«تجار وسرّيحة»: منعدمو الضمير يعيدون تدوير زيت الطعام وبيعه.. واقتصاديون ينادون بـ«مشروع قومي» للاستفادة منه
«تجار وسرّيحة»: منعدمو الضمير يعيدون تدوير زيت الطعام وبيعه.. واقتصاديون ينادون بـ«مشروع قومي» للاستفادة منه
فى أحد الشوارع الجانبية بمنطقة «فيصل»، بمدينة الجيزة، حيث الهواء مُحمّل برائحة الخبز الطازج من أحد الأفران، يقطع سكون الصباح نداء ينطلق من مكبر صوت «ميكروفون» صغير، مثبت على «تروسيكل»، يحمل جراكن بلاستيكية صفراء مغبّرة، يتحرّك ببطء، يقوده شاب عشرينى، يعرض على أهالى المنطقة شراء ما لديهم من زيوت طعام مستعمَلة، عند أحد المبانى، تخرج سيدة تحمل إناءً ممتلئاً بزيت مستعمل، تنادى على الشاب «السريح»، وتقول: «تعالى يا ابنى خُد زيت»، يضغط الشاب على الفرامل، ويترجّل مسرعاً، قائلاً: «الكيلو بـ35 جنيه يا حاجة»، توافق السيدة وتعطيه الإناء ليسكبه فى أحد «الجراكن»، التى تغير لونها وأصبح يميل إلى السواد، بسبب تراكم بقايا الزيوت على الحواف، يعطيها النقود ويتحرك.
مشهد معتاد فى الشوارع منذ سنوات، ولكن فى الآونة الأخيرة بدأ الجميع يتساءل عن مصير هذا الزيت، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» لمجموعة من الشباب يقومون بتعبئة زجاجات زيت فى ورشة بدائية، لا تتوافر بها الشروط الصحية للتعبئة. الفيديو الذى تم تداوله على نطاق واسع دفع الشاب محمد فهمى، طالب بكلية الطب جامعة كفر الشيخ، إلى نشر قصة تتعلق بعثوره على بقايا محترقة فى زجاجة زيت، كان قد اشتراها مؤخراً من بائع يجلس على أحد الأرصفة، وشم منها رائحة غريبة، ووجد فى قاعها رواسب سوداء ناعمة، بعد أن تركها للتخزين.
«سريح»: مخازن «غير مرخّصة» تتلاعب بزيوت «البند الواحد»
يحكى «فهمى» تفاصيل هذا الموقف، ويقول إنه وقف أمام «البوتاجاز» لإعداد وجبة بسيطة، عبارة عن «بطاطس مقلية وبيض»، وبينما كان ينقصه الزيت، قرّر النزول لشراء زجاجة سريعاً من أقرب بائع. لفت انتباهه رجل يعرض زجاجات زيت بأسعار مغرية على الرصيف، وجد السعر مناسباً مقارنة بما كان يراه فى المحلات، اشترى زجاجة وعاد إلى غرفته سعيداً بحل اقتصادى سريع، ولكن الفرحة لم تدُم طويلاً، فبمجرد أن بدأ فى الطهى، لاحظ شيئاً غير معتاد، رائحة الأكل بدت غريبة نوعاً ما، وطعمه غير مألوف، والزيت احترق سريعاً، وعندما وضع الزجاجة جانباً لعدة ساعات، لاحظ وجود رواسب فى القاع، وكأن الزيت ممتزج بشىء غير طبيعى، الشعور بعدم الارتياح بدأ يتزايد لديه، بسبب العلامات التى ظهرت على الزيت.
فى محاولة لتفسير هذه الواقعة، تواصلت «الوطن» مع الدكتور محمد فوزى، أستاذ مساعد بقسم الزيوت والدهون بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، الذى أكد أن هذا الأمر يحدث فى حالة عدم كفاءة المرشحات فى مصانع التكرير، وعدم استخدام مواد مساعدة للترشيح، فيتبقى جزء من تراب «التبييض»، الذى يُستخدم خلال عمليات تكرير الزيوت، لم يتم التخلص منه، ويظهر فى صورة راسب أسود ناعم، ويُكسب الزيت رائحة غير مرغوبة. وأضاف أن «وجود آثار من تراب التبييض فى الزيوت النباتية المكرّرة، له تأثير سلبى على الصحة العامة، خاصة على المدى البعيد، لأنه يساعد على حدوث الأورام، لذلك لا يُنصح باستهلاك الزيوت المترسّب بها هذا التراب»، مؤكداً أن «هذه الرواسب تعنى أن الزيت معاد تدويره، أو أنه تم تكريره بطريقة غير سليمة».
