القصة الكاملة لأزمة إيمان خليف.. هل أجبرت على الاعتزال؟

كتب: ندى قطب

القصة الكاملة لأزمة إيمان خليف.. هل أجبرت على الاعتزال؟

القصة الكاملة لأزمة إيمان خليف.. هل أجبرت على الاعتزال؟

لا تزال قضية الملاكمة الجزائرية إيمان خليف واحدة من أكثر القضايا الرياضية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما توجت بذهبية وزن 63 كجم في منافسات السيدات خلال دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024. ورغم إنجازها التاريخي، وجدت البطلة الجزائرية نفسها وسط عاصفة من الاتهامات، بعدما زعم رئيس الاتحاد الدولي للملاكمة، عمر كريمليف، أنها شاركت في فئة السيدات رغم امتلاكها صفات بيولوجية ذكورية، ما قسم الرأي العام بين مؤيد ومدافع عن إنجازها، وآخرين يطالبون بسحب ميداليتها، بينما ظهرت مؤخرا تقارير تؤكد اعتزالها اللعبة بسبب تلك الأزمات.. فما قصة الاعتزال والأزمة التي تواجهها؟

رد خليف على شائعات الاعتزال

في خضم الجدل، انتشرت تقارير تزعم أن إيمان خليف اعتزلت الملاكمة نهائيًا، إلا أن البطلة الجزائرية نفت ذلك جملة وتفصيلًا عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، مؤكدة أنها مستمرة في مشوارها الرياضي وتستعد للاستحقاقات المقبلة، ووصفت ما ينشر حول اعتزالها بأنه مزاعم مغرضة تهدف إلى تشويه صورتها، داعية جمهورها إلى الالتفاف حولها ودعمها لمواصلة رفع راية الجزائر في المحافل الدولية.

بداية الأزمة في إسطنبول

بحسب تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، كشف كريمليف أن الاتحاد الدولي أجرى اختبارين طبيين شاملين في عامي 2022 و2023 أظهرا أن خليف تمتلك كروموسومات XY، وهو ما يجعلها وفق معايير الاتحاد غير مؤهلة للمنافسة في الفئة النسائية، وطالب الاتحاد اللجنة الأولمبية الدولية بسحب ميداليتها والاعتذار لباقي المنافسات، متهمًا الرئيس السابق للجنة الأولمبية، توماس باخ، بالتسبب في الأزمة عبر تغليب السياسة على النزاهة الرياضية.

القصة تعود إلى بطولة العالم للسيدات 2022 في إسطنبول، حين أبدى مدربون شكوكًا حول بعض اللاعبات، فقرر الاتحاد الدولي جمع عينات دم وتحليلها في مختبر بتركيا، وأظهرت النتائج وجود حالات غير طبيعية لدى لاعبتين، إحداهما «خليف»، وفي العام التالي أجريت اختبارات ثانية في الهند قبل بطولة العالم بنيودلهي، وأكدت النتائج نفسها، وبناءً عليها أُبلغت خليف ولاعبة من تايوان بالنتائج ومنحتا مهلة للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، لكنهما لم تقدما استئنافًا، فاستُبعدتا من فعاليات الاتحاد الدولي، بحسب صحيفة ديلي ميل.

مشاركة أولمبية رغم الجدل

رغم استبعادها من بطولات الاتحاد الدولي، سمح لخليف بالمشاركة في أولمبياد باريس 2024، استنادًا إلى معايير اللجنة الأولمبية الدولية التي تعترف بالجنس القانوني المسجل في جواز السفر، وتحدد الأهلية بناءً على مستويات التستوستيرون، ونجحت البطلة الجزائرية في تحقيق الميدالية الذهبية، لتصبح أول ملاكمة عربية تتوج باللقب، وسط انقسام عالمي بشأن مشروعيتها.

اتهامات متبادلة ومواقف متباينة

رئيس الاتحاد الدولي، عمر كريمليف، صعّد من لهجته تجاه اللجنة الأولمبية الدولية، متهمًا إياها بالفساد والتخلي عن النزاهة الرياضية، مطالبًا بسحب الميداليات وإعادة توزيعها، في المقابل، أكّدت اللجنة أنَّ اختبارات الاتحاد الدولي غير شرعية وغير متوافقة مع بروتوكولاتها، متمسكة بمعاييرها الخاصة التي تراعي الهوية القانونية والحدود الهرمونية.

القضية فتحت نقاشًا عالميًا محتدمًا حول حقوق الرياضيين المتحولين جنسياً والمشاركين في المنافسات الدولية النسائية، فبينما يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذه الاختبارات تنتهك الخصوصية وتشكل تمييزًا، يصر الاتحاد الدولي ومؤيدوه على أن حماية نزاهة الرياضة تقتضي اعتماد معايير صارمة تضمن عدالة المنافسة.