ما تحتاجه مصر من أجل برنامج وطني اقتصادي

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

قرأت الحديث المهم الذى أجراه زميلنا مصباح قُطب مع الدكتور محمود محيى الدين، أستاذ الاقتصاد والخبير الدولى، ونُشرت الحلقة الثانية منه، وهى التى قرأتها بجريدة المصرى اليوم على صفحتين كاملتين. ووصفته بأنه أستاذ الاقتصاد والخبير الدولى المعروف.

قال محمود محيى الدين إن القضاء على الفقر وتحقيق التوازن الكُلى والعدالة فى توزيع الدخل تُغنى أى اقتصاد عن صندوق النقد، وإن نوفمبر 2026 يجب أن يكون مُختلفاً باعتباره الموعد المحدد لنهاية برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى. والذى سيكون مضى عليه أربع سنوات، راجياً أن يكون هذا التعاون مع الصندوق قد حقق أهدافه، وأن يكون الإصلاح العام للاقتصاد يسير نحو نمو أفضل، وأن تكون مؤشراته الكُليَّة العامة أحسن، وأن يكون التضخم وقع تحت السيطرة دون الانفلاتات التى عانى منها الاقتصاد فى بداية هذا البرنامج.

فضلاً عن ذلك يجب أن يكون سعر الصرف، وهو عرَض وليس أساس المرض، قد أصبح فى إطار الاستقرار المحقِّق لأهداف النمو والتوازن الكُلى الرئيسى. إن التعاون مع الصندوق يستهدف طبيعة الاقتصاد الكُلى، وبناءً عليه أرجو أن يكون نوفمبر 2026 نهاية فى التعامل معه، وهذا لا يعنى الانفلات، ولكن تحقيق أولويات مصر الاقتصادية، مع الحفاظ على سلامة المؤشرات الكُليَّة لأنه لا خلاف على ضرورة تحقيق نمو جيد ومستدام وزيادة فى الصادرات.

ويُكمل أنه يقول هذا الكلام باعتباره خبيراً اقتصادياً، والخبير الاقتصادى يجب أن يتمتع بالحياد وأن يدرُس المؤشرات قبل وبعد. ويعاين المستهدفات والمحقَّق منها، ويقيس المسافات بين المأمول والفعل وبين ما كان غاية وطموحاً وما تحقق على الأرض.

ثم يقول عن الحالة المصرية إننا فى سلسلة من الأزمات المتوالية، والدول لا تلجأ للصندوق من باب الحُب، فهى تذهب إليه للوقاية أو وهى فى أزمة. ويُفترض أن تستخدم الدولة صندوق النقد والمؤسسات الشبيهة، مثل البنك الدولى، وفق معايير دولية لقياس التقدم عبر الوقت، أو أن تتعامل مع المؤسسات الإقليمية التى تُعطى زخماً للتعاون بين الداخل والخارج.

لكن لو كثُر التردد على هذا المشفى والمكوث فى غُرف العناية به، فمعنى ذلك أن لدينا مشكلة يجب التعامل معها بشكل كامل. ونحن بعد عشر سنوات من 2016 وحتى بعد 2026 نعيش فى برامج مع صندوق النقد الدولى باستثناء فترة انقطاع بسيطة. وإن كنا نقول إن العاقل من يتعظ بغيره، فالعاقل هو من يتعظ بما يحدث له هو نفسه.

وعندما يسأله المحرر مصباح قُطب عن أن هناك خشية من التراجُع الشديد فى كِفاية الجهاز الإدارى، يرد عليه فوراً للمرة العاشرة: أدعو الدول العربية، ومنها مصر بالطبع، لأن نقتدى بنموذج التقرير الذى أعده رئيس وزراء إيطاليا، ومحافظ البنك المركزى الأوروبى سابقاً حول تنافسية الاتحاد الأوروبى، فوجود مخاطر لا يعنى الابتعاد عن الموضوع.

ويؤكد أنه ليس مع وثيقة ملكية الدولة، ولا مع رؤية الصندوق ومنهجه برجماتى مبدئى بأهداف تنموية، وأن الاقتصاد من القوى الخشنة، ومصر لديها شعب ذكى يبحث عن الفرصة ولو فى قيراط.

ويؤكد أنه من حُسن الحظ أن البنك المركزى المصرى، بقيادته الراهنة، تعلَّم من دروس المرحلة الماضية وعليه مواصلة التيقظ. وينتقد موقفنا لأننا اختزلنا علاقتنا بالصندوق فى سعر الصرف. ومن يقود السيارة لا ينظر إلى لمبة واحدة فى لوحتها.

إنه حديث مهم يدفعنى أن أتساءل: لماذا لا تتم الاستعانة به فى أمورنا الداخلية إن كان هذا ممكناً؟