صاحب شركة تعبئة: بعض شركات «بير السلم» تستخدم زجاجات غير مطابقة للاشتراطات الصحية

سعت «الوطن» لتتبع الاسم التجارى الذى ظهر فى الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعى، وتجول مُعد التحقيق فى عدة مناطق، من بينها «بولاق الدكرور، وفيصل، والعتبة، وسوق الجمعة»، ليتبين أن الاسم التجارى يختلف من مكان إلى آخر، ولكن بنفس «اللوجو»، هنا قرر الاتصال برقم خدمة العملاء، المدون على الزجاجات، وتحدّث مع مستقبل الاتصال عن الفيديو المنتشر على «فيس بوك»، فى بداية الحديث أخبره موظف خدمة العملاء بأنه لا يُمثل الاسم التجارى الذى ظهر فى الفيديو، وأن الشباب الذين ظهروا فى الفيديو ربما تابعون لمصنع تعبئة آخر فى محافظة الشرقية، يحمل الاسم التجارى نفسه، وبعد طلب الحديث مع صاحب المصنع، أكد أن طريقة تعبئة الزيت، التى ظهرت فى الفيديو «قديمة»، ربما تعود إلى نحو 8 سنوات، وهى الفترة التى شهدت نقصاً فى أجهزة التعبئة الحديثة، التى أصبحت الآن جزءاً أساسياً فى معظم مصانع التعبئة. وأضاف أن المشكلة تكمن فى مصانع التعبئة غير المرخّصة، التى لا تخضع لأى رقابة، والتى تحصل على الزيت المكرّر من مصادر مشروعة، لكنها تقوم بتعبئته بطرق غير صحية. وتابع قائلاً: «شركات بير السلم تلجأ إلى طرق بدائية، لتقليل التكاليف، لكنها تُعرّض المستهلك للخطر، وتُسىء إلى سمعة المنتجات»، واستطرد بقوله إن الزيت يتم إنتاجه فى مصانع كبيرة معروفة بدقة عملياتها ومعاييرها الصارمة، ويتم توريده إلى مصانع التعبئة، عبر خزانات كبيرة «تنكات»، تصل سعتها إلى 7 أطنان، كما أن المشكلة تظهر عندما ينتهى المطاف بهذا الزيت فى مصانع صغيرة، تعمل دون ترخيص أو رقابة، والمعروفة باسم «مصانع بير سلم».
وعن واقعة فيديو تعبئة الزيت فى ظل شروط غير صحية، قال إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، إنه فى ضوء ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى بشأن هذه الواقعة، فإن جهاز حماية المستهلك شنّ حملة رقابية موسّعة، بنطاق محافظة الشرقية، وتحديداً فى نطاق مركز «مشتول السوق»، استهدفت أحد المخازن التى يتم فيها تعبئة زيوت الطعام من مواد مجهولة المصدر، تمهيداً لإعادة طرحها فى الأسواق مرة أخرى، بالمخالفة للاشتراطات الصحية، مُستخدماً فى ذلك أسماء كُبرى العلامات التجارية الشهيرة المتداولة بالأسواق، وأكد أن هذه الحملة جاءت بناءً على التحريات المكثفة والمعلومات الواردة، على خلفية ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعى. وأضاف أنه عقب تقنين الإجراءات، تم تنفيذ حملة رقابية مكبّرة، استهدفت المخزن محل الواقعة، وبسؤال ومواجهة المسئول عن المخزن، أقر بأنه يقوم بتعبئة زيت الطعام من مواد وخامات مجهولة المصدر، تضر بصحة وسلامة المواطنين، مُستخدماً أسماء كبرى العلامات التجارية المتداولة فى الأسواق، دون إذن أو ترخيص من الشركات مالكة العلامات التجارية، مشيراً إلى أن جهود الحملة الرقابية أسفرت عن ضبط كمية تقدر بنحو 10.8 طن من الزيوت مجهولة المصدر، مُعدّة للتداول على أنها زيوت طعام.
وإزاء تزايد شكوك المستهلكين فى صلاحية نوعية الزيوت، التى ظهرت فى الفيديو المتداول، وتأكيدات جهاز حماية المستهلك بشأنها، حاولت «الوطن» تتبع ورصد المسالك التى يسلكها زيت الطعام المستعمل، منذ لحظة بيعه للتجار و«السريحة»، حتى إعادة تدويره، وطرحه للاستخدام مرة أخرى، وانتقل معد التحقيق إلى «زقاق» ضيق متفرع من أحد الشوارع بمنطقة «بولاق الدكرور»، فى الجيزة، لمقابلة أحد «السريحة»، الذى وافق على الحديث بشرط عدم ذكر اسمه، وروى تفاصيل «صادمة» عن تجارة الزيوت المستعملة، التى ازدهرت فى السنوات الأخيرة، وتحولت إلى تجارة رائجة فى الظل، تُدر أرباحاً طائلة، ولكنها تحمل مخاطر صحية وبيئية جسيمة.
