العالم يقف ضد العدوان الإسرائيلى على غزة

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

حملت الصحف اليومية خبراً مهماً يقول إن القاهرة تُدعِّم بشكل مُطلق إسناد إدارة غزة للسلطة الفلسطينية. وهذا الموقف لإسناد ما يجرى فى غزة اتخذه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ بداية الأزمة وأكد عليه. بل إن طوابير المساعدات المصرية التى تقف على الحدود مع غزة تزداد طولاً وثباتاً وهى مُحمَّلة بكل الخيرات يقدمها الشعب المصرى لأشقائه الفلسطينيين.

الموقف العربى جيد. ولكن المشكلة تكمُن فى أن الضغط الدولى يُراوح مكانه، وليس بالقوة المتوقعة لقضية عادلة، لأن الضغط الدولى على العدو الإسرائيلى مهم جداً لدفع الأمور فى اتجاه تحقيق الحق الفلسطينى.

مصر، وحسب ما أعلنه الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، تؤيدها بقوة كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية. وذلك بهدف التوصل لوقفٍ إطلاق النار بغزة ومنع العدو الإسرائيلى من أن يُحقِّق ما يُريده، وما يُريده هو باطل الأباطيل ولا يُمكن تحقيقه.

إن أرقام الشهداء الفلسطينيين تزداد كل يوم، وعُمَّال الإغاثة قُتِلَ منهم 383 عامل إغاثة عالمياً، نصفهم قُتِلوا فى غزة. وأيضاً فإن دول العالم التى تقف مع الحق الفلسطينى تزداد لحظة بعد أخرى رغم التوحش الإسرائيلى، مع إدخال المساعدات للفلسطينيين، وهو ما تقوم به مصر بشكلٍ غير عادى ولم يحدث من أى دولة فى العالم، وبنفس القدر وبنفس الحماس.

لكن الوضع داخل غزة يزداد سوءاً والأطقم الطبية المصرية تُعانى من متاعب الدخول إلى غزة. وهو ما دفع آلاف الفلسطينيين لمغادرة منازلهم فى المناطق الشرقية خشية من هجوم برى إسرائيلى وشيك. إن التطورات تتلاحق بصورة غير عادية رغم الدعم المجتمعى للفلسطينيين ووقوف الدنيا كلها مع الحق الفلسطينى الذى لا يقبل أى حلول وسط ولا مساومات.

بل إن نزيف الدم الفلسطينى المستمر يتزايد، والأوضاع الإنسانية تنهار فى القطاع بعد نحو قرابة 22 شهراً على بدء الحرب وفى إطار موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى على خطة احتلال غزة. كشفت عدة تقارير صحفية عن جهود يقودها الوسطاء المصريون والقطريون بمشاركة تركية لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات بهدف إقرار صفقة شاملة تهدف لإنهاء الحرب بقطاع غزة بشكلٍ كامل.

والصفقة، حسب مصادر إعلامية عربية وإسرائيلية، تتضمن مقترحاً بإطلاق سراح المحتجزين من الطرفين، خاصة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى تجميد النشاط العسكرى لحركة حماس ووضع خريطة لانتشار قوات الاحتلال الإسرائيلية فى القطاع، مع العمل على وقف إنهاء الحرب بشكلٍ كامل.

وقد تأكد من قِبَل قيادات فلسطينية مثلما قال المحلل السياسى الفلسطينى منصور أبوكريم الذى قال إن القاهرة فى مواجهة كل المخاطر تتحرك على أكثر من مسار، سواء عبر الاتصالات المباشرة مع الطرفين، أو من خلال التشاور مع أطراف دولية وإقليمية، بهدف تثبيت تهدئة مبدئية لمدة شهرين يتم خلالها التفاوض على وقف دائمٍ للحرب وإطلاق عملية إعادة الإعمار وتهيئة الأجواء لعودة الاستقرار فى غزة.

مصر، بحسب وكالات الأنباء العالمية، تُحاول منع وقوع كارثة إنسانية، والحفاظ على ما تبقى من مُقدرات الشعب الفلسطينى، وخلق نافذة أمل لإنهاء الحرب عبر مسار سياسى متفق عليه. وهذه من ثوابت الموقف المصرى من الأزمة التى تتم على أرض فلسطين تحت سمع وبصر العالم الذى اكتفى بالإدانات المدوية التى تُعلنها هذه الدولة أو تلك، فى حين أن الدنيا كلها تقف مع الحق الفلسطينى فعلاً وقولاً. والعدو الإسرائيلى لا يُبالى أبداً بما يحدُث فى العالم وكأنه ليس جزءاً من الدنيا التى نعيش فيها.