بين الربح المادي والمعايير القاتلة.. استشاري طب نفسي: تيك توك يسرق حياة المراهقات
بين الربح المادي والمعايير القاتلة.. استشاري طب نفسي: تيك توك يسرق حياة المراهقات
لوسائل التواصل الاجتماعي العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية، وتطبيق الـTikTok لا يزال يهيمن على الساحة مؤخرًا بل يُحدث ضجة كبيرة داخل وخارج مصر، ربما لتنوّع محتواه من مقاطع الفيديو القصيرة بدءًا من فيديوهات مزامنة الشفاه بالأغاني والمقاطع الصوتية وصولًا إلى المحتوى التعليمي والتوعوي في جميع المجالات، فرغم المتعة والفائدة والمميزات التي يقدمها، إلا أن آثاره السلبية لا يمكن التغافل عنها، إذ أثبتت دراسة أمريكية أن زيادة التأثير السلبي عادة ما تؤثر على ثقة الفتيات المراهقات بأنفسهن، بل يسرق حياتهن وفقًا لما يجده المتخصصون.
السلبيات تغلب على الإيجابيات في تطبيق التيك توك
يوفر التيك توك ميزة الحرية الإبداعية لإبراز المواهب المختلفة في أي مجال ما يشعر الشخص بقيمته والانتماء لمجتمعه لتمكنه من التواصل والتفاعل مع مَن لديهم اهتمامات مشتركة، بالإضافة إلى فرص اكتساب معارف متنوعة وتعلم مهارات جديدة، وفي السياق ذاته أوضح دكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنه رغم كل هذه الإيجابيات، فإن الجانب السلبي هو الأطغى.
ويبرز كل مستخدم أفضل ما عنده وأجمل ما يملكه فأصبح أداة للمقارنة وساعد على ملء الجو العام بالسخط وعدم الرضا بين الجميع وليس المراهقات فقط، فوجود عائد مادي مقابل النشر والتفاعلات والبث المباشر مع ازدياد النشر الحر وغير المقيّد أو المراقَب تزداد صعوبة التحكم في خصوصية الأفراد، وبالنسبة للمراهقات فذلك يحفز كل فتاة أن تقيس جاذبيتها بمعايير جمال غير واقعية وتأثر ثقتها بنفسها والشعور بأنها مرغوبة بناءً على معدلات تسجيلات الإعجاب والتعليقات على تطبيق تيك توك، ما يجعلها تبحث عن الثقة الزائفة التي تؤدي إلى انهيار الصحة النفسية بشكل غير ملحوظ والإصابة بنوبات من الغضب وتغير الحالة المزاجية عند انخفاض التفاعل في هذا العالم الافتراضي أو احتواء بعض التعليقات على عبارات تنمر سلبية أو جارحة.
كيف ننقذ الفتيات من مخاطر التيك توك؟
يبدأ الحل من الأسرة وداخل المنازل، هكذا أعرب استشاري الطب النفسي عن أهمية إدراك الأهل بمخاطر التيك توك ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام واتخاذ خطوات جادة ومسئولة نحو ذلك وأول خطوة هي الاعتدال في استخدام الشاشات لكيلا يصل الوضع إلى درجة الهوس والإدمان، حيث يجب الاستخدام تحت إشرافهم وتوجيههم وتعليماتهم وتوعية الأبناء والبنات بأن الثقة بالنفس تبدأ من داخل أنفسنا ولا نجعلها رهينة لمجرد تفاعلات افتراضية ولأشخاص يتحدثون وراء الشاشات لا نعرف هوياتهم الحقيقية، إلى جانب تخصيص وقت أسري بعيدًا عن جميع الأجهزة الإلكترونية ومنصات التواصل، مؤكدًا أن العائلة هي المصدر الأول والأهم لثقة المراهقات بأنفسهن مع ضرورة التواصل الجيد وخلق علاقة صداقة يملؤها الحب والحنان والتفاهم بينهن هن وآبائهن.