غوغائية الإخوان عزّزت وحدة المصريين

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

لا تنقطع شهية الجماعة الإرهابية عن اللجوء إلى أكثر الأدوات وضاعة، تحديداً حين نجح الشعب فى تطهير أرض مصر الطيبة من وجودهم، بعدما سعوا إلى تدنيسها بجرائمهم. فشل الجماعة المنحلة فى تسويق نفسها كصاحبة مشروع سياسى بين دول الغرب أيضاً دفع الطرف الثانى إلى إسقاطها، مقارنة بمسارات المصالح التى تربطه بالدولة المصرية. لم يعد فى جعبة «عبيد البنا» غير اختلاق مشاهد وقحة، فى محاولة صبيانية لإظهار أى وجود لهم داخل الدول الأوروبية. رفض وجودهم داخل مصر أصبح أمراً محسوماً، فى مقابل حقيقة عدم اعترافهم بأى قيمة أو معنى للوطن، اتّجهت خطتهم العقيمة إلى تدنيس ما تقره الأعراف الدبلوماسية كون مقرات السفارات أرضاً مصرية فى أى دولة مضيفة، كما هى المعاملة بالمثل.

تفاصيل مشهد محاولة تعرّض السفارات المصرية للاعتداء بالتأكيد لم تأتِ نتائجها فى صالح المخطط الخائب.. يتسلل أحدهم كالفأر المذعور، محاولاً اصطناع أى لقطة تُلبى أوامر قادته، أو تضيف إلى مخزون التدليس الذى أصبح شعاراً لما تبثه «دكاكينهم» الفضائية وكتائبهم الإلكترونية. الملاحظ أن عبث الإخوان ركّز على اختيار صبية دون السن القانونية اعتماداً على قوانين الدول الأوروبية وأمريكا التى تفصل فى الإجراءات بين من هم دون السن القانونية عن البالغين. حيلة رخيصة لم تنطلِ على الوعى الوطنى الذى انطلق ليغمر طيور مصر المهاجرة، بالتنسيق مع اتحاد شباب مصر فى الخارج فى مشاهد تؤكد الاصطفاف، دفاعاً عن أرضهم وانتمائهم إلى الوطن الذى لم يغادرهم رغم بُعد المسافات.

مؤشر مهم كشفته لقطات الفيديو التى أظهر الصبية التفاخر بها، وكأن تسلل فئران مذعورة عمل بطولى يستحق إشادة! إن بعض وجوه من حاول تدنيس السفارات المصرية تنتمى إلى دول عربية، مما يُعزّز حقيقة كونهم مرتزقة مأجورين على استعداد لفعل أى شىء وكل شىء مقابل بضعة دولارات شراذم من المشرّدين من معاتيه الشهرة، يحتمون ويتفاخرون بحملهم جنسيات دول أوروبية أو أمريكية، مما يؤكد حقيقة انفصالهم التام عن أى انتماء للوطن مهما اختلفت الأقنعة والمسميات التى يضعونها بهدف إخفاء انتمائهم الحقيقى إلى التنظيم الدولى للإخوان، مع مرتزقة لا يحملون قضية أو منطقاً بعدما أصبحت حقيقة فتح معبر رفح من الجانب المصرى واضحة أمام أعين مسئولى وإعلاميى العالم كله. الملحوظة الأخرى الكاشفة عن طبيعة هؤلاء الصبية هى المفردات التى استخدموها فى لقطات الفيديو أو تدويناتهم على منصات التواصل الاجتماعى، وهى ألفاظ تكشف عن الانحطاط الخلقى.. ألفاظ تدل بذاءتها على أنهم فعلاً «ليسوا إخواناً ولا مسلمين»، كما حاول مرشدهم الأول حسن البنا تبرير التنصّل من جرائمهم فى أحد مقالاته.

هكذا تمضى الجماعة الإرهابية فى تخبّطها من خطأ إلى آخر. إذ بدلاً من تسجيل موقف أمام الغرب، وحّدت الرأى العام داخل وخارج مصر ضد أكاذيبها وممارساتها الساذجة. هذه الغوغائية أصبحت الجهات التى تخطط لها معروفة، وصار هدفها مكشوفاً.. وهو صرف النظر العالمى عن جرائم الكيان الصهيونى.. الطرف المجرم المسئول عن الأوضاع الكارثية فى قطاع غزة، خصوصاً أن توجيه مسار مسئولية ما يحدث إلى مصر، فى تدليس مفضوح ومتعمّد للحقائق، لم يعد بضاعة تلقى رواجاً عند الغرب الذى يتّجه موقفه الموحّد إلى إدانة الكيان الصهيونى وتحميله المسئولية كاملة.

المثير للدهشة فى وسط خلط الأوراق الذى تحاول الجماعة تسويقه، اتجاه البعض إلى مراجعة موقف وزير الخارجية المصرى بدر عبدالعاطى الذى لا يحتمل أى تشكيك. تعليمات الوزير كانت واضحة فى الالتزام الصارم بالأعراف الدبلوماسية، بمعنى أن أى مُتهم بالاعتداء على السفارات والبعثات الدبلوماسية يتم احتجازه داخل السفارة واستدعاء أفراد شرطة الدولة المضيفة لتسليمه لهم. وأيضاً عبّر الوزير عن مواقف دبلوماسية تتوافق مع الأعراف عند المعاملة بالمثل فى جزئية كثافة الحراسات على المقرّات الدبلوماسية.