شام ابنة أنس الشريف تلتقي شبيهتها.. جمعهما اليُتم ومصير رصاص الاحتلال

كتب: آية أشرف

شام ابنة أنس الشريف تلتقي شبيهتها.. جمعهما اليُتم ومصير رصاص الاحتلال

شام ابنة أنس الشريف تلتقي شبيهتها.. جمعهما اليُتم ومصير رصاص الاحتلال

عيون تبحث عن والدها المفقود، وجه شاحب غابت الضحكة من على ملامحه، فكيف لهذه الصغيرة أن تستكمل حياتها يتيمة، من دون أب، رحل برصاص الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، هكذا وجه شام، ابنة الشهيد أنس الشريف، بعدما صار رمزًا لمأساة الطفولة في غزة، فعلى الرغم من استشهاد الصحفي آنس الشريف، منذ فترة ليست بالبعيدة، لا يزال الجميع يهتم لأخبار أسرة الصحفي الذي دفع حياته ثمنًا في سبيل الدفاع عن وطنه، ونقل الحقيقة.

صدمات نفسية تثقل الطفولة البريئة

واليوم، شاركت إحدى صديقات أرملة الشهيد أنس الشريف، صورة لفقيدته الصغيرة، رفقة طفلة أخرى، تشبهها في ملامحهما البريئة، وفي القدر القاسي، بعدما حرمهما الاحتلال سويًا من أبويهما، إذ ظهرا وملامح الحسرة وخيبة الأمل على وجوههما، بحسب ما نشرت جنات نوفل، عبر حسابها الرسمي على موقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستجرام» قائلة: «هذه الصغيرة على يسار الصورة هي هبة، ابنة أختي حنان، أما التي إلى يمينها الغنية عن التعريف فهي الطفلة شام أنس الشريف، هبة التي اختُطف والدها حسن شهيدًا في أكتوبر 2023، في بدايات هذه الإبادة، كانت متعلقة به حد الجنون، حتى إنها رفضت إلقاء نظرة الوداع الأخيرة أو حضور مراسم دفنه، ومنذ ذلك اليوم، تصحبها صدمات نفسية أثقلت طفولتها البريئة؛ تفر من سماع اسمه، وتشيح بوجهها عن صوره وذلك ليس إلا صرخة طبيعية لطفلة صغيرة فقدت والدها فجأة تحت نيران قصفٍ عشوائي».
شام

لم يجمع الصغيرة بالطفلة شام، ابنة أنس الشريف، سوى مرارة الفقد، والشعور باليُتم، إذ قررت الذهاب لمواساتها حتى دون أن تلتقي بها من قبل، «اليوم، حين أخبرتُ والدي بأنني ذاهبة لزيارة بيان زوجة أنس والاطمئنان على صغيريها شام وصلاح، باغتتني هبة بطلبٍ مُلح أن ترافقني لترى شام، رغم أنهما لم يلتقيا يومًا من قبل، ولم يجمع بينهما سوى القدر القاسي، لكنني فهمت دواخلها سريعًا؛ إنها طفلة خبرت الفقد، وتريد أن تواسي طفلة تشبهها يجمعهما اليُتم ذاته».

هدية بسيطة بأنامل الطفلة الصغيرة، صنعتها خصيصًا لـ شام، لتديها هدية بسيطة: «عندما وصلنا، أخرجت هبة من جيبها أربع أساور وردية صغيرة من الخرز صنعتها خصيصًا، وقدمتها لشام قائلة (جبت لك هدول… البسيهم وتعالي نلعب) ثم احتضنتها بحرارة، والتقطت معها الصور، ولعبتا طويلًا… وأنا أرقبهما من بعيد يغمرني سؤال لا ينطفئ: «كيف تسع طفولة غضة بهذا النقاء معنى اليُتم؟! كيف تتحملان هذا الثِقل منذ أول العمر، وتتقاسمان التجربة القاسية دون كلام، بل بنظرات عيون مليئة بالشوق إلى آباء رحلوا باكرًا؟!».
شام

«أي زمن هذا الذي جعل الصغار يواسوننا نحن الكبار، ويحملون عنا بعضًا من أوجاعنا وقهرنا؟»، فأنا أيضاً أصبحت على قائمة اليُتم حتى لو لم يُعتبر سني ضمن الطفولة لكن الطفولة العذبة في قلبي واحتياجي لاُمي هو ما يحدد أني أُشاركهن في قسوة الُيتم والفقد. بهذه الكلمات اختتمت جنات نوفل.