حكاية فيلا إفرينو بالإسكندرية.. صالون ثقافي شاهد على التاريخ
حكاية فيلا إفرينو بالإسكندرية.. صالون ثقافي شاهد على التاريخ
عروس البحر الأبيض المتوسط مدينة الإسكندرية، تتميز بتاريخ تراثي فريد يظهر في شوارعها؛ حيث ينتشر بها الكثير من القصور والفيلات التاريخية والعمارات التراثية، ومن بينها «فيلا إفرينو»، التي تقع في 58 شارع جمال عبد الناصر، أو «فؤاد» سابقاً، فما هي حكايتها التي يرويها محمد السيد، مسؤول الوعي الأثري بآثار الإسكندرية؟

حكاية فيلا إفرينو
يروي محمد السيد، مسؤول الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار بالإسكندرية لـ«الوطن»، أن «فيلا إفرينو» مسجلة في قوائم حفظ التراث برقم 32، وقد بُنيت في عام 1899 على الطراز المعماري «النيو رينيسانس» مع زخارف تشبه زخرفة العصر الفيكتوري، والعائلة تمتلك عمارة «إفرينو» أو عمارة «سيجما» في شارع فؤاد، التي بناها المهندس «جريبارى» عام 1928، ومسجلة في قوائم حفظ التراث برقم 33، وتمتلك أيضاً فيلا تراثية أخرى في حي «جليم» بجوار قصر الصفا وفيلا فاطمة حيدر، وكانت الفيلا تعتبر أهم صالون ثقافى في الإسكندرية ارتاده كثير من الشعراء، مثل: أحمد رامي وإيليا أبو ماضي وأمين ونجيب حداد.
اتساع أعمال إفرينو
وأضاف مسؤول الوعي الأثري، أن كبير العائلة «ميلتياديس دي إفرينو» من أصل إيطالي، وجاءت أسرته إلى مصر في عهد محمد علي، وبدأت أعمالها بافتتاح محل لبيع الملابس في القاهرة، ثم آخر في حي المنشية بالإسكندرية كان يُعرف باسم «معامل قمصان إفرينو»، ثم اتسعت أعمال العائلة وأنشأت عدداً من المصانع لصناعة «السيزال» والأحذية و«الكاوتشوك».

إليكسندرا إفرينو وإثراء الثقافة
وأشار «السيد» إلى أن «ميلتياديس دي إفرينو» تزوج من «أليكساندرا خوري» وأنجبا ثلاثة أبناء، هم: إيرين وجيزيل وألكسندر، وأليكساندرا من أب لبناني وأم مصرية، وُلدت في بيروت وتعلمت في مدرسة الراهبات وانتقلت إلى مصر، وكان لها تأثير كبير على الحياة الثقافية في مصر؛ حيث أسست مجلة «أنيس الجليس» عام 1898، وأقامت لها حفلة حضرتها زوجة الخديو عباس حلمي الثاني ووالدته، وكذلك أسست مجلة «اللوتس» باللغة الفرنسية ومجلة «التليغراف» باللغة اليونانية وجريدة «الأقدام».
كانت «أليكساندرا» تعقد جلسات الصالون الثقافي في الفيلا الأخرى بمنطقة «جليم»، كما كانت تشارك في طباعة الدواوين الشعرية على نفقتها الخاصة، مثل ديوان «تذكار الصبا» لنجيب حداد عام 1899.

وسام الشفقة من السلطان العثماني
وتابع مسؤول الوعي الأثري، أن السلطان العثماني منح «أليكساندرا» وسام الشفقة من الدرجة الثانية ثم الأولى، ومنحها شاه إيران وسام شرف، وكرّمها بابا روما والحكومة الفرنسية، أما عن لقب أميرة إيطالية، فقد سافرت لتمثيل مصر في مؤتمر السلام العالمي للمرأة في باريس، وهناك تعرّفت بالأميرة الإيطالية «جابريللا ويزنوسكا»، التي أعجبت بثقافتها ومنحتها وساماً ذهبياً، وتوطدت بينهما العلاقة حتى أوصت الأميرة الإيطالية أن ينتقل لقب الأميرة بعد وفاتها إلى «أليكساندرا»، وقام الملك الإيطالي «فيكتور إيمانويل» أو «عمانوئيل» بالتصديق على القرار، ثم اختلفت مع الملك فاروق الذي صادر أملاكها، وتوفيت في لندن عام 1926.