أسطورة نساء «هاينيو».. عجائز كوريا يتحدّين التجاعيد بالغوص إلى أعماق المحيط
أسطورة نساء «هاينيو».. عجائز كوريا يتحدّين التجاعيد بالغوص إلى أعماق المحيط
لا يشبهن حوريات البحر اللاتي رسمتهنّ ديزني في أفلامها، لكن ملامح الغواصات الكوريات المحفورة بالتجاعيد تروي حكاية عمر طويل وتجارب صقلتها سنوات الغوص والعمل الشاق؛ هنّ «نساء هاينيو»، الحوريات الحقيقيات اللاتي تحدّين الزمن، ويهبطن إلى أعماق تصل إلى 20 مترًا في المحيط حتى بعد تجاوزهنّ التسعينّ، ويكررن الغوص مئات المرات يوميًا ليكتبن اسمهن في سجل الأساطير الحية.
غواصات كوريات يقضين 6 ساعات في الماء على عمق 20 مترًا
نساء البحر أو «هاينيو» مجموعة من الغواصات الكوريات الجنوبيات عمرهنّ 90 عامًا، يسبحن حتى عمق 20 مترًا في قاع المحيط، ثم يعدن 100 مرة يوميًا، وتسمح هذه الممارسة، التي تتطلب حبس أنفاسهن لمدة تصل إلى دقيقتين في كل مرة، لهنّ بجمع المأكولات البحرية التي تعيش في الأعماق، والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنهن يبدأن التعلم في سن المراهقة ويستمررن في العمل حتى يبلغنّ التسعين من العمر، وفق صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وعلى الرغم من أعمارهنّ، فإن هؤلاء النساء قضين أكثر من نصف وقتهن تحت الماء على مدار ما بين ساعتين إلى عشر ساعات من الغوص يوميًا، وهي النسبة الأكبر بين البشر الذين تمت دراستهم من قبل، بل وأكثر حتى من غواصي الباجاو المشهورين، وهي مجموعة من الأفراد الأصغر سنًا في إندونيسيا الذين يشتهرون بقدرتهم على حبس الأنفاس.

قدرة فريدة لنساء «هاينيو»
الفريق المكوَّن من جونغ سون جا (84 عامًا)، ويون يون أوك (74 عامًا)، وكو كوم سون (69 عامًا)، وسيدات أخريات وصل عمرهنّ إلى 90 عامًا، أُجريت عليهن دراسة نُشرت في مجلة Current Biology لدراسة تأثير الغوص المتكرر في الأعماق على الصحة العامة، ووجدت أن النساء يقضين نسبة أكبر من الوقت في البحر يوميًا مقارنة بالدببة القطبية، وبعد الغوص، فإنهنّ يستعدن عافيتهن لمدة 9 ثوانٍ فقط فوق الماء قبل أن يغطسن مرة أخرى.

ومن المثير للدهشة أنَّ النساء لم يُظهرن استجابة الغوص التقليدية مثل تباطؤ ضربات القلب وانخفاض تدفق الدم إلى العضلات في أثناء الغوص، بل أظهرن زيادة في معدل ضربات القلب وانخفاضًا طفيفًا في الأكسجين في الدماغ والعضلات، ويشير هذا إلى أنَّ أسلوبهن الفريد في الغوص القصير والضحل والمتكرر قد يؤدي إلى تكيفات مختلفة عن باقي البشر، حسبما أوضح الفريق.
وتمكّن الباحثون من تتبع سلوك الغوص الطبيعي وعلم وظائف الأعضاء لسبع نساء من شعب الهاينيو، تتراوح أعمارهن بين 62 و80 عامًا، أثناء صيدهن لقنافذ البحر قبالة جزيرة جيجو، وكشف التحليل أنهنّ في أثناء يوم عملهن يقضين ما يصل إلى 56% من وقتهن تحت الماء حابسات أنفاسهن، وقال الخبراء إن هذا يعني وقتًا أطول يقضيه الإنسان تحت الماء مقارنة ببعض الثدييات الغواصة مثل القنادس، وحتى ثعالب البحر وأسود البحر.
فيما قال الدكتور كريس ماكنايت الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة سانت أندروز: «الهاينيو مذهلين، من المعروف أن قدراتهن على الغوص استثنائية، لكن القدرة على قياس سلوكهن ووظائفهن الفسيولوجية في أثناء غوصهن اليومي الروتيني أمرٌ فريد حقًا».