بدأ «السريح» حديثه قائلاً إن الزيت يُجمع من المنازل والمطاعم، ويتم شراؤه بأسعار تتراوح بين 30 و35 جنيهاً للكيلو، مؤكداً أن تجارة الزيوت المستعملة ليست حديثة، بل كانت منتشرة قديماً، ولكن على نطاق المصانع الكبيرة، التى تستهلك كميات كبيرة من الزيوت، وتابع قائلاً: «كنا شغالين بنفس نظام تجار الخردة، ناخد الزيت ونوديه المخزن، ونكسب من ورا الكيلو 5 جنيه»، وأضاف: «دلوقتى بنجمعه، وبنروح لمخزن كبير نبيعه، والمخزن بقى بيتولى مهمة إعادة استخدامه، ومهمتى بتقف لحد هنا، لأنى راجل موصلاتى».
تاجر زيوت: «السريحة» غير مؤهلين

وحول الاستخدامات النهائية للزيت المستعمل، الذى يتم تجميعه، أوضح «السريح» أن هناك مسارين، أحدهما يتعلق بتجميع هذا الزيت لتصديره للخارج لاستخدامه كوقود حيوى، والآخر قد ينتهى به الحال إلى بعض مطاعم الفول والطعمية، وأضاف: «فى نقطة مهمة لازم أتكلم فيها، وهى إن الزيت الذى يتم تجميعه من المنازل، صعب تدويره، ومكلف علشان يتفصل عن بعضه، لأن الستات بتدينا زيت مخلوط على بعضه، ومقلى بيه أنواع مختلفة من الأكل، وفيه سمنة ودهون، هيصرف فلوس كتير علشان يتم تكريره مرة تانية، وده هيكون خسارة على التاجر»، وكشف عن أن «جزءاً كبيراً من هذا الزيت المستعمل، يتم تصديره للخارج، ليستخدم بعد ذلك فى صناعة الوقود الحيوى»، أما عن المسار الآخر، الذى يتخذه الزيت المستعمل، فيتعلق بالزيت الذى تستخدمه بعض المطاعم لمرة أو أكثر، وقال فى هذا الصدد: «المطاعم اللى بتقلى مرة أو اتنين بالزيت وتبيعه، علشان ما يغيرش طعم ولون الأكل، بعض السريحة بيشتروا الزيت ده منها، ويجمعوه فى مخزن كبير بيعيد تدويره، لأن ده «بند واحد» سهل تبييضه باستخدام النشا، أو مواد أخرى، وبيعه مرة أخرى لبعض مطاعم الفول والطعمية تحديداً، لأن المطاعم المتخصصة الأخرى بتخاف تشتريه، علشان طعم الأكل ما يتغيرش».
وعن الطرق المتبعة لإعادة تدوير وغش الزيوت، أوضح الدكتور محمد فوزى، الباحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية، إن هناك طريقة لإعادة تدوير الزيت باستخدام «النشا»، أو «السيليكات»، حيث يضاف محلول هذه المواد للزيت الساخن، فترتبط جزيئاته بالشوائب وبقايا الطعام، ثم يقوم بعض «ضعاف النفوس» بترشيح الزيت بعد تبريده، فيصبح لونه رائقاً، ولكن هذا لا يعنى أنه صالح للاستهلاك الآدمى، نظراً لحدوث تغيير فى تركيبة الزيت يجعل قابليته للاشتعال أعلى، وأوضح أن «أبسط طريقة لمعرفة الزيت المُعاد تدويره، الاعتماد على حاسة الشم فى معرفة درجة التزنخ، ووضع كمية صغيرة من الزيت فى القلاية والتسخين حتى يُقدح الزيت لمدة 10 إلى 15 دقيقة، لو تبين أن هناك دخاناً يزيد مع الوقت، فهذا دليل على أن هذا الزيت معاد تدويره».

ظاهرة بيع الزيوت المستعملة لـ«السريحة»، التى كانت تنتشر فى الأحياء الشعبية بالمدن، انتقلت أيضاً إلى القرى، وهو ما رصدته «الوطن» خلال جولة لمعد التحقيق فى بعض القرى بمحافظة كفر الشيخ، ففى إحدى القرى، التى تغلب عليها حياة العائلة الكبيرة، تحكى «أم على»، ربة منزل، عن التغيير الذى أحدثته فكرة بيع الزيت المستعمل فى حياتها، وحياة الكثير من السيدات من حولها، وقالت: «معظمنا عايشين فى بيوت عيلة، وعدد الأسرة بيكون كبير، وده بيزود استخدامنا للزيت»، وقبل ظهور «تروسيكلات» جمع الزيوت المستعملة، كانت السيدات يعانين من مشكلة تراكم كميات كبيرة من الزيوت فى المنزل، وقالت «أم على» عن طريقة التعامل مع هذه المشكلة: «كنا بنرميه فى المصرف، لكن لما لقينا ناس بتيجى تشتريه، قلنا دى فرصة حلوة، وبدل ما نرميه نبيعه ونستفيد بفلوسه»، وتابعت بقولها: «بنجمعه فى جراكن لحد ما يعدى الراجل اللى بيشتريه، والفلوس اللى بتيجى، مرة باشترى ملح يكفينى لشهر كامل، ومرة باجيب منظفات، ومرة باشترى شوية علب للتلاجة، أو كام طبق جديد».

