قاتل رقمي.. كيف تتعامل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع الألم النفسي؟

كتب: ندى قطب

قاتل رقمي.. كيف تتعامل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع الألم النفسي؟

قاتل رقمي.. كيف تتعامل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع الألم النفسي؟

في الوقت الذي أصبحت فيه الضغوطات والمتاعب النفسية تلعب أدوارًا أساسية في الحياة اليومية، يبحث العديد من الأشخاص عن مخرج، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي تصور البعض أنه الحل السحري لجميع الأزمات، دون النظر لكونه يحمل سلبيات قد تكون قاتلة في بعض الأوقات، مثلما حدث مع مراهق استعان بتطبيق ChatGPT من أجل صياغة رسالة وداع ومساعدته على الانتحار.

رفع والدان أمريكيان دعوى قضائية ضد شركة OpenAI، متهمين روبوت الدردشة ChatGPT بالمساهمة في وفاة ابنهما آدم راين، البالغ من العمر 16 عامًا، الذي أقدم على الانتحار في شهر أبريل الماضي، باعتباره كان يستخدم التطبيق من أجل التخفيف عن الألم النفسي الذي كان يعاني منه، ليصل الأمر إلى أن التطبيق تحول إلى مدرب انتحار مثلما وصف والديه.

تطور الذكاء الاصطناعي من مساعدة إلى تهديد

منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، كانت تهدف في البداية إلى تقديم المساعدة في مجالات عدة، من تحسين الإنتاجية إلى تسهيل المهام اليومية، ومع ذلك شهدت تطورًا ملحوظًا في قدرات هذه التطبيقات على محاكاة المشاعر والرد على الأسئلة والمواقف المعقدة، بدأت هذه الأدوات تزداد في الدقة، مما جعلها تبدو أحيانًا وكأنها تفهم مشاعرنا وتستطيع الرد عليها بشكل مقنع، لكن هل هذا يعني أنها مؤهلة للتعامل مع أعمق مشاعر الألم النفسي؟، وهو السؤال الذي أجابت عليه صحفية «The New York Times».

وذكرت الصحيفة أن أدوات الذكاء الاصطناعي تشكل خطر مباشر على المراهقين، فعندما يعاني شخص ما من حالة نفسية سيئة، وخاصة في فترات اليأس والاكتئاب، قد يلجأ إلى البحث عن أذن صاغية، وفي عصرنا الرقمي، أصبحت هذه الأذن الصاغية في كثير من الأحيان روبوتات دردشة إلكترونية، المراهقون، على وجه الخصوص، قد يجدون في هذه الأدوات بيئة محايدة لمشاركة مشاعرهم بدون حكم.

كيف تعالج تطبيقات الذكاء الاصطناعي الألم النفسي؟

الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT Bard، يتيح للمستخدمين التفاعل بشكل واقعي ومرن مع الأنظمة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالألم النفسي أو مشاعر العزلة والحزن، لا تقدم هذه الأدوات الدعم الذي قد يحتاجه الفرد، بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة المحادثات الإنسانية، إلا أنه لا يستطيع فهم السياق العاطفي العميق أو تقديم الدعم النفسي الحقيقي.

في حالات الأزمات النفسية، لا تستطيع هذه التطبيقات تقديم إجابات ذات طابع عاطفي، أو تقديم حلول واقعية ومبنية على فهم عميق للحالة النفسية للشخص، في الواقع يمكن أن تؤدي إلى مشاعر أكبر من العزلة أو اليأس إذا لم يُدرك المستخدم محدوديتها، بينما يمكن للتطبيقات الذكية أن تكون مفيدة كأداة مساعدة للتعلم أو تسهيل الحياة اليومية، لا يجب أن تكون بديلًا للتفاعل البشري، لا سيما في اللحظات التي تتطلب الدعم العاطفي الحقيقي.

حماية المراهقين من المخاطر الرقمية تتطلب تعاونًا بين الأسرة والمدارس والمجتمع، فمن الضروري أن يتعلم المراهقون كيف يتعاملون مع التكنولوجيا بشكل مسؤول. يجب أن يُعلموا الفرق بين الأدوات المفيدة والأدوات التي يمكن أن تكون ضارة، فمراقبة استخدام الأطفال للتطبيقات الذكية أمر مهم، خصوصًا في الأوقات التي يعانون فيها من ألم نفسي أو صراعات داخلية، وفي حالة وجود أي مؤشر على معاناة نفسية، يجب أن يتم توجيه المراهقين للحصول على مساعدة من متخصصين في الصحة النفسية بدلاً من الاعتماد على الآلات.