محمود فوزي السيد يكتب: حملة دعم شيرين عبدالوهاب!
من جديد، عادت قصة شيرين عبدالوهاب وأزماتها «الشخصية» مع طليقها حسام حبيب، إلى السطح، وكأنها رواية من ألف فصل وفصل، فُرض على الجمهور قراءة سطورها كاملة دون توقّع نهايتها، أو حتى معرفة توقيت تلك النهاية التى ما زالت مفتوحة حتى الآن، وبغض النظر عن ماهية الأزمة الجديدة أو تفاصيلها وأسبابها، وبغض النظر عن القضية بشكل عام، لأنها فى النهاية «شخصية»، ولا دخل لنا بها أو التصدى للحديث عنها من الأصل، استوقفتنى حملة أطلقها بعض المحبين، بعنوان «حملة دعم شيرين عبدالوهاب».. هنا بالتحديد توقّفت كثيراً ببعض الحيرة التى لا تنقصها دهشة، لماذا حملة دعم شيرين؟ وضد من؟ وأسبابها؟ ونتائجها كذلك.
قبل عدة أشهر كنت واحداً ممن كتبوا فى دعم شيرين عبدالوهاب فى أزمتها «الفنية» فى مهرجان موازين المغربى، عندما صعدت على المسرح وغنّت عدداً من الأغانى بطريقة «البلاى باك»، مما تسبّب فى حملة شرسة عليها قادتها عدة وسائل إعلام عربية، كتبت وقتها أنها تستحق الدعم من أجل العودة إلى المسرح ومواجهة الجمهور من جديد حتى لو «ابتلعنا» لها بعض الأخطاء والهفوات من أجل مساعدتها على امتلاك القدرة على العودة، وطالبتها بضرورة التدريب المكثّف لصوتها وإجراء بروفات مع فرقتها الموسيقية، وقبول الكثير من الحفلات حتى تعود إلى كامل لياقتها فى الغناء «اللايف» أمام الجمهور، ومن ثم تعود إلى شكل الحياة الطبيعية لفنانة فى مقامها، وكان رأيى وقتها -وما زال- رأياً فنياً خالصاً لا تشوبه أى مآرب أخرى تخص حياتها أو أزماتها الشخصية، وكنت وما زلت أرى أن دعم شيرين «فنياً» يبدأ من عندها هى نفسها قبل حتى دعم الجمهور أو المهتمين بالشأن الموسيقى المصرى إيماناً بأهمية وجودها على الساحة، كمطربة مصرية صاحبة صوت وموهبة، نادراً ما يجود علينا الزمان بمثلها.
هذا هو الدعم الوحيد الذى أعتقد فيه بالنسبة لما يخص «المطربة» شيرين عبدالوهاب لكن فكرة الدعم الآن أراها غريبة، فشيرين لم تتعرّض لأى أذى فنى من أى نوع يستحق الوقوف خلفها ومساندتها، ولم تصدر مثلاً ألبوماً جديداً يحتاج إلى الدعم من محبيها ليرفعوه إلى قمة نسب الاستماع مثلاً، حتى تعود لتقف على قدميها من جديد، إنما ما تمر به هو «مشكلة شخصية» اعتاد الجميع عليها طوال الفترة الماضية فلماذا الدعم؟ وبأى شكل من الأشكال يكون هذا الدعم المطلوب؟
والأهم من ذلك أن حملات الدعم من الأصل لشيرين هو أمر أثبت فشله طوال السنوات القليلة الماضية فى حياة شيرين عبدالوهاب، فلا يكاد يمر وقت طويل حتى تعود إلى الأضواء بفصل جديد من قصة أزماتها الشخصية لتخرج معها دعوات مشابهة بالدعم، الذى ما زلت أؤكد أنه مهما تغلّفت تلك الدعوات بالنوايا الطيبة، فإنها تظل مجرد نوايا فقط، لأن الدعم الوحيد القادر على إخراج شيرين من دائرة الأزمات، والعودة بها إلى دائرة النجاح، هو دعم شيرين لنفسها، والتوقّف لإعادة الحسابات وترتيب الأوراق من جديد، لعلها وقتها تعود إلى مكانة هجرتها طواعية فى سوق الغناء العربى، وللأسف الشديد لم تخرج أى حملة دعم أطلقت من قبل فى محاولة من الجمهور أو المحبين أو المهتمين بالشأن الموسيقى بنتائج إيجابية بالنسبة لشيرين نفسها، فهى من الواضح أنها لم تأخذ تلك الحملات على محمل الجد الذى يجبرها على التوقف قليلاً لإعادة ترتيب الحسابات، وهو ما نرى نتائجه بوضوح فى ندرة إنتاجها الفنى، فهى بعيدة كل البعد عن دنيا الغناء «مهنتها الأصلية»، فلا وجود لألبوم جديد أو حتى أغنية «سينجل» تثبت بها للمحبين من أصحاب دعوات الدعم أن صوتهم وصل إليها وكان له تأثير إيجابى بعودتها.
وما زالت شيرين عبدالوهاب تعيش حبيسة دوامة أزماتها الشخصية فى وقت كان المفترض أن تغنى فيه «وتغنى فقط»، فى محاولة البقاء على القمة بدلاً من الغرق فى غيابات الأزمات الشخصية التى جعلت من مشوارها الغنائى الطويل والمهم مجرد «حكاية على الهامش».