انتشار ظاهرة بيع الزيوت المستعملة لـ«السريحة» فى قرى كفر الشيخ، كان على الأرجح وراء قيام أحد الأشخاص بجمع 217 طناً من الزيوت المستعملة، حسبما أعلنه اللواء دكتور علاء عبدالمعطى، محافظ كفر الشيخ، فى يناير الماضى، حيث أكد أنه خلال حملة تفتيشية مكبرة بمركز دسوق، بالتعاون مع مديرية التموين، ومباحث التموين، تم ضبط 87 طناً من الزيوت المستعملة بقرية «أبومندور»، و130 طناً بقرية «المندرة»، حيث كان يتم إعادة تدويرها، وإنتاج مواد أخرى، مثل الأحماض الدهنية، بما فى ذلك مادة تُسمى «موسولاج»، تُستخدم فى صناعة الصابون والشحوم الصناعية، بطريقة غير قانونية.
وكيل «تموين كفر الشيخ»: «ضبط 217 طناً فى يناير كان يتم تدويرها لإنتاج مواد أخرى
بالتواصل مع المحاسب عادل الهابط، وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ، الذى تولى الإشراف على الحملة، أكد أن مثل هذه الحملات يتم تكرارها بشكل دورى، مشيراً إلى تحرير نحو 13 ألفاً و450 مخالفة فى مجال الرقابة على الأنشطة التموينية والأسواق، من خلال تنفيذ عدد من الحملات التموينية، بالاشتراك مع الوحدات المحلية، ومباحث التموين، والطب البيطرى، ووزارة الصحة، وجهاز حماية المستهلك.
إسلام السلطان: تجارة ليست جديدة على الشارع المصري
وعبر التواصل مع أحد تجار الزيوت المستعملة، يُدعى «إسلام السلطان»، قال إنه يعمل فى هذه التجارة منذ 15 سنة، وأضاف أن بعض الدخلاء على المهنة مثل «السريحة»، جعلوا المواطنين يسيئون الظن بكافة التجار، على الرغم من وجود تجار زيوت يعملون فى السوق منذ عشرات السنوات، مؤكداً أن تجارة الزيوت المستعملة ليست بجديدة على الشارع المصرى، ولكن بدأ الحديث يتزايد عنها خلال العامين الماضيين، بسبب انتشار «التروسيكلات»، التى تعمل على جمع الزيوت من المنازل، وهى خطوة ساعدت فى انتشار الظاهرة، وتابع قائلاً: «أنا راجل عارف ربنا، تعليمى عالى، ومُدرك خطورة الموضوع، ولكن هناك تجار نفوسهم ضعيفة، بيشتروا الزيت ويعيدوا تدويره تانى، ويبيعوه على أنه زيت جديد، وللأسف بوظوا سمعتنا خالص، وشككوا الناس فينا»، كما أكد «السلطان» أن هؤلاء «السريحة» غير مؤهلين، ولا توجد رقابة حقيقية عليهم، واختتم حديثه بقوله: «عارف إنهم بيسترزقوا، لأن السريحة ما يهمهمش غير المكسب، ملهمش علاقة الزيت هيتعمل بيه إيه بعد كده، ومفيش حد منهم أصلاً يعرف يعيد تدويره، هما بيوصلوه لمخازن، وبعض المخازن بتتولى عملية التدوير».
مدير شركة عاملة في تجميع الزيوت: نظام بدائي يصعب التحكم فيه
فى المقابل، كشف علاء محمد، مدير إحدى الشركات العاملة فى مجال تجميع الزيوت منذ أكثر من 5 سنوات، بالتعاون مع وزارة البيئة، عن وجود «اختلاف جذرى» فى طريقة جمع الزيوت المستعملة، معتبراً أن «السريح» هو النموذج التقليدى للجمع، ويقتصر دوره على التجميع فقط، وهو نظام بدائى يصعب التحكم فيه، لوجود آلاف «السريحة» الذين يقومون بتجميع الزيوت المستعملة، وبيعها إلى مخازن كبيرة تتولى تدويرها، وهنا تكمن المشكلة، لأن هناك بعض المخازن تستغل الوضع، وتقوم بتدويرها وتعبئتها وبيعها للمطاعم الشعبية، بأسعار منخفضة.
