التفاصيل الكاملة لتفشي فيروس قاتل في إنجلترا.. كيف ينتقل للإنسان؟

كتب: ندى قطب

التفاصيل الكاملة لتفشي فيروس قاتل في إنجلترا.. كيف ينتقل للإنسان؟

التفاصيل الكاملة لتفشي فيروس قاتل في إنجلترا.. كيف ينتقل للإنسان؟

في تطور يثير القلق بشأن عودة إنفلونزا الطيور إلى واجهة التهديدات الصحية في أوروبا، أعلنت الحكومة البريطانية يوم الأحد 31 أغسطس 2025 عن تسجيل حالة إصابة مؤكدة بسلالة H5N1 شديدة العدوى في إحدى منشآت تربية الدواجن الواقعة في منطقة ريفية بالقرب من بلدة إكسمينستر، بمقاطعة ديفون جنوب غرب إنجلترا.

إنفلوانزا الطيور تفرض سيطرتها على إنجلترا مجددا

ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية، فإن الإصابة تم تأكيدها بعد فحوصات مخبرية متخصصة أجرتها هيئة الصحة الحيوانية والنباتية، والتي سارعت إلى فرض منطقة حماية قطرها 3 كيلومترات، وأخرى للمراقبة تمتد حتى 10 كيلومترات حول موقع الإصابة، في محاولة لاحتواء الفيروس ومنع انتقاله إلى منشآت أو تجمعات حيوانية أخرى في المنطقة.

كخطوة أولى في الاستجابة للطوارئ، أعلنت السلطات البيطرية أن جميع الدواجن داخل المنشأة المصابة ستخضع لعملية إعدام فوري وشامل، تُنفذ وفق المعايير الإنسانية المعتمدة في بريطانيا، وذلك لمنع تكاثر الفيروس داخل القطيع المصاب أو احتمالية انتقاله للبشر.

وتعد هذه الإصابة هي الأحدث في سلسلة تفشيات محدودة شهدتها مقاطعة ديفون خلال الأسابيع الماضية، حيث تم الإعلان عن حالتين مماثلتين في مناطق ريفية قريبة من تيفرتون، في يوليو الماضي، وسيتون في أوائل أغسطس، ما يسلط الضوء على استمرار الخطر في الجنوب الغربي من إنجلترا، ويؤكد ضرورة رفع مستوى الاستعداد والاستجابة في المناطق الزراعية المفتوحة.

إجراءات وقائية وعزل من السلطات في إنجلترا

تقول السلطات إن تطبيق إجراءات العزل والمراقبة لا يقتصر فقط على المنشآت المصابة، بل يشمل المزارع المحيطة، والأسواق المحلية، وحتى حركة نقل الدواجن والبيض والأعلاف، حيث تخضع جميعها الآن لرقابة صارمة من فرق التفتيش البيطري. كما تم توجيه التعليمات إلى أصحاب المزارع بضرورة تعزيز إجراءات السلامة الحيوية، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض مشتبه بها في الطيور أو الحيوانات.

وتمثل سلالة H5N1 تهديدًا مزدوجًا، إذ إنها شديدة العدوى بين الطيور، كما سجلت لها حالات نادرة لكنها قاتلة في البشر عند الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، خصوصًا في حال عدم اتخاذ تدابير الحماية الشخصية المناسبة، وقد دفعت هذه الطبيعة المقلقة للفيروس سلطات الصحة العامة في بريطانيا إلى مواصلة مراقبة الموقف عن كثب، بالتنسيق مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تفشي إنفلونزا الطيور على نطاق واسع في قارة أوروبا خلال عامي 2021 و2022، والذي أدى آنذاك إلى إعدام ملايين الطيور، وخسائر ضخمة في قطاع الدواجن. إلا أن السلطات البريطانية تؤكد أن خطط الطوارئ أصبحت أكثر تطورًا، وأن الوضع الحالي لا يزال تحت السيطرة بحسب تقييم الفرق البيطرية الميدانية.

في ضوء هذه التطورات، تجدد الحكومة دعوتها للمزارعين والمواطنين على حد سواء، بضرورة الالتزام بالتوجيهات الصادرة، وتوخي أقصى درجات الحذر، مشددةً على أن أي تساهل في الإجراءات قد يعيد البلاد إلى دوامة صحية واقتصادية لا تحمد عقباها.