صاحب بالين.. «محمد» يعيش بقلب ممرض وعين مصور: سعيد بمواهبي
صاحب بالين.. «محمد» يعيش بقلب ممرض وعين مصور: سعيد بمواهبي
في ممرات المستشفى، حيث يسود الصمت، يمشي الممرض محمد الباشا، صاحب الـ26 عاماً، ابن محافظة كفر الشيخ، بخطى ثابتة، يحمل سماعته في جيبه، وابتسامته على وجهه، يُطمئن المرضى بكلمة، ويهدِّئ قلق ذويهم، لكنه ما إن يخلع زيَّه الأبيض في نهاية عمله، حتى يتحوَّل إلى شخص آخر تمامًا، مصوِّر يلاحق الضوء، يعشق التفاصيل، ويصطاد اللحظات بعدسته.
يعمل «الباشا» في مستشفى كفر الشيخ الجامعي، معروف بين زملائه بمهارته الطبية، وحرصه على راحة المرضى، لا يتأخر عن نداء، ولا يمل من تكرار التوجيهات والنصائح للمرضى، لكن ما إن ينتهي من عمله، حتى يتحوَّل إلى فنان يحمل كاميرته ويبدأ رحلة جديدة في عالم مختلف تمامًا.
طور نفسه وتعلم تقنيات الإضاءة
عشقه للتصوير بدأ منذ المرحلة الجامعية، وبدأ يطور من نفسه، يقرأ عن فنون التصوير، ويتعلم تقنيات الإضاءة وتكوين الصورة، حتى أصبح اسمه معروفًا في محيطه، كما يروي «الباشا»، لـ«الوطن»: «بحاول أوازن بين شغلي في المستشفى كممرض وهوايتي اللي بحبها عن طريق استغلال أي وقت فراغ للتصوير لأنها بالنسبة ليا مش مجرد هواية، لكنها طريقة للتعبير وتجديد الذهن والإبداع».
يعتمد الشاب العشريني في صوره على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها غيره، وكأن خبرته كممرض ساعدته على التركيز والانتباه لما لا يُرى بالعين المجردة، فهو يصور الوجوه، الطبيعة، وحتى حياة الناس اليومية: «التصوير ساعدني على رؤية مهنتي من زاوية مختلفة لأن الضوء، والزاوية، وحتى التوقيت هي نفس العناصر اللي بحتاجها في التعامل مع المرضى زي الانتباه، والدقة، والاحترام».
زملاؤه في المستشفى باتوا ينادونه بـ«المصوِّر»، ويستعينون به لتوثيق الفعاليات والأنشطة الطبية، أما المرضى، فبعضهم صاروا متابعين دائمين لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينشر أعماله بشكل مستمر: «سعيد إني بجمع بين المجال الطبي ومجال التصوير، وبحاول أوفق بينهم عشان ماقصرش في حاجة منهم».