«إبراهيم».. جمع بين مداواة الجرحى وتوثيق المجازر في قطاع غزة
«إبراهيم».. جمع بين مداواة الجرحى وتوثيق المجازر في قطاع غزة
وسط البيوت المزدحمة والطرقات المزدوجة بالحياة والخطر، عاش إبراهيم ظاهر، أصغر أشقائه الثلاثة، فى مخيم «جباليا»، شمال قطاع غزة، كان شاباً ممتلئاً بالطموح والأمل، من أول وهلة كان لوجهه إشراقة خاصة وابتسامة هادئة، يقول ابن عمه «حسين رأفت»، الذى رافقه لفترة طويلة من حياته، إن «إبراهيم» كانت روحه المرحة تجعل من حوله يشعرون أنه خُلق ليكون محبوباً من كل من يراه، إذ كان الشاب العشرينى مقبلاً على الحياة.
وسرد «حسين» جانباً من تفاصيل حياة «إبراهيم»، ابن عمه، بعيداً عن الحرب، وعمله الصحفى الذى فقد حياته فى سبيله، بقوله: «كان متفوقاً فى المدرسة، والتحق بكلية التمريض، وتابع: «منذ السابع من أكتوبر، تطوع كمسعف فى الخدمات الطبية، كان شجاعاً لا يخشى القصف، وكان أول واحد يقفز إلى سيارات الإسعاف، وعلشان هيك، زملاؤه كانوا بيمزحوا معاه ويقولوا له تعال يا شهيد»، وإضافة إلى ذلك كان المسعف العشرينى عبقرياً فى التكنولوجيا، يحلم أن يطور مهاراته فيها بعد انتهاء الحرب.
وأضاف: «شهيدنا كان بيقسم يومه لنصفين، فى البداية يشتغل مسعف، والنصف الآخر كان يعيشه مع صديقه الصحفى الشهيد أنس الشريف، واللى طلب منه يتعلم المونتاج، علشان يساعده فى إعداد تقارير صحفية، فغاص إبراهيم فى دروس يوتيوب، وتحوّل خلال أسابيع قليلة من مبتدئ إلى مبدع»، وسرعان ما أتقن المونتاج، ثم انتقل إلى التصوير الاحترافى، ليعمل لاحقاً مع «أنس»، وزميله محمد قريقع، كأنه مراسل ميدانى كامل.
وأضاف «حسين» أن «إبراهيم» قال لمن حوله، قبل أيام من استشهاده: «لما تجيبوا الكفن زبطونى، وادفنونى برضه بشكل كويس»، وتابع بصوت تخنقه الدموع: «كان يمزح، لكن كلماته تحولت إلى ذكرى موجعة بعد رحيله»، واختتم الرجل الأربعينى حديثه قائلاً: «رحل إبراهيم وهو فى بداية الطريق، لكنه ترك أثراً أكبر من سنواته، جمع بين العلم والعمل التطوعى، بين إنقاذ الأرواح ورواية الحقيقة، بين الذكاء الفطرى والإيمان الصادق، كان فى عيون كل من عرفوه «عبقرياً صغيراً بحجم وطن»، وكان يحمل على وجهه قبولاً غريباً «كأنه من أهل الجنة».