أعلن خبراء الأمم المتحدة أن مجاعة «من صنع الإنسان بالكامل» تحدث في أكبر مدينة في غزة والمناطق المحيطة بها، وسط ظروف متدهورة تهدد بزيادة هائلة في عدد الوفيات في جميع أنحاء المنطقة المدمرة.
وأعلنت منظمة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهي منظمة معترف بها عالميًا تصنف شدة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، أن ثلاث عتبات رئيسية للمجاعة قد تم بلوغها، ما يشير إلى تصعيد كبير للأزمة الإنسانية في غزة.
معايير صارمة للإعلان المجاعة
وبحسب موقع صحيفة «الجارديان»، فإنه من أجل إعلان المجاعة، يجب استيفاء معايير صارمة: أن يواجه ما لا يقل عن 20% من الأسر نقصًا حادًا في الغذاء، وأن يعاني ما لا يقل عن 30% من الأطفال من سوء التغذية الحاد، وأن يموت شخصان من كل 10 آلاف شخص كل يوم بسبب الجوع التام.
ومن المتوقع أن يزيد إعلان المجاعة في غزة الضغوط على إسرائيل لتخفيف القيود الصارمة التي فرضتها على الإمدادات منذ بداية الصراع المستمر منذ 22 شهرًا.
ولم تُعلن سوى أربع مجاعات عن طريق نظام التصنيف الدولي للأمن الغذائي منذ إنشائه في عام 2004، وكان آخرها في السودان العام الماضي.
وقال التقرير: «هذه المجاعة من صنع الإنسان بالكامل، ويمكن إيقافها وعكس مسارها، لقد ولى زمن الجدل والتردد، فالمجاعة حاضرة وتنتشر بسرعة، لا ينبغي أن يشك أحد في ضرورة استجابة فورية وواسعة النطاق، وأي تأخير إضافي حتى ولو لأيام سيؤدي إلى تفاقم غير مقبول على الإطلاق في الوفيات المرتبطة بالمجاعة».
وأضاف التقرير: «إذا لم يتم تنفيذ وقف لإطلاق النار للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الجميع في قطاع غزة، وإذا لم يتم استعادة الإمدادات الغذائية الأساسية والخدمات الصحية والتغذية والصرف الصحي والمياه الأساسية على الفور، فإن الوفيات التي يمكن تجنبها سوف تزيد بشكل كبير».
مدينتا دير البلح وخان يونس
وحذرت لجنة التخطيط المتكامل للأمن الغذائي في يوليو من أن سيناريو المجاعة يتكشف في أجزاء من غزة، لكنها حتى الآن امتنعت عن إصدار إعلان رسمي، مشيرة إلى عدم وجود بيانات قاطعة.
وبالإضافة إلى المجاعة في مدينة غزة وما حولها، وهي أكبر منطقة مبنية في القطاع ويقطنها ما بين 500 ألف و800 ألف شخص، يعلن التقرير أن مدينتي دير البلح وخان يونس في وسط وجنوب غزة من المرجح أن تشهدا المجاعة في الأسابيع المقبلة.
ويقول الخبراء إن البيانات غير كافية لإعلان المجاعة في شمال الإقليم، على الرغم من أن مسؤولي الإغاثة يقولون إن الظروف هناك يُعتقد أنها الأكثر خطورة، ودعوا إلى اتخاذ خطوات عاجلة للسماح بإجراء تقييم إنساني كامل.
ووفقًا لأرقام وزارة الصحة في غزة، والتي تحققت منها منظمة الصحة العالمية، ارتفعت الوفيات الناجمة عن سوء التغذية والجوع في غزة بشكل حاد خلال 22 شهرًا بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر، حيث نُسبت 89 حالة وفاة إلى سوء التغذية أو الجوع، معظمهم أطفال دون سن 18 عامًا، وفي الأيام العشرين الأولى من أغسطس، سُجلت 133 حالة وفاة، من بينها 25 حالة وفاة لأطفال دون سن 18 عامًا، وفقًا لما ذكرته الوزارة يوم الأربعاء.