«ليالي أفراح جروان».. سيدات المنوفية ينقذن تراث الزفاف بالأغاني الشعبية
«ليالي أفراح جروان».. سيدات المنوفية ينقذن تراث الزفاف بالأغاني الشعبية
«أفراح جروان»، عرض حكى توثيقى يحتفى بذاكرة الفرح فى قرية جروان الضاربة فى جذور محافظة المنوفية، من خلال الأغانى التراثية الأصيلة والحكايات الشفاهية التى عاشت فى وجدان الأجيال. يعيد العرض إحياء طقوس الفرح الريفى، ويمنح الجمهور فرصة للتعرف على ملامح التراث المحلى فى لحظات الفرح.
حكايات من ليالي افراح جروان
تلك الحكايات التى تصون الذاكرة وتُبقى التراث حياً فى قلوب المصريين، تحلو فى ليالى الصيف، وكان من بينهم تلك الأمسية الحانية، التى أقيمت على مسرح صغير فى قلب مصر الجديدة، اجتمعت أصوات النساء القادمات من قرية جروان، وهن يروين حكاياتهن من ذاكرة خصبة تمتلئ بالأغانى والطقوس التى كانت يوماً زينة أفراح القرية، سيدة تمسك بطبل صغير، وأخرى ترفع صوتها بأغنية حفظتها عن جدتها، وثالثة تحكى عن «كحك العروسة» وطقوس الحناء المندثرة وغيرها من التفاصيل التى نقلت صوت الحياة الريفية للقاهرة بسلاسة، ضمن فعاليات مركز بساط الثقافى.
دعاء الشريف، مديرة مركز بساط، قالت فى تصريحات لـ«الوطن»، إن المركز يسعى لتوثيق الموروث الثقافى فى ختام معرضه للكتاب، ففى العام الأول استضافوا فرقة «صحبة السمسمية» من بورسعيد، وفى العام الثانى قدَّم كورال «عباد الشمس»، أما هذا العام، فجاء حفل الختام بالتعاون مع «مركز جروان للثقافة والفنون»، من خلال مبادرة «حكايات بلدنا» التى ركزت على تراث قرية جروان، لا سيما المرتبط بالزفاف الشعبى، وهى بالطبع تختلف عن غيرها من قرى المنوفية، لكن المبادرة فى البداية ركزت على «جروان».

مبادرة حكايات بلدنا التى أطلقتها آيات عبدالدايم، مؤسسة مركز جروان للثقافة والفنون، أسفرت عن تنظيم ورشة تدريبية لعدد من سيدات وفتيات القرية، من مختلف الأعمار، لتعليمهن فنون الغناء التراثى والحكى، وتوثيق الأغانى وطقوس الأفراح، مثل كحك العروسة، وغيرها من التفاصيل، وكان لهم عرض سابق فى القرية، والعرض الثانى فى معرض بساط، حيث قدمت 12 سيدة عرضاً حياً، جسدن فيه طقوس الزفاف فى قريتهن من خلال الغناء والسرد القصصى: «ده العرض الثانى لهم من بدايتهم، وفى خطة لعرضه الفترة القادمة ربما فى أماكن أخرى، الفكرة لقت استحسان كبير».
تعتبر «آيات» العرض ثمرة أول ورشة حكى ضمن مبادرة «حكايات بلدنا»، والتى جاءت استجابة لحاجة نساء القرية لمساحة آمنة للتعبير الثقافى والفنى، فى ظل غياب أماكن مخصصة لذلك.
الحفاظ على التراث الشعبي
فكرة العرض نبعت من البيئة المحلية، والعمل استند إلى جهد بحثى طويل فى جمع أغانى الزفاف من نساء القرية، وتصنيفها بحسب مراحل الفرح، مثل ليلة الحناء، الخطوبة، الشبكة، والزفاف، وخلال الورشة، تم تدريب السيدات على كيفية صياغة الحكايات وتقديمها بطريقة شخصية، لكل واحدة منهن أسلوبها فى السرد.
وأكدت «عبدالدايم» أن كثيراً من طقوس الزفاف الشعبى بدأت فى الاندثار، لا سيما «ليلة الحنة»، التى كانت تُعد طقساً رئيسياً فى احتفالات الزفاف، قبل أن تختفى تدريجياً وتستبدل بأجهزة صوتية حديثة مثل «الدى جى»: «كانت زمان تتجمع السيدات ويغنوا ويستخدموا الطبلة واستبدلوها بالدى جى، وده هدد الطقس وقطع بقاله 15 سنة تقريباً، وهدد مخزون الأغانى التراثية وقطع حبل امتداده للأجيال الأصغر وبالتالى الحفاظ عليه لأنها شفاهية»، كذلك تغير طقس «كحك العروسة» والصباحية، ليقتصر على نطاق ضيق، وهو ما يعد تهديداً لذاكرة مجتمعية شفهية طالما كانت تُنقل شفوياً من جيل إلى آخر.