وعن مدى خطورة الزيوت المعاد تدويرها على الصحة العامة، حذر الدكتور مجدى نزيه، استشارى التثقيف والإعلام الغذائى، من إعادة تدوير زيت الطهى واستخدامه مجدداً، قائلاً: «تأثيره قاتل فى بعض الأحيان، ومُحرم على المستوى الصحى»، مشيراً إلى أنه يجب التعامل الآمن مع الزيت، وعدم تسخينه إلى درجات حرارة عالية جداً، وتجنب استخدامه أكثر من مرتين، وأن يتم اختياره وشراؤه بعناية من مصادر موثوقة، تخضع للرقابة الصحية، وأكد أن الاستخدام السيئ للزيت يُسبب العديد من الأمراض، على رأسها الأورام السرطانية، وأمراض القلب والشرايين، نتيجة تغير صفات الزيت، بسبب سوء طريقة الاستخدام، وأوضح أن كثيراً من المطاعم تتعامل مع زيت القلى بطريقة خاطئة، «لأنهم بيقدحوا الزيت، وبيسيبوه لحد ما يطلع دخان ويحترق، وده خطر، لأن النار بتحلل جزيئاته وبتحوله من مادة دهنية إلى أحماض دهنية خطيرة على الصحة، ومن هنا تأتى خطورة تناول منتجات الشارع، سواء طعمية أو بطاطس أو غيرها من الأغذية المقلية فى زيت محترق، أو مكشوف منه للهواء».
وكذلك حذر الدكتور محمد الحوفى، أستاذ علوم الأغذية بجامعة عين شمس، من إعادة تسخين الزيت على درجات حرارة مرتفعة بشكل متكرر، لأن هذا الأمر يزيد من تكون الدهون المتحولة، التى ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، مشيراً إلى أن تكرار استخدام الزيت يؤدى إلى تراكم السموم فى الجسم، مما يُضر بالكبد والكلى، ويرفع احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السرطان، على المدى البعيد، وأشار إلى أن هذه الممارسات تؤدى إلى تكوين مركبات كيميائية ضارة مثل «الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات»، التى تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السرطان، وأضاف أن «الزيوت المُعاد تدويرها، أو المخزنة فى ظروف غير صحية، تصبح بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والفطريات، مما يؤدى إلى إنتاج سموم تزيد من مخاطر التسمم الغذائى، وهذه المشكلة تتفاقم بسبب تخزين الزيت فى أوعية غير مناسبة، وتركه لفترات طويلة دون مراعاة الظروف الصحية».
أستاذ كبد: زيوت الطهي المعاد استخدامها تُسبب أوراماً سرطانية
كما أكد الدكتور محمد عبدالوهاب، رائد زراعة الكبد المصرى والعالمى، أن زيت الطهى المستعمل يُمثل خطراً داهماً على الصحة العامة، خاصةً مع إعادة استخدامه، وأن إعادة تسخين الزيت فى درجات حرارة تتراوح بين 150 و180 درجة مئوية تؤدى إلى تكوين مركبات شديدة الخطورة، تؤدى إلى اضطرابات خطيرة، وتمهد الطريق للإصابة بالأورام السرطانية، مشيراً إلى أن الزيوت التى تُستخدم لأكثر من مرتين تُضر الكبد بشدة، ولا بد من سن قوانين تجرم هذه الممارسات، وتحد من ظاهرة انتشار الباعة الجائلين فى الشوارع، حتى وإن كان غرض البعض من تجميع الزيوت إعادة استخدامها فى صناعة الصابون أو الوقود الحيوى، قائلاً: «لا بد من دق ناقوس الخطر، لأن الأمر يحتاج إلى تدخل عاجل من جميع الجهات المعنية بالمراقبة والتفتيش».
ويتفق الدكتور محمود بسيم، أستاذ الكيمياء العضوية التطبيقية المساعد بقسم الكيمياء بكلية العلوم - جامعة الأزهر، مع ما سبق، حيث أكد أن التسخين المتكرر للزيت يجعله يفقد قيمته الغذائية، ويؤدى إلى تكوين مركبات ضارة، مثل «الأكرولين»، وهو مركب كيميائى سام، عديم اللون ذو رائحة نفاذة، يتشكل عند تسخين الأطعمة الغنية بالدهون لدرجات حرارة عالية، ويُسبب أضراراً صحية طويلة الأمد، وشدد على ضرورة تجنب إعادة استخدام الزيت أكثر من مرة، محذراً من خطورة بعض الممارسات الشائعة فى مصر، حيث يتم تجميع الزيوت المستعملة، وإخضاعها لعمليات تصفية وتنقية، بهدف بيعها مجدداً لبعض المطاعم، مؤكداً: «هذه الزيوت تُسبب أضراراً صحية جسيمة، وتلك الممارسات محظورة فى العديد من دول العالم، وتُعتبر جريمة قانونية».
