حادث السيارة الجيب.. القدر والغباء الإخواني ينقذان مصر!.. للذكرى وللذاكرة الوطنية (21)

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

عزيزى القارئ.. الحادثة التالية مهمة للغاية ومفصلية في تاريخ جماعة الإخوان.. إذ على أثرها تم حل الجماعة.. وحل الجماعة تسبب في اغتيال رئيس وزراء مصر محمود فهمي النقراشي باشا.. واغتياله أدى إلى الرد باغتيال حسن البنا!!

وليس هذا فحسب، بل يرتبط الحادث بسجلات وملفات تضم أعضاء الجهاز الخاص المسلح للجماعة وأثره فيما بعد على مستقبل الجماعة.. هذه الحادثة المعروفة إعلامياً بحادثة «السيارة الجيب»، وكانت في طريقها لإخفاء محتوياتها فى مكان آخر بعد الاعتقاد بانكشاف الشقة التي كانت تخفي فيها الجماعة محتوياتها.. ولذلك تحتاج السطور التالية إلى تركيز شديد.. حتى للبعد الكوميدي فيها:

وصلت السيارة إلى حي الوايلي، وتحديداً أمام المنزل رقم 38 شارع جنينة القوادر، وكان يجلس أمامه على مقعد الحارس أحد مخبري البوليس يُدعي صبحي سالم، الذي كان على خلاف دائم مع جاره الإخواني محمود علي إبراهيم، الذي اعتقد أن السيارة تخصه وكان اعتقاده صحيحاً.. كانت السيارة في طريقها إلى مخبأ آخر جديد تقرر أن يُخفي فيه وبعيداً عن أعين أجهزة الأمن الأسلحة والقنابل التي بحوزة الجماعة وأصبحت في خطر، بينما الأهم منها هي سجلات أسماء أعضاء الجهاز الخاص لجماعة الإخوان ممن تدربوا على السلاح وعلى القيام بأعمال العنف من الاغتيال إلى التفجير.. على القتل.. أو «جيش الإسلام»، كما كان يسميه قائده الشهير السندي!

ولفت انتباه المخبر صبحي سالم أن السيارة الجيب التي وقفت أمامه مباشرة بغير أرقام، فمارس دوره البوليسي بالسؤال الذي تحول فجأة إلى تفتيش.. عدم وجود أرقام دافع موضوعي ومبرر قانوني في الوقت نفسه له.. لكنه يكتشف فجأة وجود أسلحة..! كانت صاعقة كبرى بالنسبة له دفعته ليصرخ دون أن يدري هاتفاً.. صرخ المخبر لاستدعاء المارة، وهو ما جرى فعلاً.. ولكن تهرب عناصر الإخوان على الفور.. وتركوا السيارة بما فيها.. هنا يصرخ المخبر من جديد بصيحة أذكى.. حيث صرخ قائلاً: صهاينة! مستغلاً حالة الاستنفار والاستفزاز ضد من انضموا لجماعات صهيونية من اليهود المصريين وقاموا بعدد من الأعمال الإرهابية نُسبت لتلك التنظيمات التي نشطت فترة إعلان دولة العدو الإسرائيلي عام 1948.. مما شجع الأهالي على مطاردة أصحاب السيارة وبالفعل أمسكوا بهم!


استطاع إخواني واحد، اسمه طاهر عماد الدين.. الفرار والذهاب إلى منزل القيادي الإخواني والمرشد فيما بعد مصطفى مشهور، لإبلاغه بما جرى.. فجمع «مشهور» على الفور متعلقات بشقته في حقيبة سفر جلدية كبيرة وأبلغ أسرته أن أعضاء بالجماعة سيحضرون إليه بعد قليل، وأن عليهم فتح غرفة الضيوف الجانبية بالشقة من بابها الخارجي ودعوتهم للانتظار فيها حتى عودته!

لم يكن الضيوف إلا أعضاء بالجماعة ولم يكن اللقاء إلا اجتماعاً تنظيمياً.. ومن سوء حظ مشهور وجماعته -ومن حسن حظ مصر وشعبها- أنه سار بالصدفة في الطريق الذي ضُبطت فيه السيارة!! فاستوقفه رجال الأمن وفتشوا حقيبته ففوجئوا بما فيها فاصطحبوه بها إلى بيته لتفتيشه فوجدوا الإخوان هناك فقبضوا عليهم جميعاً.
وللقصة بقية.