غزة تموت جوعا تحت أنظار العالم

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً بأن غزة تتعرض لمجاعة، ووزارة الصحة الفلسطينية تعلن عن وفاة عشرات الأطفال والأطباء والعجائز يومياً فى غزة بسبب الجوع!

ورئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو مستمر فى خطته لاستكمال الاستيلاء على غزة كاملة واحتلالها، ولكن هذه المرة وهى بدون بشر ولا حجر، أما الحجر فقد هدم أكثر من 90% من مبانى غزة، وبقى البشر الذين يقتلهم بالعشرات يومياً إما بالرصاص أو بالقنابل أو جوعاً أو عطشاً، ولا أحد فى العالم يوقفه، وسيُتمم خطته بتهجير من تبقى منهم على قيد الحياة قسرياً.. حتى الأمم المتحدة اكتفت بأنها تحذر من المجاعة، ولا أعلم هى تحذر من؟ ولديها مجلس الأمن الذى له صلاحية وقف حرب الإبادة التى يرتكبها نتنياهو وقوات احتلاله، ولكنها مغلولة الأيدى بسبب الفيتو الأمريكى! لم يعد لدىَّ ذرة أمل فى عودة غزة كما كانت، أو فى أى تحرك دولى لإنقاذ غزة وأهلها، وقد ساقنى القدر لمشاهدة حديث تليفزيونى للمشير عبدالغنى الجمسى أجراه منذ أكثر من 35 عاماً، كان يتحدث فيه عن نتنياهو، ويقول إنه يسير على نهج بن جوريون مؤسس إسرائيل الصهيونى على أرض فلسطين، ويستكمل حديثه بأن نتنياهو أكد على ثلاث لاءات هى:

- لا لدولة فلسطينية

- لا لتقسيم القدس لأنها ستبقى إلى الأبد لليهود وإسرائيل

- ولا إعادة للجولان لسوريا، فقد أصبحت هى الأخرى إسرائيلية

حديث الرجل منذ عشرات السنين وكأنه يصف الوضع الآن، إذن فنحن أمام مخطط «إسرائيل الكبرى» الذى وضعه اليهود منذ قديم الأزل وليس صدفة، ولا هو وليد اللحظة، أو رد فعل لهجوم 7 أكتوبر.. لكن لم يُحبط هذا المخطط ويعرقله سوى مصر واستردادها لسيناء وكامل أرضها بعد نصر أكتوبر المجيد، وقرار الزعيم الشهيد أنور السادات بطل الحرب والسلام، الذى تثبت الأحداث يوماً بعد يوم أنه كان ثاقب النظر، وصاحب رؤية واضحة، وسياسياً مخضرماً ووطنياً حتى النخاع، رغم كل الهجوم الذى تعرَّض له فى حياته، فسلاماً على روحه الطاهرة.. وقد سلمت إسرائيل بأنها لن تستطيع استكمال مخططها بالاستيلاء على سيناء عسكرياً، فما زالت صورة هزيمتهم ونصرنا فى 1973 ماثلة أمام أعينهم، ولن يغامروا بخوض حرب مع مصر مرة أخرى لأنها ستكون حرب فناء لهم.. وإذا كانوا يملكون القدرة ما ترددوا لحظة فى الاعتداء علينا.. ولكنهم حاولوا أخذ سيناء بطريقة أخرى فى 25 يناير 2011، عندما ساعدوا الإخوان فى إدخال أسلحة عبر أنفاق غزة، لفتح السجون وتهريب المساجين لإحداث الفوضى، ثم معاونة الإخوان مرة أخرى للاستيلاء على حكم مصر، وشراء سيناء منهم عبر الصفقة الشهيرة التى أبرمها الرئيس الأمريكى السابق كارتر مع مرسى العياط فى مقر الإخوان بالمقطم، وكان هذا تمهيداً لتهجير أهل غزة إلى سيناء، دون الدخول فى حرب مع مصر.. ولكن محاولتهم باءت بالفشل، ثم عادوا وكرروا المحاولة بطريقة أخرى عبر الرئيس الأمريكى ترامب عندما طلب تهجير أهل غزة إلى سيناء مقابل إغراءات مادية لمصر، منها إسقاط الديون، لكن الرئيس السيسى كان حاسماً بأن مصر لا تبيع أرضها، ولا تبيع القضية الفلسطينية ولا تشارك فى أى ظلم يقع على الفلسطينيين.

ما يحدث فى غزة مخطط قديم، وينفذه نتنياهو بمباركة الكنيست والشعب الإسرائيلى وبدعم لا محدود من أمريكا وأوروبا وروسيا.

العالم كله عاجز عن إنقاذ شعب يموت جوعاً، وعاجز عن الضغط على نتنياهو لإدخال المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية لأهل غزة، فما بالكم لو كان العالم يطلب إدخال أسلحة لأهل غزة ليدافعوا عن أرضهم وحياتهم وأطفالهم؟! لكنه إرهاب الدولة الإسرائيلى الذى يخاف حتى من النساء العزل والأطفال الرضع! هو أيضاً الدعم الأمريكى اللامحدود لإسرائيل، هذا الدعم الذى يحمل شعار «لا أرى لا أسمع لا أتكلم».. فهو لا يرى المجازر التى ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى بالأسلحة الأمريكية، ولا يسمع بكاء الأطفال من شدة الجوع والخوف، ولا يتكلم وينطق كلمة حق فى وجه ظلم إسرائيل التى تغتصب وطناً.