وعن التعامل الصحيح مع زيت القلى، أعاد الدكتور مجدى نزيه، استشارى التثقيف والإعلام الغذائى، التأكيد على أنه يجب عند وضع الزيت فى «طاسة القلى» التأكد من أنه لم يصل إلى مرحلة الاحتراق، لأنه عندما ترتفع حرارة الزيت يبدأ فى الأكسدة، مؤكداً: «لا يجب أن نترك الزيت منه للنار مباشرةً، ليأكل نفسه وتتحلل جزيئاته بالحرارة، لأنه فى الأساس يُستخدم كمادة ناقلة للحرارة»، وأوضح أن التعامل مع الزيت له قواعد وأسس لا بد من الالتزام بها: «لما أحط الزيت فى طاسة القلى، أرمى نقطة ميّه، ومنها هاعرف إنه بدأ يسخن، لأنه بيعمل صوت طقطقة، وده بسبب إنه لما بيبدأ يسخن بيحاول ياخد نقطة الميّه علشان يبرد، ومن هنا بتحس إن فيه فوران فى الزيت بسبب التصارع، أحط بالشمال الحاجة اللى هاقليها، وأغطى باليمين، بحيث أعزل الأكسجين تماماً، علشان الزيت مايتقدحش، ويسبب ضرر للصحة، وبعد ما أخلص أصفيه من المحروقات الناتجة عن استخدامه، وأضعه فى برطمان زجاجى، وأتركه فى الثلاجة بعد أن يبرد، ويتم استخدامه بعد ذلك مرتين فقط».
فى ظل وجود بعض العمليات غير القانونية لإعادة تدوير الزيت المستعمل، تزداد أهمية فهم طريقة معالجة الزيوت فى المصانع المعتمدة من الدولة لإعدادها للمستهلك، وهو ما يشرحه أحمد عبدالوهاب، خبير معالجة الزيوت، قائلاً: «تتم معالجة الزيت بمعادلته من خلال فصل المواد القابلة للتصبن، ثم الانتقال إلى مرحلة تبييضه، لاستبعاد الألوان غير المرغوبة ليتم بعد ذلك رفع درجة الحرارة إلى 250 درجة مئوية، وإدخاله إلى جهاز إزالة الرائحة؛ لاستبعاد أى روائح غير مرغوبة»، وتابع: «يتم تبريد الزيت فى درجة حرارة 16 درجة؛ لتسهيل القدرة على تعبئته فى زجاجات بلاستيكية، ليظهر بالمظهر الموجود بالأسواق، رائقاً خالٍياً من الألوان والروائح غير المرغوبة، وصالحاً للاستخدام الآدمى فى القلى والطبخ».
وفى هذا الصدد، أكد الدكتور محمد فوزى، الباحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية، أن عملية تكرير الزيوت النباتية الخام، الغرض منها التخلُّص من المواد غير المرغوب فيها، مثل الأحماض الدهنية الحرة، والصموغ، والصبغات، والرائحة غير المرغوب فيها، ولكنها أيضاً تؤثر على المركبات المرغوبة، مثل «التوكوفيرولات»، التى تعمل كمضاد أكسدة طبيعى، وكذلك الفيتامينات الذائبة فى الزيوت، وأضاف أنها مجموعة من المراحل، بدايةً من مرحلة التعادل ونزع الصموغ والتبيض ونزع الرائحة، وهذه المراحل تتم بداخل مصانع تكرير الزيوت النباتية الضخمة، ولا تستطيع مخازن جمع زيوت القلى المستعملة القيام بها، مؤكداً: «لا يوجد مصنع قطاع عام أو خاص يقوم بإعادة تدوير زيوت القلى المستعملة، وإنما يتم تجميع الزيوت المستعملة ونقلها إلى مراكز التجميع لبيعها فى الخارج، حيث يتم استخدامها كوقود حيوى».
مواطن يشتري زجاجة زيت من الشارع ويلاحظ رواسب في القاع بعد فترة من تخزينها
وتحدث أحمد عبدالوهاب، خبير معالجة الزيوت، عن مرحلة «تبييض الزيوت» قائلاً إنه يتم خلال هذه المرحلة، استخدام مواد مثل «تراب التبييض»، لإزالة الشوائب والألوان غير المرغوبة من الزيت، حيث يمتص هذا التراب الأصباغ والشوائب والألوان غير المرغوبة، ليعطى الزيت لونه الذهبى المعروف، ثم بعد ذلك يتم «فلترة» الزيت، لفصل تراب التبييض عن الزيت المبيض، وتُعد إزالة الأحماض الدهنية الحرة من الزيت خطوة أساسية.
«النحاس»: تجارة غير رسمية تحقق أرباحاً بمليارات الجنيهات على حساب صحة المصريين
من جانبه، كشف الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى، عن أزمة كبرى تتعلق بإعادة تدوير زيت الطعام المستعمل فى مصر، واصفاً إياها بأنها «فرصة اقتصادية مهدرة، وخطر صحى داهم»، وأوضح أن مصر تستهلك أكثر من 2 مليون طن من زيت الطعام سنوياً، وهو رقم ضخم، يُمثل «كنزاً اقتصادياً حقيقياً»، إذا تم استغلاله بشكل صحيح، لكنه اليوم يُستخدم بطرق تضر بصحة المواطنين، بينما تحقق التجارة غير الرسمية للزيوت المستعملة أرباحاً بمليارات الجنيهات، على حساب صحة المصريين.
