سلاح ذو حدين.. دراسة جديدة تربط بين حقن فقدان الوزن وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى
سلاح ذو حدين.. دراسة جديدة تربط بين حقن فقدان الوزن وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى
توصلت دراسة طبية حديثة، إن حقن فقدان الوزن قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكلى، المعروف بـ «القاتل الصامت» الذي يزداد بشكل ملحوظ بين من هم تحت سن الـ50، حتى مع أبحاث جديدة تشير إلى أنها قد تحمي من أنواع أخرى من الأورام، ولكن تأتي هذه التحذيرات من أكبر دراسة حتى الآن لمرضى يتناولون حقن تخفيف الوزن والتي تباع لـ 44,000 شخص يعانون من الوزن الزائد والسمنة لمدة تصل إلى عشر سنوات.
فبينما كانت حقن التخسيس الشهيرة مرتبطة بتقليل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بنسبة 17%، ومع انخفاضات كبيرة في أورام المبيض والرحم، اكتشف الباحثون أيضًا إشارة مقلقة لسرطان الكلى.
وكان المرضى الذين يتناولون هذه الحقن أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة تقارب الثلث مقارنة بالذين لم يتناولوا هذه الأدوية، وكان الخطر أعلى بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا والذين يعانون من زيادة الوزن.
ما سرطان الكلى؟
وسرطان الكلى هو أحد أسرع السرطانات ارتفاعًا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وغالبًا ما يُطلق عليه «القاتل الصامت» لأنه نادرًا ما يسبب أعراضًا حتى يكون في مراحل متقدمة.
ويحذر الأطباء من أنه بحلول الوقت الذي تظهر فيه الأعراض الواضحة مثل الدم في البول، ألم مستمر في الظهر، أو تورم تحت الأضلاع، يكون غالبًا قد فات الأوان على العلاج الناجح.
إذ يتم تشخيص حوالي 14,000 شخص في المملكة المتحدة كل عام، مع 4,700 حالة وفاة. في الولايات المتحدة، هناك حوالي 80,000 حالة جديدة سنويًا، فإذا تم اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة، فإن ثلاثة أرباع المرضى ينجون لمدة خمس سنوات على الأقل لكن عندما ينتشر السرطان، تنخفض معدلات البقاء على قيد الحياة إلى 18% فقط.
الحالات تتزايد بشكل حاد أيضًا بين البالغين الأصغر سنًا
الأشخاص المولودون في عام 1990 هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض بثلاث مرات مقارنةً بمن وُلدوا في الخمسينات وهي ظاهرة يقول الأطباء إنها مدفوعة جزئيًا بارتفاع معدلات السمنة وارتفاع ضغط الدم.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة ېجاما أونكولوجي»، قارنت 43,317 شخصًا تم وصف الحقن لهم مع 43,315 شخصًا لم يتناولوا حقن التخسيس، وتم تشخيص 891 حالة سرطان بين مستخدمي الحقن مقارنةً بـ1,022 حالة في غير المستخدمين.
لكن فيما يتعلق بسرطان الكلى، تم تسجيل 83 حالة بين المستخدمين مقارنةً بـ58 حالة بين غير المستخدمين.
من جانبه، عبر الدكتور هاو داي، عالم بيانات صحية في جامعة إنديانا والذي قاد البحث، عن قلقه بشأن الزيادة في حالات سرطان الكلى بين المستخدمين.
وقال: «نحتاج إلى إجراء دراسة ملاحظة أخرى لتأكيد ما إذا كانت هذه الأدوية تزيد من خطر الإصابة، لكن من وجهة نظري، قد تكون الأدوية هي التي تزيد من خطر بعض أنواع سرطان الكلى».
لكننا لا نعرف ذلك بعد، ونحتاج إلى المزيد من البحث
إحدى النظريات هي أن الآثار الجانبية الشائعة للدواء، بما في ذلك الغثيان الشديد، والتقيؤ، والجفاف، قد تؤدي إلى حدوث نوبات متكررة من إصابة الكلى الحادة، ومع مرور الوقت، قد يتسبب هذا الضغط في تلف أنسجة الكلى وزيادة خطر الطفرات التي تؤدي إلى السرطان.
منطقة أخرى من القلق هي أن الكلى تحتوي على مستقبلات GLP-1، وهي نفس المستقبلات التي يستهدفها دواء "أوزمبيك" لتنظيم مستوى السكر في الدم وجعل الشخص يشعر بالشبع.
فبعض العلماء يتساءلون عما إذا كان التحفيز المستمر لهذه المستقبلات قد يتسبب في نمو الخلايا في الكلى بشكل غير منضبط، على الرغم من أن ذلك لا يزال افتراضيًا ولم يُثبت بعد في البشر.
وقد يلعب فقدان الوزن السريع والتحولات الأيضية الكبيرة الناتجة عن الدواء أيضًا دورًا، حيث يمكن أن يؤثر ذلك في استجابة الجسم المناعية أو يكشف عن مشاكل كلوية كانت موجودة مسبقًا، ومع ذلك، حث البروفيسور بول فيرو، متخصص السرطان في مركز سيدار-سيناي الطبي في لوس أنجلوس، على توخي الحذر بشأن هذه النتائج
وقال: «بينما تشير هذه النتائج إلى أن منبهات مستقبلات GLP-1 قد تؤثر على خطر الإصابة بالسرطان، فإن وجود علاقة لا يعني بالضرورة أن العلاقة سببية»."
وأضاف الدكتور ستيفن لورانس، أستاذ مساعد في جامعة وارويك: «كان هناك ارتفاع طفيف بين المستخدمين حالتان لكل 1,000 مريض سنويًا مقارنةً بـ1.3 لكل 1,000 بين غير المستخدمين، وهذا يعني حوالي 6 حالات إضافية لكل 10,000 مريض يتلقون العلاج سنويًا».
وأضاف: «هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل استخلاص أي استنتاجات قاطعة، سيكون من المهم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج مع بدء المزيد من الأشخاص في تلقي هذه العلاجات».
في الوقت نفسه، اكتشف العلماء أن الأشخاص الذين يتلقون الحقن كانوا أقل احتمالًا بشكل كبير لتشخيصهم بأنواع أخرى من السرطان، إذ انخفضت معدلات سرطان المبيض بنسبة تقارب النصف، بينما انخفضت حالات سرطان الرحم وبعض أورام الدماغ (الأورام السحائية) أيضًا.
في المجمل، كان لدى المرضى الذين يتلقون الحقن فرصة أقل بنسبة 17% للإصابة بالسرطان من أي نوع مقارنةً بالذين لم يتناولوا الحقن.
كواليس تقديم الدراسة
وتم تقديم الدراسة في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام في شيكاغو، إلينوي، أكبر مؤتمر للأورام في العالم.
لكن الخبراء لا يزالون حذرين بشأن التفسير المفرط للبيانات، مشيرين إلى أن انخفاض خطر الإصابة بالسرطان قد يكون ببساطة نتيجة لفقدان الوزن نفسه، وليس الأدوية.
ويقول الخبراء إن النتائج الأخيرة تبرز أنه في حين قد توفر حماية ضد بعض أنواع السرطان، لا يزال من الضروري توخي الحذر بشأن علامات تحذير مرض الكلى.