هكذا تعمل اللجان الإلكترونية الإخوانية!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

بعد استعراض تاريخى مختصر وغير مخل لإعلام الإخوان منذ نشأتهم وحتى ظهور «فيس بوك» واللجان الإلكترونية، تتبقى وأيضاً باختصار غير مخل، معرفة آلية عمل اللجان الإلكترونية، وكيف تتكامل مع باقى أدوات إعلام الجماعة التى توزّع تكليفاتها على جميع أدواتها فى تنظيم شامل.. وشيئاً فشيئاً تحولت اللجان إلى الأداة الأساسية للجماعة، نظراً لدورها غير المباشر فى توجيه الناس.. وحتى اللحظة تلعب هذه الأداة دوراً خطيراً فى الموضوع، لا يستطيع الكثيرون الانتباه إليه، ولا إلى ألاعيبه التى تبدأ من إطلاق صفحات وحسابات وهمية على التواصل الاجتماعى تحمل أسماء غير حقيقية تطورت إلى وضع تعريف شخصى غير حقيقى تطور إلى وضع صور شخصية مزيفة تطورت إلى وضع صور عائلية واجتماعية مسروقة بالكامل من صفحات أخرى، إمعاناً فى التمويه!

كيف تعمل تلك اللجان إذن؟! الإجابة تتطلب معرفة تكوينها وتشكيلها وفلسفة عملها.. ونضرب مثالاً بسيطاً نذكره دائماً فى شرح عمل أى لجان إلكترونية موجودة على ساحات التواصل الاجتماعى، وهو: تخيل أنك -عزيزى القارئ- فى الشارع، وفجأة وجدت مجموعة من المواطنين يجرون ويطلبون منك أن تجرى.. ماذا ستفعل؟! ستجرى بغير تفكير، خوفاً من وجود خطر وشيك أدركته مجموعة المواطنين التى نصحتك بالجرى!

هذه التى يسميها البعض «سلوك القطيع»، والمقصود السلوك الذى يتم بغير تفكير. هذه المجموعة التى ضربنا المثل بها فى الشارع وتؤدى دورها على التواصل (فيس بوك وإكس وغيرهما)، صفحات كثيرة تصل إلى عدة آلاف تقول كلاماً واحداً وفى وقت واحد بما يوحى إليك بأنه رأى عام حولك يُجمع على فكرة أو رأى أو هدف.. فبدون أن تشعر تفعل مثلهم! خاصة أن هذه الصفحات تبدو منوعة بين سيدات ورجال.. شباب وكبار.. أغنياء وفقراء.. سكان مدن وقرى.. مثقفين وعامة.. وهكذا.. ويمكن للكادر الواحد عضو اللجنة الإلكترونية تشكيل عشرات الصفحات يديرها وحده! ليتحول هو نفسه إلى لجنة لكنه يتلقى التعليمات والتوجيهات من مستوى أعلى، ومن هنا نرى البوستات المتشابهة، لأنهم ينقلونها كما هى وتوزّع على مختلف اللجان، اعتقاداً أن كلاً منهم بعيد عن الآخر، ولكن يحدث الخطأ من صفحات لا صاحب حقيقى لها، وإنما لها صاحب واحد تلتقى بصفحات شبيهة لها تأسّست بالطريقة ذاتها وللغاية ذاتها وتدار أيضاً بالتعليمات المباشرة، ولذلك تحدث الأخطاء الكارثية التى تفضح هؤلاء، ومنها كما قلنا سابقاً البوستات المتشابهة حرفياً!

كيف تتلقى اللجان التوجيهات والأوامر؟! وكيف نجدها موجودة طوال اليوم؟! وماذا لو تعطلت شبكة المحمول عند لجنة منها؟! وكيف تستطيع توجيه الرأى العام بسهولة؟! وكيف تنشر الشائعات والأكاذيب وتشوه الإنجازات وتشوش عليها؟! وهل دورها فقط فى نشر الشائعات وتشويه الإنجازات أم لها أدوار أخرى؟!

للحديث بقية.. وسنُكمل وسنجيب!