الدولة الفلسطينية لن تُدفَن يا «سموتيريتش»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

المسار الذى تسير فيه الدولة المصرية تجاه الحفاظ على القضية الفلسطينية هو مسار قوى وسيُفشِل كل المخططات الإسرائيلية الرامية لتصفية القضية نهائياً، مسار لا يقدِر عليه إلا مصر، ولا يتبناه إلا دولة بحجم مصر، ولا يُصمّم عليه إلا مصر الأمينة على فلسطين، فمنذ أن خرجت المخططات الإسرائيلية من السر إلى العلن و«مصر» حريصة على التصدى لها. يخرج بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى، ليتحدث عن أحلامه بتحقيق مخطط إسرائيل الكبرى، ليجد على الفور البيان المصرى النارى لإدانة مثل هذه التصريحات غير المسئولة وغير العاقلة وغير القابلة للتحقق، والتأكيد على مثل هذه التصريحات لا يخدم عملية السلام فى الشرق الأوسط. يخرج بتسلئيل سموتيريتش وزير المالية الإسرائيلى، ليُعلن بدء إقامة (٣٤٠٠) مستوطنة جديدة فى الضفة الغربية، ويقول نصاً: إن ذلك سيعمل على دفن القضية الفلسطينية إلى الأبد.. لتخرج مصر لترفض مثل هذه التصريحات المتهورة التى تُهدّد السلام وتُهدّد إقامة الدولة الفلسطينية المأمولة، والتى نسعى لإقناع الدول المعنية بشئون الشرق الأوسط لإعلان تأييدها لحل الدولتين، وهو الحل الشامل والعادل، ويضمن عدم ضياع الحق الفلسطينى الذى تُقِره الشرعية الدولية.

القضية الفلسطينية هى قضية شعب وأرض، شعب شردوه وجعلوه ينزح مرات كثيرة، ومنعوا عنه الطعام والشراب والعلاج والاتصالات والكهرباء، وهدموا منازله ومستشفياته ومدارسه وجامعاته ومساجده وكنائسه ويريدون تهجيره قسرياً والاستيلاء على أرضه، وبناء مستوطنات جديدة عليها، وهذه القضية العادلة للأسف لا تجد إنصافاً من القوى العظمى التى تدعم إسرائيل على طول الخط، سواء أكان دعماً عسكرياً ودبلوماسياً وسياسياً ومالياً، شرعية القوة ستفشل، شرعية الأمر الواقع غير موجودة فى كتب التاريخ، شرعية القوة هى أسوأ نظرية سياسية ثبت خداعها وعدم نزاهتها والجميع يمقُتها وينفُر منها، فالسلام يتطلب قوة للشرعية، شرعية دولية صادرة عن الأمم المتحدة فى قرارات رسمية لصالح فلسطين.

نتنياهو وحكومته فى مهب الريح، المظاهرات تعم تل أبيب والقدس وحيفا، شوارع تل أبيب لا تخلو من مظاهرات تُندّد بجرائم نتنياهو الذى يرغب فى الحفاظ على كُرسيه حتى لا ينتهى تاريخه السياسى، قضايا الفساد تلاحقه، الاقتصاد الإسرائيلى يُعانى، المصانع توقفت، أعلى نسبة هروب من التجنيد فى إسرائيل، عمليات نزوح إلى الخارج مُرتبة لإسرائيليين لعدم شعورهم بالأمن، انقسام الرأى العام الإسرائيلى وصل إلى أقصى مدى، لم يعد لدى نتنياهو إلا مجموعة من الفضائيات الإسرائيلية الفجّة التى تُسبح بحمده وتتبنّى مواقفه وتروج لها، حكومة نتنياهو قاربت على الفناء والموت، لأنها تعيش الآن بالتنفّس الصناعى الذى تُقدمه لها واشنطن. إسرائيل الكبرى ليست أحلاماً بقدر ما هى كوابيس يا «نتنياهو»، الدولة الفلسطينية لن تُدفن يا «سموتيريتش»، أهالى غزة لن يُهَجَّروا لا قسرياً ولا طوعياً يا «بن غفير»، مخطط احتلال غزة لن يتحقّق يا «زامير»، قصف المناطق الآمنة فى تل السلطان والمواصى جريمة حرب مكتملة الأركان يا «كاتس»، الضفة الغربية وقطاع غزة سيظلان وحدة إقليمية واحدة ولن ينفصلا يا «ديرمر»، سيزول الاحتلال الإسرائيلى وسيخرج من أرض فلسطين يا «أدرعى»، لن تنفصل بيت لحم عن رام الله يا «هاكابى»، قطاع غزة أرض عربية وسيُعاد إعماره يا «ويتكوف»، الأمن والاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط مرهون بإعطاء الفلسطينيين حقهم يا «روبيو».. وأخيراً: أوقف جرائم إسرائيل وتَدخّل واضغط على نتنياهو يا «ترامب».