نازحون سودانيون: لا مفر من الموت ونعيش حياة غير آدمية.. و«لقمة العيش» حلم مستحيل

كتب: سمر عبد الرحمن

نازحون سودانيون: لا مفر من الموت ونعيش حياة غير آدمية.. و«لقمة العيش» حلم مستحيل

نازحون سودانيون: لا مفر من الموت ونعيش حياة غير آدمية.. و«لقمة العيش» حلم مستحيل

على مساحات واسعة من العراء، كأنها مدن من الخيام البالية التى لا تقى حرّ الصيف ولا برد الشتاء، تقع مخيمات النازحين الفارين من دارفور وكردفان والفاشر، داخلها آلاف الوجوه المرهقة، أناس يحملون ذكرياتهم على أكتاف مثقلة بالتعب، فكل خيمة تحمل قصة فقد وألم، وكل وجه يروى حكاية نزوح قسرى، هناك أطفال لم يعرفوا من الطفولة سوى الجوع والخوف، نساء يكافحن من أجل لقمة تسد الرمق، يقتسمن كسرة خبز بين صغارهن.

مخيمات النازحين ليست مجرد أماكن مؤقتة ولا أقمشة منصوبة فوق أرض قاحلة، بل صارت شاهدة على جرح لم يندمل، وعلى أمل بات مفقوداً، ورغم القسوة لكنها لم تسلم من الهجوم على من فيها، ليسقط الرجال أمام أطفالهم ونسائهم، وتُزهق الأرواح، فلم تعد ملاذاً للنازحين كما كانت، حيث يطارد النازحين قلق دائم، هجمات مسلّحة، غياب الأمن، نقص الغذاء والدواء، فتحوّلت من مكان إيواء إلى ساحة جديدة للمعاناة، حيث لا ملجأ من الخطر ولا ضمان للحياة.

«الرفاعى»: فقدت والدى أمام عينى.. و«عواد»: أطفالنا هزلت أجسادهم من شدة الجوع

داخل مخيم أبوشوك للنازحين الواقع على أطراف مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربى السودان، تعيش أسرة محمد الرفاعى، بعدما فرّت من ويلات الحرب بالمدينة، لكنها تعيش حياة غير آدمية، حسب تصريحه لـ«الوطن»: «نعيش معاناة فوق معاناتنا، حيث الهجوم المستمر من قِبل قوات الدعم السريع الذى يُخلف عشرات القتلى والجرحى، كما لم نعد نتحمل المجاعة، فلا دواء ولا غذاء، والقوافل الإغاثية لا تصل بشكل مستمر بسبب القصف».

فقد «رفاعى» والده فى قصف على المخيم قبل أيام، كما يعانى طفلاه من الرعب والقلق: «لا مكان آمن، القصف مستمر حتى على مخيمات اللاجئين والخيام غير آدمية، ورصاصات الدعم السريع طالت والدى أمام عينى، ونتمنى انتهاء الحرب والعودة إلى ديارنا التى تهدمت، لكننا متمسكون بالأمل».

لم يختلف الوضع كثيراً فى مخيم زمزم جنوب الفاشر عن «أبوشوك»، فيعيش الناس معاناة كثيرة، خاصة بعد هجمات الدعم السريع ضد المدنيين، حسب أمينة عواد: «لم نتمكن من الفرار بعد إغلاق الطرق، ونعيش حياة صعبة وغير آدمية، فضلاً عن عدم توافر الإمدادات، فلا خيام تقينا ولا قوات الدعم السريع ترحمنا من رصاصاتها، نتعرّض لاعتداءات متكرّرة رغم وجود عشرات الآلاف من النازحين والفارين من الحرب».

وضع مروع يعيشه النازحون داخل المخيمات، حسب السيدة السودانية، حيث لا مأوى ولا أمان: «الموت فى كل مكان، ولم يبقَ شىء فى المخيم، ورغم أننا اضطررنا إلى الفرار بأطفالنا سيراً على الأقدام حتى وصلنا إلى المخيم، لكننا ما زلنا ننام جوعى».

«أطفالنا هزلت أجسادهم، فالمخيم الذى كان يُفترض أن يكون مأوى صار أقرب إلى قبر مفتوح»، تحكى «أمينة» عن الوضع المأساوى الذى يعيشه أطفال السودان، فالكل يقف فى صفوف طويلة بانتظار بعض الدقيق والزيت وطبق فول صغير بالكاد يسد رمق الأطفال، على أمل النجاة.


مواضيع متعلقة