«مصر» تُساند و«إسرائيل» تُناوِر
«مصر» لديها مقومات كبيرة، خبرة سياسية وتاريخ دبلوماسى وقيمة ومكانة وحضارة، قوة وثبات فى مواقفها، نفتخر بدورها المساند للقضية الفلسطينية، نقول بقلب جامد: لولا «مصر» لضاعت فلسطين وهُجِّر شعبها وتمت تصفية القضية الفلسطينية برُمتها، نقول وكُلنا ثقة: إن «مصر» دورها لا يمكن أبداً التقليل منه أو تجاهله، حينما تتفاوض فإنها تضع نصب عينيها المصلحة الفلسطينية.
جاءت إلى «مصر» الفصائل الفلسطينية، تحاوروا، تناقشوا، وهُم يعلمون أنهم بين أحضان أم الدنيا، اتفقوا وتأكدوا من أن «مصر» هى الملجأ والسند والراعية الرسمية للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية الأولى، ووافقوا على مقترح وقف إطلاق النار لمدة (60) يوماً ليصل بنا لاتفاق شامل يُفضى فى نهاية المطاف إلى نهاية الحرب وإطلاق سراح (10) محتجزين إسرائيليين أحياء و(18) جثماناً، وإعادة تمركز القوات الإسرائيلية وفتح ممرات لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإتمام عملية تبادل الأسرى بإخراج سجناء فلسطينيين.
الدور المصرى مُشرِّف بشهادة جميع القادة الفلسطينيين بداية من الرئيس محمود عباس أبومازن وحتى نائبه حسين الشيخ ورئيس الوزراء محمد مصطفى وقاضى القضاة محمود الهباش، ومروراً بقيادات حماس ومنهم طاهر النونو.. المساعى المصرية تهدف للحفاظ على الحق الفلسطينى والدليل أن الرؤية المصرية هى الرؤية الصائبة نحو التصدى للمخطط الإسرائيلى الذى خرج للعلن وأُعلن على لسان عدد من المسئولين الإسرائيليين، «مصر» قامت بواجبها وقامت بالتصدى لإسرائيل وجهزت خطة إعادة إعمار قطاع غزة وبعد إتمام الهدنة سيُعقد مؤتمر دولى لإعادة الإعمار.
إسرائيل ما زالت تُناوِر، بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء ما زال يتشبث بأوهام ويحاول إفشال المفاوضات ويطالب بإطلاق سراح الـ(50) محتجزاً إسرائيلياً دفعة واحدة رغم أن «ستيف ويتكوف» المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط أيّد الصفقة ودعمها، متطرفو حكومة نتنياهو يريدون نزعاً كاملاً لسلاح حركة حماس، لكن العقل يقول: إن الهدف الآن لا بد أن يكون إنقاذ قطاع غزة، إنقاذ الأطفال الجوعى من موت مُحقق وتوفير العلاج للمرضى.
الوضع الداخلى فى إسرائيل يُنبئ بعدم الاستقرار، المظاهرات تُغلق الطرق وتعم الشوارع ويقودها أهالى الأسرى ورؤساء وزراء سابقون ووزراء سابقون وزعماء المعارضة وقيادات العمال، الاقتصاد ينزف والتكلفة المالية للحرب على غزة بلغت (46) مليار دولار حتى الآن طبقاً لأرقام رسمية صادرة عن معهد استوكهولم، المدعية العسكرية العامة فى إسرائيل «تومر يورشالمى» قالت: إن احتلال غزة يعنى مسئوليات قانونية ومالية ضخمة، وفى المقابل الشيكل يترنح.
تحركات «مصر» الأخيرة لا بد أن نُشيد بها، الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية منذ أن قال -أمس الأول- نصاً (الكرة الآن فى ملعب إسرائيل) وهو حديث كافة وسائل الإعلام العالمية والعالم أدرك أن إسرائيل هى العائق نحو إنهاء الحرب وإيقاف المجازر والجرائم، اتصالات «عبدالعاطى» مع وزراء خارجية أطراف دولية فاعلة مثل وزراء خارجية بريطانيا (ديفيد لامى) وتركيا (هاكان فيدان) وروسيا (سيرجى لافروف) و(كايا كالاس) مسئولة السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبى كلها تصب فى مصلحة القضية الفلسطينية وتنقل وجهة النظر المصرية الرامية لوقف الحرب وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى وإعادة الإعمار وعدم توسيع الصراع وعودة الهدوء للشرق الأوسط بإعلان دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل (5 يونيو 1967).