«الأمم المتحدة»: سكان غزة استنفدوا كل أسباب النجاة.. و20% من الأسر تواجه نقصاً في الغذاء و30% من الأطفال يعانون سوء التغذية الحاد
«الأمم المتحدة»: سكان غزة استنفدوا كل أسباب النجاة.. و20% من الأسر تواجه نقصاً في الغذاء و30% من الأطفال يعانون سوء التغذية الحاد
أعلن المرصد العالمى للجوع أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعانى رسمياً من المجاعة، ومن المرجح أن تنتشر فى أنحاء البلاد، ووفقاً لنظام التصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى، يعانى 514 ألف شخص، أى ما يقرب من ربع الفلسطينيين فى غزة من المجاعة.
وجاء إعلان المجاعة فى القطاع بمدينة غزة والمناطق المحيطة بها، والتى تقع بين شمال غزة ودير البلح وسط القطاع، ومن المتوقع أن يعانى شمال غزة من ظروف أسوأ من مدينة غزة، لكن لا تتوافر معلومات متاحة عنها، بينما تقترب مناطق وسط وجنوب القطاع من المجاعة، ومن المتوقع أن تصل إليها حال لم تتُخذ إجراءات لدخول المساعدات بكميات هائلة ووقف إطلاق النار فى كافة أنحاء القطاع.
وقال ينس لايركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، إن التصنيف المرحلى المتكامل «IPC»، وهو المعيار العالمى لتصنيف أزمات الغذاء والتغذية، أكد وجود مجاعة فى محافظة غزة، مضيفاً أن التصنيف المرحلى المتكامل هو شراكة فنية تضم 21 منظمة، من بينها وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وهيئات حكومية إقليمية ومؤسسات بحثية، وتُراجع نتائجه بشكل مستقل من قِبل لجنة مراجعة المجاعة، المؤلفة من خبراء دوليين فى الأمن الغذائى والتغذية والصحة العامة وسبل العيش.
وأشار فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إلى أن المنطقة تُصنف على أنها مجاعة، حين تصل إلى المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلى المتكامل، وهى أعلى مستوى، عندما تواجه 20% على الأقل من الأسر نقصاً حاداً فى الغذاء، ويعانى 30% على الأقل من الأطفال من سوء التغذية الحاد، ويموت ما لا يقل عن 2 من كل 10 آلاف شخص يومياً أو 4 من كل 10 آلاف طفل دون سن الخامسة بسبب الجوع أو الآثار المشتركة لسوء التغذية والمرض.

وأضاف «لايركه» أن الأمم المتحدة تواجه قيوداً شديدة بسبب سيطرة إسرائيل على ما يُمكن إدخاله وما يُمكننا توزيعه داخل غزة، مشيراً إلى أن الكمية المحدودة من المساعدات التى يُمكننا تسلمها عند المعابر غالباً ما تُعترض من قبل حشود غفيرة من الفلسطينيين الجوعى المُتعطشين للغذاء، بل وأحياناً من قِبل عصابات مسلحة. وأضاف «لايركه» أنه رغم المساعدات التى تدخل القطاع فإن سكان غزة يحتاجون إلى المزيد، وعمال الإغاثة على الأرض على أتم الاستعداد لبذل المزيد، طالما يُسهل عملهم الإنسانى.
وأوضح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أن المجاعة بعد إعلانها رسمياً فى شمال غزة، من المتوقع أن تمتد إلى دير البلح فى وسط وخان يونس جنوبى القطاع بحلول نهاية سبتمبر، مضيفاً أنه لا تتوافر بيانات كافية من محافظة شمال غزة، ويُعتقد أن عدداً قليلاً نسبياً من السكان ما زالوا هناك، لكننا نخشى أن يكون وضعهم كارثياً.
وقالت إيناس حمدان، مسئول الإعلام بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن إعلان المجاعة تم بناءً على معايير دولية دقيقة ومؤشرات متعلقة بنسب انتشار الجوع ومستويات نقص الموارد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى أعداد الوفيات المرتبطة بالجوع، وهو ما حذرت منه الأمم المتحدة، و«الأونروا» منذ أشهر، خاصة عقب منع وعرقلة وصول المساعدات الإغاثية إلى القطاع.
