قصة شاطئ أبو تلات.. منطة المشاهير التي تحولت لخطر
قصة شاطئ أبو تلات.. منطة المشاهير التي تحولت لخطر
قبل أن تغزو القرى السياحية الساحل الشمالي وتحتكر شواطئه بأسوار مرتفعة، كانت الإسكندرية، وبالأخص منطقة العجمي، الوجهة الأولى للمصطافين الباحثين عن جمال البحر وصفائه؛ العجمي التي اشتهرت يومًا بفيلاتها وشاليهاتها الخاصة، تحولت اليوم إلى مقصد شعبي بعد أن أصبح عدد كبير من شواطئها مجانيًا أو برسوم رمزية، ومن بينها شاطئ «أبو تلات» الذي عاد إلى الواجهة مؤخرًا ليس بجماله فقط، بل بسبب حوادث الغرق المتكررة التي أثارت قلق المصطافين وفتحت باب التساؤلات: ما حكاية هذا الشاطئ؟
قصة شاطئ أبو تلات.. «مصيف الباشوات» سابقا
غرب محافظة الإسكندرية، تحديدًا قبل أكثر من عشرين عامًا، كانت شواطئ العجمي ومنها أبو تلات واحدة من أعرق المناطق التي تميزت بالهدوء الشديد، حتى أطلق عليها في السابق «مصيف الباشوات» لأنها كانت قِبلة الوزراء وكبار المسؤولين طلبًا للهدوء والاستجمام، كما تميَّزت أيضًا بوجود العديد من الفيلات والقصور ذات الطرز المعمارية الرائعة، هذه المنطقة الآن يقطنها نحو نصف مليون نسمة، وتضم عددًا من المعالم الأثرية، منها القلعة الفرنسية التي شُيّدت إبان الاحتلال الفرنسي، بالإضافة إلى العديد من أبراج المراقبة التي شُيّدت في عهد الدولة العثمانية، وذلك لحماية الساحل الشمالي لمصر، وفق موقع الإدارة المركزية للسياحة والمصايف.
وبحسب الموقع، اشتهرت مناطق العجمي بالسهرات والفسح، وشوارع المشاهير مثل شارع الحنفية في البيطاش، وأشهر سكانه جيهان السادات، عادل إمام، حسام حسن، إبراهيم حسن، فاتن حمامة، وغيرهم من المشاهير، لكن الحياة لم تستمر على وتيرة واحدة، وتبدلت رحلات الصيف من دفء العجمي إلى جنون شواطئ الساحل، ومع ذلك لا تزال تلك الشواطئ تتمتع ببريقها، ويرتادها الأهالي، رغم أن كثيرًا منها يُشكِّل خطورة كبيرة.
شهادات السكان عن المنطقة
قناوي عبدالله، أحد سكان منطقة العجمي، قال لـ«الوطن»: «العجمي زمان في الخمسينات والستينات وحتى قبل بداية الألفينات كانت مكانًا جذابًا ببيوتها وفيلاتها، إحنا في الهانوفيل وشارع الحنفية في بيوت عمرها أكتر من 20 سنة كان ساكنها فنانين وشخصيات كبيرة، بس هما حاليًا مبيجوش، ولو حد عايز ينزل لازم يكون عارف الشواطئ الآمنة والشواطئ اللي بتشكل خطر، ويعتبر أفضل شواطئها الزهراء والهانوفيل».
أما بالنسبة لشاطئ أبو تلات فقال الرجل الخمسيني إنه يقع في مكان فريد ومميز بالقرب من مراكز التسوق ومعالم الجذب السياحي الكبرى بالمدينة، منها فنادق كبيرة، وينقسم هذا الشاطئ إلى قسمين هما: شاطئ أبو تلات 1 الإسكندرية وشاطئ أبو تلات 2 الإسكندرية.
مهيب حداد، أحد سكان الإسكندرية، كتب عبر صفحته على فيسبوك، أن منطقة العجمي وشواطئها كانت المكان المفضل للضباط والجنود البريطانيين المتمركزين في الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانوا يذهبون بالقوارب الشراعية لتمضية اليوم على شاطئ العجمي والعودة آخر النهار، والغريب أنها كانت مفضلة لكثير من الأجانب المقيمين في مصر، حيث كانوا يقصدونها في الخريف أيضًا لصيد الطيور التي كانت تحط على الأشجار متعبة بعد رحلة هجرة طويلة من أوروبا، وبسبب ذلك قاموا ببناء بعض البيوت الصغيرة للإقامة أثناء رحلات الصيد، وما زال هناك عدد بسيط جدًا منها باقٍ في منطقة بيانكي.

وأضاف «حداد» أنه في أعوام 1950 – 1960 اكتسب الشاطئ شهرة أكبر، وفي عام 1956 اُفتتح «عجمي بالاس» الذي نجح نجاحًا باهرًا في جذب الجمهور من الشباب والسيدات ومعظمهم من الأجانب الذين يقطنون مصر، حيث كانت تقام فيه الحفلات الكبيرة وتأتي إليه الفرق الموسيقية، وتُقدم فيه كل المشروبات بمستوى راقٍ كان من أسباب نجاحه.
وفي الستينات ترك الإنجليز مصر وجاءت السبعينات وزاد الإقبال الجنوني على العجمي، وتم افتتاح العديد من أماكن السهر التي تنافس «بالاس»، ومنها كازينو (جورج)، وكازينو (بيمبوس) الذي تحول بعد ذلك إلى مطعم، وكازينو (أندريا)، وبار (بلو أنجل بوب)، وبعد ذلك غيرهم مثل (مطعم كريستينا) و(مايكلز) وغيرهم، وكانت تقام الحفلات الرائعة ومنها مثلًا (ساند ستوك) التي كان يأتي إليها الشباب لتمضية وقت رائع في أجواء موسيقية مختلفة.
لكن بريق المدينة بهت في السنوات القليلة الماضية، فأصبحت الهانوفيل شعبية، وشواطئ العجمي بعضها يثير الخوف، وأبو تلات أحدها، فالمكان الذي اعتاد أن يمتلئ بأصوات الضحكات ومرح المصطافين، تحوّل في لحظات إلى ساحة صراخ واستغاثة، بعدما غرق 6 طلاب وأُصيب 24 آخرون، خلال رحلة تابعة لإحدى الأكاديميات المتخصصة في الضيافة الجوية، في قصة من قصص الرعب هناك.