خبير مجاعات عالمي يكشف كارثة: أجسام أطفال غزة «تأكل نفسها»

كتب: وحدة تدريب

خبير مجاعات عالمي يكشف كارثة: أجسام أطفال غزة «تأكل نفسها»

خبير مجاعات عالمي يكشف كارثة: أجسام أطفال غزة «تأكل نفسها»

كتب: محمد عبدالله

كشف خبير المجاعات العالمي، أليكس دي وال، أن الأزمة في غزة تحوَّلت من أزمة غذائية إلى كارثة طبية معقدة تتطلب حلولًا تتجاوز مجرد إدخال شاحنات المساعدات، مؤكدًا أن هناك حقيقة جديدة ومروِّعة هي الطعام وحده لم يعد كافيًا لإنقاذ آلاف الأطفال الذين وصلوا إلى مرحلة من المجاعة لم تعد أجسادهم قادرة فيها على هضم الطعام.

وأوضح «دي وال»، في تحليل معمَّق نشرته مجلة «ذا نيو يوركر» الأمريكية، أنه عندما يستنفد الجسم، خاصة لدى الأطفال، كل الدهون المخزنة، يبدأ في أكل نفسه، حيث يستهلك الأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى والمخ للحصول على الطاقة، في هذه المرحلة، يصبح تقديم الطعام العادي غير فعال، بل وقد يكون مميتًا.

وبحسب خبير المجاعات، فإن هؤلاء الأطفال يحتاجون بشكل عاجل إلى رعاية طبية مركزة، وهو ما تستحيل تلبيته في ظل انهيار المنظومة الصحية في غزة، التي لا تملك سوى حوالي 1800 سرير مستشفى متبقٍ لجميع الحالات.

فشل النظام الجديد.. كيف تحوَّلت المساعدات إلى فخ للموت؟

يشير التحليل إلى أن نظام المساعدات السابق الذي كانت تديره الأمم المتحدة، رغم كل عيوبه بسبب القيود الإسرائيلية، كان يمتلك شبكة واسعة تضم حوالي 400 نقطة توزيع.

أما النظام الحالي الذي تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الاحتلال، فقد وصفه الخبير بأنه «فخ موت سادي»، حيث تقتصر نقاط التوزيع على أربعة مواقع فقط، ما يصنع فوضى مميتة يستفيد منها الأقوياء والعصابات المسلحة أولًا، بينما يُقتل المئات من المدنيين اليائسين.

الحل الوحيد.. إغراق القطاع بالغذاء والرعاية الطارئة


يقدم خبير المجاعات حلًا من شقين، الأول هو «إغراق القطاع» بكميات هائلة من المواد الغذائية بشكل فوري، ليس فقط لإطعام الناس، بل لكسر احتكار العصابات للسوق وخفض الأسعار الجنونية، وأما الشق الثاني، وهو الأهم الآن، فيتمثل في ضخ «كميات هائلة من قدرات الرعاية المركزة بشكل طارئ» لإنقاذ الأطفال الذين تجاوزوا مرحلة القدرة على تناول الطعام.

وأشار إلى أن مأساة غزة فريدة من نوعها ليس بحجمها، فهناك مجاعات أكبر في العالم، ولكن بدقة الحصار المفروض عليها، ففي أسوأ الحصارات في سوريا أو السودان، كان هناك دائمًا طرق للتهريب، أما في غزة، فلا شيء يدخل أو يخرج دون موافقة الاحتلال، لافتًا إلى أن المفارقة الأكثر إيلامًا هي أن المنظومة الدولية قادرة على إطعام كل طفل في غزة غدًا، لو صدر الأمر بذلك وأن الأزمة ليست في نقص الموارد، بل في غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية لفتح المعابر.


مواضيع متعلقة