كتب: شروق مراد وأسامة جبر
في زمنٍ يهتم فيه المرء بنفسه حتى وإن كان على حساب غيره، جسّدت الطفلة «هايدي» التي لم تُكمل عامها الـ12 معنى الرحمة بـ5 جنيهات فقط، إذ اختارت أن تزرع الفرحة في قلب رجلٍ أنهكه العمر والجوع، بعدما أعادت «كيس شيبسي» للسوبر ماركت، وتمنح ثمنه إلى الرجل.
لم تكن سوى لحظة عابرة على باب «السوبر ماركت» لكنها تحولت إلى قصة ملهمة، جعلت الملايين يدعون للفتاة الصغيرة، التي أثبت أنّ الإنسانية لا تُقاس بالعمر، بل بالقلوب التي تعرف كيف تمنح دون حساب.
كعادتها في كل صباح، خرجت «هايدي» من المنزل لشراء الإفطار لأسرتها، وتبقى معها 5 جنيهات، وكأي طفلة فكرت في شراء كيس «شيبسي» صغير تُدخل به البهجة على نفسها، لكن المشهد تبدّل فجأة، حين مر أمامها رجل مُسن منهك الملامح، يتكئ على ضعفه أكثر من عصاه.
توقفت «هايدي» لحظة، ثم أعادت كيس الشيبسي إلى مكانه، وأخذت النقود لتعطيها إلى الرجل المسن، بحسب ما قالته لـ«الوطن»: «كنت رايحة أجيب فطار واتبقى معايا 5 جنيه، بس أول ما شفت الراجل صعب عليّا.. واديته الفلوس».

رد فعل صاحب السوبر ماركت من موقف الطفلة
لم تمر لفتة «هايدي» الإنسانية مرور الكرام على صاحب السوبر ماركت، الذي قرّر مكافأتها ومنحها «كيس الشيبسي» مجانًا، اعترافًا ببراءة موقفها، لكن الصغيرة تمسّكت برفضها، مؤمنة رغم صغر سنّها بأنّ الثواب لا يُشترى، وأنّ ما فعلته لا يكتمل إلا إذا خرج من القلب خالصًا: «قالي خدي الشيبسي، قولتله لأ.. مش معايا فلوس، ومش عايزة الثواب يضيع».
أما والدها البسيط، الذي يعمل «سمكري» نهارًا ويقضي ليله خلف مقود سيارة بإحدى شركات النقل التشاركي، لم يكن يعلم أنّ طفلته ستصبح حديث الناس، وبالصدفة بينما يُقلّب هاتفه وجد الفيديو ينتشر على منصّات التواصل الاجتماعي مصحوبا بدعوات الملايين لابنته: «كنت بقلب عادي لقيت بنتي في الفيديو.. والناس كلها بتدعيلها، هي متفوقة ودايمًا بتعمل كده».
كيف رأى والد هايدي ما فعلته ابنته؟
يرى والد «هايدي»، الموقف عابرًا وبسيطًا، لكنه سرعان ما تحوّل إلى ضجة كبيرة لم يتوقعها، فهذه ليست المرة الأولى التي تبادر فيها صغيرته بفعل الخير، فهي «آخر العنقود» والأقرب إلى قلبه، منوهًا بحنيتها واطمئنانها الدائم عليه إن تأخّر قليلًا في العمل: «أول ما شوفتها في الفيديو قولتلها ربنا هيديكي أضعاف اللي دفعتيه، ربنا هيعوضك يا بنتي بدل الخمسة جنيه هيجيلك 5 مليون دعوة».