حصاد الزيتون في محافظة الفيوم.. «الرزق على بساط أخضر»
حصاد الزيتون في محافظة الفيوم.. «الرزق على بساط أخضر»
- محافظة الفيوم
- الثمرة المباركة
- حصاد الزيتون
- زيت الزيتون
- الزيتون التفاحي
- مزارع الزيتون
- التغيرات المناخية
في حقول الفيوم الهادئة، حيث تعبر أشعة الشمس بين أغصان الأشجار المعمرة، يبدأ موسم حصاد الزيتون مبكراً هذا العام بنحو شهر أو أكثر، حاملاً معه قصة الثمرة المباركة التي ذُكرت في القرآن الكريم وارتبطت بمحافظة الفيوم، فهنا، بين مزارع الزيتون التي تمتد خضرةً على طريق يوسف الصديق السياحي، يحكي المزارعون قصة أمل وصمود مؤكدين إنّ شجرة الزيتون لا تتسبب في خسارة لصاحبها أبداً، حتى لو كان المحصول قليلاً.
هنا، يعمل الكبار والصغار معاً، إذ يشكل الزيتون مصدر رزقٍ لهم فضلًا عن كونه داعماً للاقتصاد المحلي، مثلما يقول المزارعون دائمًا«إذا اجتمعت أيدي العمال تحت شجرة الزيتون، فإن البركة تنمو مع كل حبة تُحصد وكل قطرة زيتٍ تُعصر».
حصاد مبكر لمحصول الزيتون
وشهدت محافظة الفيوم هذا العام انطلاق موسم حصادٍ مبكر للزيتون، إذ انطلق نهاية يوليو بعدما كان يأتي في شهر سبتمبر كل عام، وذلك بسبب التغيرات المناخية التي أثرت على مواعيد نضج الزيتون، فضلًا عن خفة الثمار على الأشجار.
ويستبشر مزارعوا الفيوم، خيراً بمحصول الزيتون، والبركة المبكرة لحصاده، إذ يعتبرونها رمزًا للوفاء والخير خصوصًا إنّها ذُكرت بالمباركة في القرآن الكريم.

إرث عائلي ممتد
في قرية المشرك قبلي بمركز يوسف الصديق، يتحدث المزارع محمد سعد، مالك إحدى مزارع الزيتون، بفخرٍ عن ميراث العائلة الذي توارثته أسرته جيلًا وراء جيل حتى وصل إليه، إذ يقول: «زراعة الزيتون ليست مجرد مصدر رزق، لكنها جزء من تاريخنا وعائلتنا، فأجدادنا علمونا أنّ هذه الشجرة المباركة لا تخذل أحداً، حتى لو كان المحصول قليلاً، فإنها تعوضنا بطرق أخرى، سواء ببيع الأخشاب أو من خلال الصناعات القائمة على مخلفاتها».
إنتاج قليل بسبب التغيرات المناخية
ويروي «سعد» في تصريحات خاصة لـ «الوطن» إنّ محصول الزيتون العام الحالي شهد إنتاجاً أقل بسبب التغيرات المناخية قائلًا: «لم أخسر.. فالزيتون لا يُحزن أحدًا بل يظل بركةً تنعش جيوبه وجيوب العمال الذين يحصلون على فرصة عمل موسمية خلال الحصاد». وكشف أنّ أبرز أنواع الزيتون لديه هي العجيزي الذي يستخدم في التخليل نظرًا لكبر حجم ثماره ونعومة ملمسها، والتفاحي الذي يستخدم في التخليل أيضًا ويتميز بكونه يشبه ثمار التفاح.

ربح جيد لربات البيوت
وعلى بُعد خطوات تجلس السيدة الأربعينية أم محمد، بينما تفحص يداها الزيتون بدقة وتعبئه في الأجولة، تتابع عيناها طفليها محمد وعمر، 15 و13 سنة، اللذين يقدمان يد العون لها بجني الزيتون من على الأشجار، بينما تلهو ابنتها ذات العامين ونصف وتجرى بين الأغصان، وتصف موسم حصاد الزيتون بأنه خير لها؛ إذ تأتي للحقول للعمل في فرز الزيتون بيومية جيدة.

يقف محمود أحمد معتلياً سُلماً مرتفعا، ومتكئاً على إحدى أشجار الزيتون التي اقترب عمرها من 100 عام، بينما تداعب أصابعه الأغصان لتجمع حبات الزيتون التي تتراقص على نغمات الهواء، ثم يضعها في وعاء معد خصيصاً للجمع، موضحاً أنّه ينتظر هذا الموسم فالعمل فيه غير شاق والمقابل فيه شديد الربح.

وفي محافظة الفيوم، تعتمد قرية فانوس بمركز طامية بشكل كامل على مزارع الزيتون في القضاء على البطالة، حيث يعمل المئات في الجنى والفرز والتعبئة، خصوصًا إنّه يتم زراعة العديد من الأنواع المميزة من الزيتون، مثل العجيزي والبيكول والتفاحي، والت تُستخدم للتخليل أو استخراج الزيت منها.