مبادرة ترامب للسلام تتعثر.. شروط موسكو تهدد بعرقلة لقاء بوتين وزيلينسكي
مبادرة ترامب للسلام تتعثر.. شروط موسكو تهدد بعرقلة لقاء بوتين وزيلينسكي
كتب - محمد عبدالله
كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطه للدفع نحو عقد قمة ثنائية مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإنهاء الحرب، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات في ألاسكا وواشنطن، ورغم ترحيب كييف وحلفائها الأوروبيين، إلا أن الكرملين قلل من احتمالية عقد لقاء وشيك، مشترطًا تحضيرات مطولة تبدأ من «مستوى الخبراء» مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل المبادرة الأمريكية، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وشبكة «سي إن إن».
بعد قمته مع بوتين في ألاسكا الأسبوع الماضي، واستقباله لزيلينسكي وسبعة من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض يوم الإثنين، تحول تركيز ترامب نحو هندسة لقاء مباشر بين زعيمي الحرب. وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن بوتين وافق خلال مكالمة هاتفية مع ترامب على بدء المرحلة التالية من عملية السلام، وهي اجتماع بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي، بحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».
متى وأين قد يُعقد اللقاء؟
يسعى ترامب لعقد اللقاء بحلول نهاية أغسطس، أو في أقرب وقت ممكن، وفقًا لموقع «أكسيوس» الإخباري، وبينما لم يتم تحديد مكان نهائي، كشف مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض يدرس مجموعة من المواقع، من بينها العاصمة المجرية بودابست، وهي خطوة أثارت انتقادات فورية بسبب مواقف رئيس وزرائها فيكتور أوربان الصديقة للكرملين.
من هم الأطراف وماذا يريدون؟
تتباين مواقف الأطراف الثلاثة بشكل كبير، فالرئيس ترامب يسعى لتحقيق صفقة سلام سريعة، وقد تراجع عن فكرة حضوره القمة بنفسه، مقترحًا أن يلتقي بوتين وزيلينسكي أولًا، ثم يعقد اجتماع ثلاثي إذا لزم الأمر. أما الرئيس زيلينسكي، فقد أكد استعداده للقاء بوتين «بأي صيغة»، على أمل أن يؤدي رفض بوتين أو مماطلته إلى إقناع ترامب باتخاذ موقف أكثر صرامة ضد موسكو، وفي المقابل، يبدو الرئيس بوتين غير مستعجل، حيث يرى محللون أنه لن يجلس مع زيلينسكي إلا للتوقيع على اتفاق استسلام، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
ويرى الكرملين أن أي قمة رئاسية يجب أن تكون تتويجًا لعملية تفاوضية طويلة وليس بدايتها، فقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأن أي اتصالات تشمل كبار المسؤولين يجب أن يتم الإعداد لها بعناية فائقة.
ويعتقد المحللون أن بوتين، الذي يمتلك حاليًا اليد العليا في ساحة المعركة، ليس لديه أي دافع لتقديم تنازلات أو إظهار الاحترام لكييف بالجلوس على قدم المساواة مع رئيسها، ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت لا يزال فيه القتال مستمرًا على الأرض، ففي ليلة الإثنين، صعدت روسيا من هجماتها، مطلقة 270 طائرة مسيرة و10 صواريخ على أوكرانيا.
وفي واشنطن، يعمل الحلفاء الأوروبيون على بلورة ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، حيث ألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تقدم دعمًا جويًا دون إرسال قوات برية.
ومع ذلك، يبقى الموقف الأمريكي غامضًا، حيث اعترف ترامب نفسه بأن بوتين من الممكن ألا يكون مهتمًا بعقد صفقة، مما يترك مستقبل مبادرته للسلام معلقًا في الهواء.