نجيب «المحفوظ» في وجدان مصر.. 19 عاما على رحيل الأديب العالمي (ملف خاص)
نجيب «المحفوظ» في وجدان مصر.. 19 عاما على رحيل الأديب العالمي (ملف خاص)
19 عاماً على رحيل الأديب العالمى
نجيب «المحفوظ» فى وجدان مصر
فى كل مرة يُذكر اسم نجيب محفوظ يتوهج فضاء الأدب العربى بضياء لا يخفت، كأنه لا يزال جالساً فى مقهى ريش أو قشتمر أو على بابا يدون نبض الأرواح ويصغى إلى الحكايات المتسللة من الأزقة التى صنع منها أسطورة تتخطى حدود المكان والزمان، سر حضوره الممتد لا يكشفه سؤال عابر، فقد كتب من قلبه وجعل الكلمة حية، تتحرك بين الناس وتستمد وجوه شخصياته من ملامح الباعة والمتعبين والعاشقين، لتسير على الورق كأنها جزء من هواء القاهرة نفسه.
رواياته مرايا تعكس جوهر الإنسان وما يختلج فيه من خوف ورجاء وانبعاث وأسئلة لا تنتهى عن المصير والعدل والحرية، التقط تفاصيل الحياة بدقة، ونفذ إلى أعماقها، وكشف صمتها، وحوّل الحارة إلى عالم كامل تتقاطع فيه مصائر البشر وتتصاعد صراعاتهم، وتعلو أصوات المهمشين الذين طمرهم التاريخ. «محفوظ» أول عربى اعتلى منصة نوبل، وجاء التكريم اعترافاً بمشروع أدبى جعل القاهرة قلباً نابضاً يراه العالم، والحارة مسرحاً كونياً تتحدث شخصياته بكل لغات الأرض، روائى يزرع الحياة فى الحروف، ومهندس للوعى يبنى بالخيال جسراً بين الواقع والأسئلة الكبرى، ونسّاج يرسم بخيوط السرد خرائط الروح البشرية، ويكشف أعماقها، رؤيته تجسدت فى صور صادقة تظهر تناقضات البشر وصراعهم مع السلطة والقدر والزمن. تسعة عشر عاماً على رحيله فى 30 أغسطس 2006 واسمه حى لا يغيب، أعماله عوالم تُعاش، وإرثه نهر متدفق من الفن والفكر يهب الأجيال يقيناً بأن الأدب الحق لا يفنى، وأن الكلمة الصادقة تمنح الإنسان خلوداً يتجاوز حدود العمر والزمن.