7.7 مليون نازح محرومون من الطعام بسبب استمرار النزاع المسلح
فى قلب السودان، حيث الأرض التى عُرفت بالزرع والضرع وبخصوبتها وكرمها، لم تعد السنابل تنمو، بل نبتت مكانها بقايا رصاص وقذائف، إذ تحوّلت الفاشر، عاصمة شمال دارفور وأقليم كردفان إلى جرح مفتوح لا يندمل.
هناك لا ينتهى الليل أبداً، فحتى حين تشرق الشمس، يبقى الظلام جاثماً فى عيون الأطفال الجائعين، لا يُسمع سوى دوى القذائف وأنين الجوعى، فالحرب لم تكتفِ بإزهاق الأرواح، بل خطفت من الناس قوت يومهم، فصار الأطفال ينامون على بطون خاوية، والأمهات يبكين فى صمت ويخبئن دموعهن فى أكمام أثوابهن حتى لا يزداد الأطفال خوفاً فوق جوعهم، والرجال يفقدون الأمل فى غدٍ آمن.
مناطق «الفاشر، وبانبوسة، والدلنج، وكادقلى، وكردفان، ودارفور»، أصبحت محاصرة كلياً، سواء بالنزاعات العسكرية بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، أو بالمجاعة، فالمدن التى كانت تضجّ بالأسواق والضحكات، غمرها الصمت، ولم يعد يُسمع سوى أنين النازحين وصوت أقدام الهاربين، بحثاً عن لقمة تسد الرمق أو مأوى يحميهم من برد الليل ورعب القصف، فهناك فُقد كل شىء فى لحظة، «الحرث، والبيت، والأمان، وحتى الأمل».
مأساة حقيقية يعيشها السودانيون فى هذه المناطق، إذ خلّفت الحرب جوعاً صار يُستخدم كسلاح ضد الأبرياء، الأطفال يموتون قبل أن يتعلموا الكلام، الشيوخ والأسر يعيشون على علف الحيوانات ونفايات الطعام، وعلى الأمل بأن تصل قافلة إغاثة قبل آخر نفس، لكن برنامج الأغذية العالمى والمساعدات الإنسانية الأخرى عجزت عن الدخول، فى ظل استمرار الحرب التى خلفت مجاعة حادة لأكثر من 25 مليون شخص، ونزوح داخلى لـ7.7 مليون وفقاً لتقرير مجلس اللاجئين UNHCR.