ناظر مدرسة السمسمية «سيد كابوريا» يواجه وعكة صحية بعد رحلة نصف قرن من العطاء للفن

كتب: محمد ثروت

ناظر مدرسة السمسمية «سيد كابوريا» يواجه وعكة صحية بعد رحلة نصف قرن من العطاء للفن

ناظر مدرسة السمسمية «سيد كابوريا» يواجه وعكة صحية بعد رحلة نصف قرن من العطاء للفن

يمر الفنان الشعبي الكبير صلاح عبدالحميد محمد، المعروف باسم «سيد كابوريا»، بوعكة صحية ألزمته الفراش، وهو واحد من أقدم رموز فن السمسمية بالسويس وأحد مؤسسي فرقة «أولاد الأرض» التي ارتبطت بالمقاومة الشعبية وأغاني النضال في مدن القناة.

وأوضح عاطف سيد، ابن الفنان سيد كابوريا، لـ«الوطن»، أن حالة والده الصحية بدأت تتحسن ويظهر علامات استقرار، بعد الفترة التي مر خلالها بوعكة صحية ألزمته الفراش، مؤكّدًا أن دعوات محبيه وأسرة الفن الشعبي كانت عامل دعم كبير له في هذه المرحلة.

لم يقتصر دوره على العزف والغناء، بل كان صانعًا للآلات، ومعلمًا للأجيال، وموثقًا لتراث السمسمية من خلال متحف صغير أسسه في منزله ليحفظ الفن الشعبي حيًا في ذاكرة الوطن، وكان آخر إنجازاته الفنية مساهمته الفعلية في إدراج السمسمية في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ما جعله رمزًا حيًا للتراث والفن الشعبي المصري.

رحلة فن ومقاومة

وأكد عاطف، في تصريحاته، أن والده بدأ مسيرته منذ نعومة أظافره كأحد أصغر مؤسسي فرقة «أولاد الأرض» بقيادة الكابتن غزالي، شاعر المقاومة، خلال سنوات الحرب، كانت الفرقة صوتًا للمقاومة، تغني وتلحن في الخنادق بجانب الجنود لتحفيزهم ودعمهم.

زارها كبار الشعراء مثل محمود درويش وعبدالرحمن الأبنودي، وحققت شهرة واسعة من خلال إذاعة «صوت العرب» وحفلات «أضواء المدينة»، إلى جانب نجوم كبار مثل عبد الحليم حافظ، لتصبح جزءًا من ذاكرة المقاومة والثقافة الشعبية في مصر.

أسس مدرسة فن السمسمية في السويس

عُرف سيد كابوريا بلقب «ناظر مدرسة السمسمية»، ليس لمهارته في العزف أو الصناعة، ولكن لدوره في تعليم الأجيال فن السمسمية وصنع الآلات بنفسه ودرسها لكل جيل من أجيال الشباب، محافظا على طرق الصنع التقليدية ومبادئ الفن الشعبي.

وأسس فرقة «ولاد الأرض جامعة تراث السمسمية» وأنشأ جمعية محبي السمسمية والفن الشعبي لضمان استمرار هذا التراث للأجيال القادمة، كما خصص جزءًا من منزله ليكون متحفًا صغيرًا يحفظ الآلات والصور والذكريات المرتبطة بالسمسمية، ليكون مرجعًا لكل محبي الفن الشعبي والباحثين عن تاريخه.

تكريمات ومساهمات محلية ووطنية

حصل سيد كابوريا على العديد من التكريمات تقديرًا لمجهوداته، شملت تكريمًا من مديرية الشباب والرياضة بالسويس، وتكريمًا في مهرجان دمنهور الرابع بحضور محافظ البحيرة، بالإضافة إلى تكريم من مهرجان الحرف البيئية واليدوية بقصر ثقافة السويس، كما حصل على درع تمثيل محافظة السويس عاصمة الثقافة المصرية على مسرح دار الأوبرا بالقاهرة، ويظل دوره في الحفاظ على الفن الشعبي وتدريب الأجيال جزءًا لا يتجزأ من إرثه الخالد.

السمسمية على قائمة اليونسكو

في ديسمبر 2024، جاء الاعتراف العالمي بتراث السمسمية بعد إدراج «آلة السمسمية: صناعة الآلة والعزف عليها» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، ضمن ملف تقدمت به مصر والسعودية، وقد لعب سيد كابوريا دورًا رئيسيًا في هذا الإنجاز، إذ ساهم بخبرته ومعرفته الطويلة في تحضير الملف الفني، مما ضمن إدراج السمسمية كرمز حي للتراث الشعبي المصري.

وأكدت نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة لشؤون التراث غير المادي، أن هذا الإنجاز جاء بعد عامين من العمل الدؤوب تحت قيادة الدكتور محمد شبانة، بدعم مؤسسات الدولة مثل قصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية والمركز القومي للسينما.

ناظر مدرسة السمسمية

تكريم خاص في ملتقى الإسماعيلية

احتضنت الإسماعيلية في أغسطس 2025 الملتقى القومي للسمسمية احتفالًا بإدراجها في اليونسكو، وكان من أبرز المكرمين الفنان سيد كابوريا تقديرًا لمسيرته الفنية التي تجاوزت خمسين عامًا، إذ جمع بين الفن والمجتمع والتعليم والحفاظ على التراث الشعبي، مؤكدًا أن السمسمية ليست مجرد فن، بل ذاكرة شعبية حيّة تحكي تاريخ مدن القناة والمقاومة.

ناظر مدرسة السمسمية ناظر مدرسة السمسمية

لم يقتصر دور سيد كابوريا على الفن فقط، بل تميز بحياته المتواضعة والتزامه المجتمعي، حيث علم أبناءه ومحبيه أسرار العزف وصناعة الآلات، وحافظ على تراث السمسمية من خلال متحف منزلي صغير يوثق تاريخ هذا الفن الشعبي، ليظل مصدر إلهام لكل من عرفه.


مواضيع متعلقة