في فهم عمل الإعلام الشيطاني الإخواني!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

لا يمكن التصدى لأدوات إعلام الإخوان ووسائله إلا بمعرفته ولا يمكن معرفته إلا بفهم آلية عمله.. ومبكراً جداً أدركت الجماعة أهمية وسائل التواصل مع الجماهير فكانت صحف الإخوان التى أصدرها حسن البنا، وكان الخطباء ممن جهزوهم ودربوهم وأعدوهم للخطابة ليس فى المساجد فحسب بل فى المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية.

في الرجوع أو الظهور الثانى للجماعة فى السبعينات كان الاهتمام ذاته.. وإصدارات ثلاثة أساسية «الدعوة» و«الاعتصام» و«المختار الإسلامى»، وكانت متحررة بعض الشىء عن سابقتيها فى الالتزام الصارم بخط الجماعة!

وفى السبعينات وفضلاً عن الصحافة أضيفت إليها مع المساجد والزوايا أشرطة الكاسيت، التى قدمت عدداً من رموز الخطابة ممن قاموا بالتخديم على طرح الإخوان، بل وخاضوا معاركها حتى العربى منها، فطال هجوم هؤلاء الخطباء رؤساء وحكاماً عرباً وقضايا تخص الجماعة فى بلاد عربية أخرى بل وغير عربية كالثورة الإيرانية ثم أفغانستان!

مع كل ذلك أعاد الإخوان العمل أو أضافوا إلى أعمالهم العمل فى مجال النشر والطباعة، فكان نشاطهم فى عدد كبير من دور النشر.. تدفقت الأموال من الخارج فذهبت إلى النشاط الأخير فتولت دور النشر الإخوانية إما نشر كتب الجماعة وأغلبها تاريخى عن الجماعة ومعاركها إلى إصدارات أخرى تضرب أكثر من عصفور بحجر أو قل بنشاط واحد.

تدفع إلى مجتمع إسلامى وتجهز التربة الخصبة له، كما أنها تدر دخلاً للجماعة فى ظل نشاط ضخم فى مئات وآلاف المساجد ومعارض الكتب وصفقات لوزارات وهيئات إعلامية بالخارج تدر عائداً كبيراً، وتوفر فرص عمل لكوادرها، فضلاً عن كونها غطاء جيداً للأنشطة الأخرى!

فى الثمانينات والتسعينات أضيف إلى ما سبق الوجود بالنقابات المهنية وأندية هيئات التدريس وبعض الأسر فى بعض الأندية الرياضية، وكلها سُخِّرت للتواصل مع المصريين ونقل وجهات نظر الجماعة وخوض معاركها بالشكلين المباشر وغير المباشر!

وظفت جماعة الإخوان الإعلام الإلكترونى الجديد منذ عام 1998، حينما أطلقت الجماعة موقعاً إلكترونياً لمجلتها التى كانت تصدر فى السبعينات، بموافقة السلطة وقتها على إحياء ترخيص قديم كان قد توقف مع حل الجماعة، فعاد إلكترونياً بعنوان «الدعوة» ليكون أول مواقعها فى عصر الإعلام الرقمى، وبعده توالت الإصدارات الإلكترونية من خلال مجموعة من المواقع التى شكلت منظومة إعلامية متشابكة ومتكاملة، كانت على الترتيب «إخوان أون لاين» عام 2003، وهو الموقع الرسمى للجماعة، ثم بعده بعامين «إخوان ويب» ثم «إخوان تيوب» فى 2009، وبعده «إخوان ويكى» فى العام نفسه، ثم «إخوان بوك» عام 2010، فضلاً عن «إخوان سيرش Ikhwan search» المعادل الإخوانى الموضوعى لـ«جوجل»! بما يبرز حجم الطموح وطبعاً حجم التمويل!

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصدرت الجماعة صحفاً إلكترونية إقليمية، منها «إخوان أون لاين البحيرة» و«الشرقية أون لاين»، و«إخوان أون لاين كفر الشيخ» و«غربية أون لاين» بطنطا و«بنى سويف أون لاين» و«دقهلية أونلاين» وغيرها! بما يؤكد الوعى بأهمية الإعلام ودوره فى التأثير على الناس، ليس فقط فى القضايا القومية والعامة ولكن حتى على المستوى المحلى الإقليمى، حيث الخدمات الإخوانية وحيث المرشح الإخوانى وهو الهدف النهائى، حيث السيطرة على الجماهير أو السيطرة على أصواتهم وحصدها فى أى انتخابات تتم!!

بعد ظهور الصحف الإلكترونية ثم إتاحة «فيس بوك» فى جميع أنحاء العالم بين عامى 2009 و2010 التقطت الجماعة الخيط وتحولت جهود عناصر الإخوان الفردية إلى عمل منظم.. تحكمه أيضاً فكرة السمع والطاعة والالتزام التنظيمى.

ومن هنا ظهرت «اللجان» أو «الكتائب «الإلكترونية».. وهى فى تعريفها باختصار عناصر حقيقية تنتحل بأسماء مستعارة ووهمية مئات وآلاف الصفحات على شبكات التواصل، بهدف التأثير فى الرأى العام وتوجيهه.. فكل عنصر يطلق عشرات الصفحات بأسماء مختلفة وتعريفات مختلفة وصور مختلفة، والكثير منها تتم الإشارة عمداً لكونه ليس إخوانياً، لخلق رأى عام مع قضية أو موضوع أو ضد فكرة أو موضوع ليس بالضرورة أن ينتمى من يتم توجيههم إلى الجماعة.. ليس هذا هدفهم.

إنما المهم هو تسخيرهم لخدمة أهداف الجماعة وخوض معاركها.. تاريخياً بدأت هذه الكتائب واللجان فى توجيه الآراء فى تعليقات الصحف الإلكترونية (أغلبها ألغى هذه المساحة اليوم بعد الهجوم الدائم من الكتائب المذكورة) فكان -مثلاً- أى موضوع يعجب قيادات الجماعة أو يهاجم قيادات الدولة أو يؤدى دوراً فى معارك الجماعة التاريخية كهجوم أو إساءة لجمال عبدالناصر مثلاً، تندفع كتائب الجماعة لدعمه أو مدحه والتعرض لمنتقديه!

وتكون التعليقات الأولى فى الاتجاه المطلوب بما يؤثر على باقى التعليقات من مواطنين حقيقيين قرأوا وأرادوا المشاركة بآرائهم، والعكس صحيح تماما.

لو الموضوع لا يرضى الجماعة أو يمدح فى القيادة السياسية أو يحتفل بعدو تاريخى للجماعة يتم بشكل كاسح الهجوم عليه.. سواء كان خبراً أو تحقيقاً صحفياً أو مقالاً أو تقريراً أو فيديو.. ودعم من يهاجم والهجوم على من يؤيد..!

وكان الكثيرون يتأثرون بالفعل أو يخافون من المشاركة بآرائهم خوفاً من إهانتهم والتعرض لهم!!

وللحديث بقية