وتابع «النحاس» حديثه عن الفرص الضائعة قائلاً: «الزيوت المستعملة يُمكن تحويلها إلى وقود حيوى صديق للبيئة، يُستخدم فى الصناعات المختلفة، أو وسائل النقل»، مشيراً إلى أن دولاً، مثل الجزائر، نجحت فى تحويل مخلفاتها إلى غاز ووقود يُغذى الصناعات المحلية، وتساءل: «لماذا لا نستغل هذه الإمكانية فى مصر؟»، وأضاف: «إذا تم تحويل 2 مليون طن من زيت الطعام المستعمل إلى وقود حيوى سنوياً، فإن العوائد الاقتصادية ستكون ضخمة للغاية، وستسهم فى تقليل التلوث البيئى، وخفض فاتورة استيراد الوقود»، لافتاً إلى أن الحكومة المصرية حاولت قبل عام 2010، الدخول فى مشروع لإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة، لكنها فشلت بسبب التكلفة العالية لجمع الزيوت، واستطرد قائلاً: «لم تكن البنية التحتية لهذا القطاع جاهزة، كما أن تكلفة جمع الزيوت من المنازل والمطاعم كانت باهظة، مما دفع كثيرين للتخلى عن الفكرة، ومع مرور الوقت، زادت المشكلة، بسبب غياب التخطيط والرؤية الاستراتيجية»، وتابع أن غياب الدولة عن هذا القطاع، سمح بظهور «تجارة غير رسمية»، تقوم على جمع زيت الطعام المستعمل بأسعار زهيدة، وإعادة بيعه أو استخدامه فى صناعات خطرة.
واستعرض «النحاس» عدة حلول لتنظيم هذا القطاع، قائلاً: «يجب تحويل تجارة الزيوت المستعملة إلى الاقتصاد الرسمى، من خلال إنشاء مبادرات تُشرك السرِّيحة فى عملية الجمع، تحت إشراف شركة مركزية»، مشيراً إلى أن هذه المبادرات يجب أن تتضمن توعية مجتمعية بأهمية جمع الزيوت المستعملة، إلى جانب فرض رقابة صارمة على حركة هذه الزيوت، منذ لحظة جمعها حتى إعادة استخدامها أو تصديرها، كما تطرق إلى خطورة التجارة غير الشرعية فى الزيوت المستعملة، التى تديرها مصانع «بير السلم»، قائلاً إن هذه المصانع تُنتج صابوناً ومنتجات أخرى، بجودة متدنية للغاية، باستخدام الزيوت المستعملة، مما يعرض صحة المصريين للخطر.
وفى محاولة لاستكشاف الجانب التشريعى لضبط تداول الزيوت المستعملة وإعادة تدويرها، تواصلت «الوطن» مع الدكتور فريدى البياضى، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الذى أكد أن قضية تدوير زيت الطعام وإعادة استخدامه تمثل تحدياً صحياً كبيراً فى مصر، وشدد على أن الممارسات غير القانونية تشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين، وتضيف أعباءً كبيرة على كاهل منظومة الصحة، وأشار إلى أن مجلس النواب بصدد تناول هذه القضية بجدية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «من الضرورى بحث الموضوع بشكل متكامل، مع التركيز على تعزيز الرقابة على الأسواق، وضبط التجار المتورطين فى هذه الأنشطة التى تعرض حياة المصريين للخطر»، وأوضح «البياضى» أن لجنة الصحة تعمل حالياً على دراسة تشريعات جديدة، لتشديد العقوبات على المخالفين، بهدف القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة بشكل جذرى، وأشار إلى أن البرلمان سيواصل التعاون مع الجهات التنفيذية لضمان تكثيف حملات الرقابة على الأسواق، والتنسيق المستمر بين هذه الجهات، يهدف إلى ضبط الأسواق، ومنع تداول الزيوت الملوثة أو غير الصالحة للاستهلاك الآدمى، قائلاً: «لن ندخر جهداً فى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية صحة الشعب المصرى، بما فى ذلك تطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة، وتكثيف التوعية».
