أنقذها في اللحظة الأخيرة.. «الطفولة والأمومة» يمنع زواج فتاة قاصر مرتين في 3 شهور

كتب: آية أشرف

أنقذها في اللحظة الأخيرة.. «الطفولة والأمومة» يمنع زواج فتاة قاصر مرتين في 3 شهور

أنقذها في اللحظة الأخيرة.. «الطفولة والأمومة» يمنع زواج فتاة قاصر مرتين في 3 شهور

فتاة صغيرة لم تصل إلى العقد الثاني من عمرها بعد، ولا تحلم سوى باستكمال تعليمها والتنزه رفقة أصدقائها، كل ما يشغلها مثل أقرانها هو ارتداء فستان مثل مشاهير السينما التي تشاهدهن خلف شاشة التليفزيون، نومة هنئية في حضن والديها، عيدية بسيطة مع كل عيد، هكذا تدور أحلام الصغيرات منذ طفولتهن على أمل أن تعيش كلًا منهن حياتها، وألا تشعر وكأنها تركض خلف المسؤوليات المُبكرة التي كثيرًا ما يضعها بعض الأهل على كاهلهن، بإجبارهن على الزواج في سن صغيرة.

زواج القاصرات جريمة تقع فيه الفتيات ضحايا مرارًا وتكرارًا، حينما يجبرهن الأهل على الزواج من أشخاص أكبر منهم في العمر، لتنتهي حياتهن ويودعن طفولتهن، ويصبحن في لحظة واحدة زوجات وأمهات مسؤولات عن منازل وأبناء.

داخل مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، سقطت طفلة لم تكمل ربيعها السادس عشر، في فخ أهلها، بعدما أجبروها على الزواج وهي قاصر، مرتين متتاليين، قبل أن يتدخل المركز القومي للطفولة والأمومة لإنقاذها من المصير المأساوي، بحسب ما ذكره صبري عثمان، مدير عام الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، لـ«الوطن».

استغاثة الفتاة بالمجلس القومي للطفولة

بينما كانت ابنة مركز أبو المطامير، تستعد لارتداء فستان الزفاف وهي على أعتاب حياة زوجية أجبرها والدها عليها، لم تجد سوى المجلس القومي للطفولة وهو يمد إليها يد العون لإنقاذها للمرة الثانية من المصير المجهول، وذلك بعد شهرين من إنقاذها للمرة الأولى، تحديدًا في عيد الأضحى، إلا أن الأمر تكرر مجددًا أمس.

بلاغ في مايو الماضي، تلقته الإدارة العامة لنجدة الطفل عبر الخط الساخن 16000، كان سببًا في إحباط محاولة الزواج في عيد الأضحى الماضي، بل وإجبار أسرتها على إمضاء إقرار بعدم تكرار الأمر، إلا أن أمس، وصل بلاغ جديد للمجلس بالواقعة، وهو ما دفعه للتدخل على الفور وإحباط الزيجة، وفقًا لما ذكره «عثمان»: «مش أول مرة والدها يحاول يجوزها، أول مرة في العيد، البلاغ جالنا في مايو وأخدنا على أسرتها إقرارا وتابعنا معاها على فترات، لكن إمبارح الساعة 1 مساءً أهلها عملوا الحنة، ولما وصل لنا الأمر اتحركنا على الفور».

خطورة زواج القاصرات

عناد وطمع يسوق الآباء لإجبار بناتهم على الزواج، وعادًة ما ينتهي الأمر بشكل مآساوي: «للأسف الأهالي بتعند لأن لسة الأمر مالوش عقوبة مُجّرمة، ومعندهمش مشكلة يضحوا ببناتهم، ومش فاهمين مدى خطورة زواج القاصرات، حتى البنات الصغيرة بتعتقد إن الموضوع فستان وفرح وأنه لعبة ومش عارفين مصيرهم، ودورنا إننا نحبط الوقائع دي ونحافظ على البنات».

تحرك سريع وحاسم، وإقرار من الأهالي بعدم تكرار الواقعة إما وضع الفتيات في دار رعاية، هكذا تنتهي القصة: «في العادي بناخد إقرار على الأهالي، وده اللي عملناه مع أهل البنت مرتين، ولكن للأسف لو الأهل مش هيحافظوا عليها بنضطر ننقلها لدار رعاية حتى إتمام السن القانونية»، مشيرًا إلى تسليم الطفلة إلى والدتها وأخذ تعهد على الأب في وجود كبار العائلة.