايا الضمان الاجتماعي، وأن يسدّد قيمة السيارة، أو جزءًا منها من حسابه الشخصي، أو من خلال أحد أقاربه من الدرجة الأولى وقت استيراد السيارة، بالإضافة إلى عدم جواز التصرف في السيارة، أو الوسيلة خلال خمس سنوات من تاريخ الإفراج الجمركي عنها، بأي صورة من صور التصرف؛ سواء تم بتوكيل أو بالبيع، أو غيره، أو استعمالها في غير الغرض المخصصة له، وفي حالة وفاة ذي الإعاقة خلال مدة السنوات الخمس يكون لورثته التصرف فيها بعد سداد نصف الضريبة الجمركية، وضريبة القيمة المضافة المقررة عليها.
وأكد الدكتور محمد حلمي، أنه ضمن التعديلات في الحصول على السيارة تضمنت أيضاً ألا يكون ذو الإعاقة من المستفيدين بمزايا الضمان الاجتماعي، موضحاً أن هذا الإجراء يضمن أن يكون الشخص المتقدم للحصول على سيارة لديه القدرة المالية على ذلك، وعلى صيانتها والحفاظ عليها.
ووفق التعديلات أصبحت المادة 49 تنص على أن يُعاقب بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه كل من زوّر بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، أو شهادة التأهيل، أو استعمل أيًا منهما مع علمه بتزويرهما، وأيضًا كل من أدلى ببيان غير صحيح أمام الجهة المختصة، أو قدمه إليها، أو أخفى معلومات بقصد الاستفادة دون وجه حق بأيٍّ من الحقوق أو المزايا المقرّرة للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب هذا القانون، أو قانون آخر.
رفع الحد الأقصى والأدنى للعقوبة
وأكد أن التعديل الجديد رفع الحد الأقصى والأدنى للعقوبة، وذلك دليل على وضع مادة قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه أن يتخطي الإجراءات القانونية في هذا الشأن، موضحاً أن المادة 51 نصت بعد التعديل على أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه كل من تقدم للحصول على أي خدمة، أو ميزة مكفولة للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب هذا القانون، أو استفاد بتلك الميزات حال كونه غير مستحق لذلك، أو انتحل صفة شخص ذي إعاقة، أو ساعد الغير على انتحال تلك الصفة، أو استولى بغير حق على أموال الشخص ذي الإعاقة التي آلت إليه بالميراث، أو حصل على وثيقة، أو بطاقة، أو مستند، أو شهادة الإعاقة دون وجه حق.
وأكد أن الغرامة قبل التعديل كانت تتراوح من 10 آلاف جنيه إلى 30 ألفًا، موضحًا أن تدني قيمة الغرامة لم يكن رادعًا في حد ذاته، أما بعد التعديل فالأمر أصبح مُحكمًا بشكل جيد.