وفيما يتعلق بدور الأجهزة التنفيذية، قال ياسر عبدالله، الرئيس التنفيذى لجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، إن هناك نية لإحكام السيطرة على زيوت الطعام المستعملة، مشيراً إلى أنه تم عقد اجتماع مؤخراً، ضم ممثلى جهاز تنظيم إدارة المخلفات، مع شعبة المخلفات باتحاد الصناعات، ومصانع وشركات إعادة تدوير الزيوت المستعملة، لشرح وتوضيح الإجراءات والضوابط اللازمة لإحكام السيطرة على هذه الزيوت فى جميع مراحل التداول، سواء الجمع والنقل والتخزين والمعالجة، وتوضيح آليات وضوابط واشتراطات إصدار التراخيص، بموجب القرار الوزارى رقم 150 لسنة 2025، مؤكداً حرص وزارة البيئة على تطبيق منظومة الإدارة المتكاملة للزيوت المستعملة، من خلال الإدارة السليمة بيئياً لتلك الزيوت، والتصدى لظاهرة جمع هذه الزيوت من قبل القطاع غير الرسمى، وتابع «عبدالله» أنه وفقاً لقانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، تم التوافق حول عدد من النقاط، أهمها أن يتم تداول زيت الطعام المستعمل عن طريق شركات حاصلة على موافقة بيئية لنشاط الجمع والتخلص، من جهاز شئون البيئة، وفقاً لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، ومُرخص لها بذلك من جهاز تنظيم إدارة المخلفات، وفقاً للالتزام بتطبيق نظم الإدارة المتكاملة للمُخلّفات، وأن يتم منح الترخيص من جهاز تنظيم إدارة المخلفات لمجمعى الزيوت، بشرط أن تتوافر لديهم الأدوات والإمكانيات الخاصة بعمليات الجمع والتخزين، وضرورة تعاملهم مع المصانع الرسمية، لتسلم ما يتم تجميعه، وفقاً لإيصالات تسلم من مُصدر الزيت، والاحتفاظ بهذه الإيصالات لدى مُجمع الزيت والشركة المستقبلة للزيوت، وأن يكون الترخيص للمصانع الرسمية المصرح لها من هيئة التنمية الصناعية، للقيام بعمليات إعادة تدوير الزيوت المجمعة لصالحها.
وأضاف رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات أنه يجرى العمل على تشديد الرقابة على جامعى الزيوت المستعملة، للتأكد من قيامهم بتوجيه ما تم تجميعه إلى المصانع الرسمية المرخصة، إلى جانب إلزام المصانع المستقبِلة للزيوت المستعملة بإعداد سجل تتبع، يحتوى على الكميات الواردة من الزيوت، والكميات التى تم استخدامها فى عمليات إعادة التصنيع الموافق عليها من قبل كل من وزارة البيئة، ووزارة التجارة والصناعة، إضافة إلى وضع نظام تتبع فى السيارات التى تقوم بعمليات نقل الزيوت، لمراقبة خطوط سيرها، للتأكد من وصول الزيوت إلى المصانع الرسمية المرخصة، على أن يقوم جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتقديم برنامج تدريبى للشركات العاملة فى مجال مخلفات الزيوت المستعملة، للتعريف بالضوابط والاشتراطات اللازمة والخاصة بعمليات جمع ونقل هذه المخلفات وتداولها.
وقبل أيام، أصدرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والقائم بأعمال وزير البيئة، قراراً بشأن تنظيم إصدار التراخيص المتعلقة بأنشطة تداول زيوت الطعام المستعملة، وأوضحت وزارة البيئة أن القرار تضمن إجراءات إصدار ترخيص أو تصريح من جهاز تنظيم إدارة المخلفات، لتداول زيوت الطعام المستعملة، سواء فى أنشطة الجمع أو النقل أو التخزين أو التصدير، مؤكدةً أنه وفقاً لقانون المخلفات، سيتم منح الترخيص من جهاز تنظيم إدارة المخلفات لشركات جمع الزيوت، بشرط أن تتوافر لديها الأدوات والإمكانيات الخاصة بعمليات الجمع والتخزين، وضرورة التعامل مع المصانع الرسمية لتسلم ما يتم تجميعه، للقيام بعمليات إعادة تدوير الزيوت المجمعة، فى محاولة من الدولة لضبط الأنشطة غير القانونية لجمع وإعادة تدوير الزيوت بشكل يهدد صحة وسلامة المواطنين.
وفى إطار جهود إحكام الرقابة على عمليات إعادة تدوير زيوت الطعام، أكد إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز تمكن مؤخراً من ضبط منشأة غير مرخصة فى منطقة «أوسيم»، بمحافظة الجيزة، تقوم بإعادة تدوير وتعبئة زيت الطعام غير الصالح للاستهلاك الآدمى، تمهيداً لبيعه فى الأسواق، مشيراً إلى أن الحملة أسفرت عن ضبط 41.3 طن من زيت الطعام مجهول المصدر. واختتم تصريحاته قائلاً: «نؤكد أن الجهاز سيضرب بيد من حديد على كل من تُسول له نفسه التلاعب بصحة وسلامة المستهلكين، ولن نتوانى عن إحكام الرقابة على الأسواق، وملاحقة الكيانات الوهمية، التى تسعى للتربح على حساب صحة المواطنين».