وأكدت مسئول الإعلام بالوكالة، لـ«الوطن»، أن الإعلان عن مجاعة فى قطاع غزة هو إقرار بأن الكارثة الإنسانية فى غزة بلغت ذروتها، وأن السكان استنفدوا كل آليات التأقلم فى محاولة للبقاء على قيد الحياة فى ظل ظروف تفوق الوصف، وتضيف: «هذه مجاعة من صنع الإنسان وهى نتيجة مباشرة لحظر حكومة إسرائيل إدخال الإمدادات الإغاثية، خصوصاً المواد الغذائية». وأوضحت أن الأوضاع فى شمال قطاع غزة لا تزال صعبة للغاية، قصف مستمر ومزيد من الضحايا إما بسبب الغارات الإسرائيلية أو الجوع أو بالقرب من مصائد الموت فى محاولة الحصول على القليل من الغذاء، عبر ما يُعرف بمؤسسة غزة الإنسانية، وذلك بالإضافة إلى ظروف معيشية كارثية بسبب شُح الإمدادات الغذائية، كما هو الحال فى باقى مناطق القطاع، ونقص فى خدمات المياه، وأشارت إلى أن هناك حالة من الخوف يعيشها الفلسطينيون بسبب الخوف من النزوح القسرى الجديد، حيث لا مكان آمن فى القطاع، كما يعانى القطاع الصحى من تحديات تشغيلية ونقص فى الموارد الطبية.
وفى آخر تقرير صدر عن «الأونروا» ارتفعت معدلات إصابة الأطفال بسوء التغذية 3 مرات عما كانت عليه فى نهاية مارس الماضى «من 5% إلى حوالى 15%»، وفى مدينة غزة، شمالى القطاع، كما ارتفعت النسبة لأكثر من 28%، ويعنى أن طفلاً من كل 4 أطفال مُصاب بسوء التغذية الحاد.
من جانبه، قال سليم عويس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إن الأوضاع فى شمال غزة بنفس شدة -أو أسوأ- الأوضاع فى مدينة غزة ومع ذلك حالت البيانات المحدودة دون تصنيف الحالة الصحية فى التصنيف المرحلى المتكامل، مما يُبرز الحاجة المُلِحة للوصول إلى الخدمات التقييمية والمساعدة، فبعد 22 شهراً من العنف المتواصل، يواجه أكثر من نصف مليون شخص فى قطاع غزة، أى ربع السكان، ظروفاً كارثية تتسم بالجوع والعوز والموت.
وأضاف المتحدث باسم «اليونيسف»: «هذه مجاعة من صنع الإنسان، لقد أدى العنف المستمر، وانهيار الخدمات الأساسية، والقيود الشديدة على إيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية إلى كارثة، يجب اتخاذ إجراءات فورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، والسماح بعمل إنسانى واسع النطاق ودون عوائق، لإنقاذ الأرواح، هذه هى أفضل طريقة لوقف المزيد من الوفيات والمعاناة».
ويضيف أن انعدام الأمن الغذائى وسوء التغذية الحاد يشكل خطراً على صحة الأطفال النفسية والجسدية، وهو الخطر الأول على حياتهم، حيث شهدنا فقدان العديد من الأطفال لأرواحهم بسبب سوء التغذية، مشيراً إلى أن أولئك الذين ينجون من الموت يواجهون خطر جسيماً إذا لم يحصلوا على العلاج التغذوى بشكل عاجل، مؤكداً أن سوء التغذية الحاد إذا استمر لفترات طويلة يؤدى إلى عدم نمو الأطفال جسدياً وعدم تطورهم الذهنى، مما يؤدى إلى معاناة قد تستمر مدى الحياة.

وبحسب «سليم» يُشكل التهديد بشن هجوم عسكرى مكثف على مدينة غزة أمراً مقلقاً للغاية، حيث يعيش مليون شخص الآن فى ظروف مجاعة: «قد لا يتمكن الكثير من الناس -خاصة الأطفال المرضى والذين يعانون من سوء التغذية، وكبار السن، وذوى الإعاقة- من الإخلاء، يجب عدم إجبار الناس على النزوح، ويجب حمايتهم سواء غادروا أو بقوا».