«لندن والإخوان».. غرام الأفاعي

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

تُعتبر «لندن» ملاذاً آمناً لجماعة الإخوان الإرهابية، حضناً دافئاً، مقراً رسمياً، تُعطى لها الغطاء الشرعى، تُقدم الدعم المالى والحماية واللجوء السياسى.. لنا الحق فى وصف «لندن» بأنها العاصمة الرسمية لجميع أنشطة تنظيم الإخوان، تعلم «لندن» أن «الإخوان» تم تصنيفها كجماعة إرهابية ووُضِع قادتها وعناصرها على قوائم الإرهاب فى عدد كبير من الدول العربية والأوروبية، ورغم ذلك ترفض تصنيفها جماعة إرهابية، فالمصالح تتصالح، وتاريخهما معاً طويل، منذ أن قَدَّمت بريطانيا دعماً مالياً للجماعة قدره 500 جنيه عام 1941 واعترف حسن البنا - مُرشد الجماعة ومؤسسها - بذلك فى مذكراته المنشورة.

بعد الصدام بين جمال عبدالناصر و«الإخوان» وتورط الجماعة فى اغتياله فى المنشية بالإسكندرية عام 1954 قال «عبدالناصر» - خلال خطاب رسمى له بالصوت والصورة - نصاً فى عام: 1954 كُنا نتفاوض مع الإنجليز على الجلاء، وفى نفس الوقت كان الإخوان يعقدون اجتماعات سرية مع أعضاء السفارة البريطانية بالقاهرة ويقولون لهم: نحن نستطيع الاستيلاء على السُلطة وعليكم التفاوض معنا.

وطوال السنوات الماضية كانت «لندن» بمثابة المقر الآمن لقادة الجماعة وجميع التنظيمات التى خرجت من رحمها، تخيلوا قادة تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية يقيمون هناك بدعوى اللجوء السياسى، ياسر السرى وهانى السباعى وأسامة رشدى يعيشون فى «لندن» ويتجولون فيها كيفما يشاءون، بالضبط مثلما كان يتجول إبراهيم منير - مسئول العلاقات الخارجية بالجماعة لسنوات طويلة - فى مجلس العموم البريطانى ويعقد اجتماعات مع نوابه ويعقد مؤتمرات بداخله.. المقر الرئيسى للجماعة الآن موجود فى «لندن»، قنواتهم الفضائية الرسمية هناك، قناة الحوار، قناة وطن، صلاح عبدالحق، القائم بأعمال المرشد، موجود هناك ومعه مجموعته، التمويل يحصل عليه، الشركات المملوكة للجماعة تُدر الأموال للصرف على الأعضاء، مليونيرات ومليارديرات التنظيم الدولى للجماعة مُقيمون دائمون فى «لندن» وحصلوا على الجنسية البريطانية وبالتالى حصل زوجاتهم وأولادهم عليها بداية من إبراهيم الزيات ومحمود الإبيارى وأشرف عبدالغفار.

ليس هذا فقط، بل سهلت «لندن» حصول الجماعة على تراخيص رسمية لمنظمات بلغ عددها 60 منظمة لكى يتم توظيفها سياسياً وللترويج لأفكارهم وزعزعة استقرار الدول والتدخل فى شئونها وتحقيق أهدافهما معاً، منظمات أخذت أشكالاً متعددة منها منظمات حقوقية وقانونية - منظمات بحثية وفكرية - منظمات إعلامية - منظمات اجتماعية.. ويمتلك التنظيم عدداً كبيراً من المؤسسات المالية، بلغ عددها 13 مؤسسة مالية، تُدر دخلاً باهظاً يُستخدم للإنفاق على نشاطات الجماعة وأهدافها، إضافة إلى مجموعة شركات كبرى رأسمالها يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، وأسست الجماعة روابط إسلامية مُتعددة بلغ عددها 91 رابطة منتشرة فى مدن بريطانيا لتجميع عناصرها وتوحيدهم.

قد يظن البعض أن هذا بمثابة توغل إخوانى رهيب داخل بريطانيا، لكنه العكس، إنه رعاية بريطانية تامة لجماعة الإخوان، رعاية شاملة، فقرارات الجماعة بريطانية، تخطيط الجماعة بريطانى، أهدافها بريطانية، جوازات سفر قياداتها وأعضائها بريطانية، بالريموت كنترول يتحركون بأوامر بريطانية، كل هذا لخدمة مصالح بريطانيا، هُم ليسوا حلفاء، هى جماعة تابعة وبريطانيا تقودها، تقودها بريطانيا إلى حيث تشاء، فمن رابع المستحيلات أن تعلنها جماعة إرهابية أو تحظر عملها أو تقبض على عناصرها أو حتى تُسلمهم للدول التى ارتكبوا فيها عمليات إرهابية.. «الإخوان» جماعة وظيفية تابعة لمن يدفع لها ويدعمها ويدافع عنها ويوفر لها الحماية والمساندة، فلا تستعجبوا من علاقة «لندن» بـ«الإخوان» لأنها علاقة تاريخية مُتجذرة بالضبط مثل علاقة (السلطان) بـ(الخادم).