شجاعة طفل بورسعيد تنقذ شقيقه وتزهق روحه.. كيف ضحى «عمار» بنفسه فداءً لأخيه؟
شجاعة طفل بورسعيد تنقذ شقيقه وتزهق روحه.. كيف ضحى «عمار» بنفسه فداءً لأخيه؟
داخل سوبر ماركت بشارع البازار بمحافظة بور سعيد، كان الطفل «عمار» البالغ 12 عامًا يعمل بمحل والده في الفترة المسائية، رفقة شقيقه الأكبر «زياد»، وجلس الأخوان ينتظران قدوم والدهما ليستلم منهما المفتاح، ويذهبنا ليخلدا في النوم بعد مشقة السهر.
هكذا كانت حياة أسرة بورسعيد، قبل أن يختار الشقيق الأصغر «عمار»، التضحية بنفسه، فداءً لأخيه «زياد».
تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة «عمار»
صباح اليوم الأربعاء، وتحديدًا عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا، فوجئ الشقيقان بأحد اللصوص، يهجم بغرض سرقة المحل، ممسكًا في يده سكينًا كبيرًا، وهو ما لم يتقبله «عمار»، وانقض على اللص محاولاً مقاومته بكل شجاعة، غير مباليًا بحياته المهددة، لكن اللص انهال عليه بالطعنات، متجردًا من كل مشاعر الإنسانية.

على بعد أمتار قليلة من السوبر ماركت، كان أحمد محمد، بائع خضار بشارع البازار، سمع صوت صراخ شديد يقول: «الحقوني يا ناس»، وفي الوقت نفسه هناك شاهد شابًا يجري بسرعة كبيرة، ما جعله يطارده مستخدمًا «موتوسيكل»، وعاد به إلى مكان الواقعة.
أحد الأهالي يمسك بالمجرم
يروي «أحمد» لـ«الوطن» تفاصيل الإمساك بالمجرم قبل هروبه: «سمعت صوت بيصرخ الحقوني يا ناس، ركبت مكنتي وجريت وراه، كتفته ونمت فوقه، وجبت واحد صاحبي، ومسكناه لحد ما جت الشرطة أخدته».

فعل «أحمد» كل ذلك دون أن يدرك ما فعله بشاعة الجريمة التي ارتكبها القاتل، موضحًا أنه يعرف المتهم، لكونه قد سبق التعامل معه في الشارع.
واقعة حزينة
«أنا عارف المتهم كويس، هو كان شغال في محل هنا وسرق منه فلوس وهرب، أما زياد فهو فعلاً ابن موت، راجل مش طفل، وقدر إنه ينقذ أخوه من الموت، وكل اللي أعرفه عنه إنه ولد محترم وابن ناس»، هكذا تحدث «أحمد» عن المجرم والمجني عليه، مؤكدًا أن الواقعة أثارت الحزن لدى أهالي بور سعيد.
وبعد ساعات قليلة من وفاة «عمار»، انتشرت صوره عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، تعود للأيام السابقة، حيث كان يرقد بين كراتين الحلوى والشيبسي، ليرتاح قليلأً من عناء السهر والعمل، ومر جاره عليه ليشتري منه، فوجده مستلقيًا ذاهبًا في النوم، ليلتقط الصورة الشاهدة على معاناته.