مصر والإمارات.. أخوّة راسخة وعلاقات تتجدد بين «السيسي» و«بن زايد»

مصطفى عمار

مصطفى عمار

كاتب صحفي

تظل العلاقات المصرية - الإماراتية نموذجاً للثبات والرسوخ، تتجاوز حدود المصالح الضيقة لتتحول إلى روابط وجدانية تُشبه صلة الدم. علاقة تضرب بجذورها فى التاريخ، وتجدّد حضورها بقوة فى حاضر الأمة، وتتجسد ملامحها فى الأخوّة الصادقة التى تجمع بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.

هذه العلاقة ليست مجرد عناوين سياسية أو بيانات رسمية، بل هى قصة ممتدة من الوفاء والاعتزاز المتبادل، تُعبر عنها مواقف ومشاهد خالدة، وتترجمها خطوات عملية فى الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية والأمن.

البداية تعود إلى مؤسس دولة الإمارات، الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذى آمن أن مصر هى «قلب العروبة النابض»، وأن قوة الأمة العربية لن تكتمل إلا بقوة مصر ونهضتها. كان الشيخ زايد داعماً لمصر فى كل أزماتها، ومؤمناً بأن المصير واحد. هذا الإرث أصبح جزءاً من الوعى الجمعى للإماراتيين، وورثه من بعده أبناؤه وفى مقدمتهم الشيخ محمد بن زايد، الذى يكرر دوماً أن الإمارات «لن تنسى فضل مصر ومواقفها التاريخية».

على الجانب الآخر، فإن المصريين يضعون الشيخ زايد فى مكانة الأب الروحى للعلاقات بين الشعبين، ويعتبرون أبناءه امتداداً لمسيرته المباركة. ولهذا لا يشعر المصرى فى الإمارات بأنه غريب، ولا يشعر الإماراتى فى مصر إلا بأنه فى وطنه الثانى.

منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية الحكم فى مصر، وجد فى الشيخ محمد بن زايد شريكاً صادقاً ورجلاً يرى الواقع بعين الحكمة واليقين. وتربطهما صداقة قوية أساسها الثقة والاحترام المتبادل.

تكررت الزيارات بين الزعيمين فى القاهرة وأبوظبى والعلمين، وشهدت لقاءاتهما حرصاً دائماً على التشاور فى مختلف الملفات. لم تكن هذه اللقاءات مجرد اجتماعات عمل، بل تجسدت فيها لقطات إنسانية عميقة، أبرزها عندما قاد الشيخ محمد بن زايد بنفسه سيارة الرئيس السيسى فى مطار العلمين الدولى خلال زيارته أمس الأول لمدينة العلمين، فى مشهد عبّر عن ودّ صادق ورمز أخوّة نادرة بين قادة دول.

الزعيمان بدا أنهما يمتلكان الرؤية نفسها.. مكافحة الإرهاب، مواجهة التدخلات الخارجية، دعم استقرار الدول العربية، وحماية الأمن القومى العربى.. والعمل على الوصول لحل نهائى للقضية الفلسطينية ووقف الحرب داخل قطاع غزة وإنقاذ سكان القطاع.

يعيش فى الإمارات مئات الآلاف من المصريين، أسهموا فى بناء نهضتها وساهموا فى مختلف القطاعات، من التعليم إلى الطب والهندسة والإعلام. وهؤلاء المصريون لم يُعامَلوا يوماً كغرباء، بل نالوا التقدير باعتبارهم شركاء فى البناء.

فى المقابل، يبادل المصريون الإماراتيين حباً ووفاءً خاصاً، يرونه انعكاساً لنهج الشيخ زايد ومحبته لمصر. ولذلك أصبحت عبارة «مصر والإمارات شعب واحد فى بلدين» حقيقة راسخة وليست مجرد شعار. الوجدان المشترك يتجلى أيضاً فى التفاعل الشعبى مع الأحداث، سواء فى لحظات الفرح أو فى الأزمات، حيث يتبادل الشعبان الدعم والتضامن بلا حدود.

لم تتوقف العلاقات عند حدود العاطفة أو المجاملات السياسية، بل تُرجمت إلى شراكات استراتيجية واقتصادية كبرى، حيث تُعد الإمارات أكبر مستثمر عربى فى مصر، وتنتشر استثماراتها فى مجالات الطاقة، العقارات، البنية التحتية، الاتصالات، الزراعة، والصناعات الغذائية. كما تستثمر الشركات الإماراتية فى عدد من المشروعات فى مصر، أبرزها فى العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات الطاقة المتجددة بخلاف مشروع رأس الحكمة الكبير.

فى المقابل، تنظر الإمارات إلى مصر باعتبارها سوقاً ضخمةً ومركزاً استراتيجياً لتوسيع استثماراتها فى أفريقيا والشرق الأوسط، فيما تجد مصر فى الإمارات شريكاً موثوقاً فى مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية مثل الأمن الغذائى وأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد. أما على المستوى الأمنى والعسكرى، فيجتمع البلدان على موقف واحد لمواجهة التحديات التى تهدد المنطقة.. من مكافحة الإرهاب والتطرف، إلى حماية الأمن البحرى فى البحر الأحمر والخليج، وصولاً إلى التعاون فى دعم الدول العربية المهددة بالانهيار.

هذا التعاون لا يقوم فقط على تبادل المعلومات أو المواقف، بل يمتد إلى تدريبات عسكرية مشتركة وتنسيق دائم فى المحافل الدولية.

«القاهرة وأبوظبى» هما عمودان رئيسيان للأمن القومى العربى.. فى القضية الفلسطينية، تقفان على أرضية مشتركة: دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ورفض مخططات التهجير أو تصفية القضية.

وفى سوريا والسودان وليبيا، تدعمان الحلول السياسية التى تحفظ وحدة الدول وتمنع انهيارها. وفى مواجهة التدخلات الإقليمية، تتخذان موقفاً موحداً يرفض العبث بأمن الخليج أو تهديد استقرار مصر. بفضل هذا التنسيق، أصبحت مصر والإمارات صوتين مسموعين فى كل محفل دولى يتناول قضايا المنطقة.

المستقبل بين مصر والإمارات يبدو واعداً ومليئاً بالفرص. هذا المستقبل لا يقوم على حسابات مؤقتة، بل على إرث من الأخوّة تركه الشيخ زايد، ويواصله الشيخ محمد بن زايد والرئيس عبدالفتاح السيسى.

ليست العلاقات المصرية - الإماراتية مجرد تقارب سياسى أو مصالح اقتصادية، بل هى قصة أخوّة حقيقية تضرب بجذورها فى وجدان الشعبين، وتتجسد فى علاقة الزعيمين السيسى ومحمد بن زايد.

هذه الأخوّة جعلت من مصر والإمارات نموذجاً فريداً فى المنطقة، حيث تلتقى السياسة بالمحبة، والمصالح بالوجدان، والمستقبل بالإرث التاريخى. سيظل التاريخ يذكر أن فى زمن الأزمات والتحديات، وقفت «القاهرة وأبوظبى» كتفاً إلى كتف، تحميان المصير العربى، وتبنيان معاً جسور الغد، بثقة راسخة فى أن ما يجمعهما أكبر من كل العواصف: الأخوّة التى لا تهتز، والشراكة التى لا تنكسر.