«لا للمتطفلين».. كيف تضع حدودا مع الآخرين دون إحساس بالذنب؟
«لا للمتطفلين».. كيف تضع حدودا مع الآخرين دون إحساس بالذنب؟
كتبت: صفاء طه
وضع الحدود مع الآخرين مهمللحماية من الاستنزاف العاطفي والاستغلال، والكثيرون لا يستطيعون وضعها بسبب الشعور بالذنب عند طلبها والإحساس بالأنانية، والأمر يتطلب لتعلمها عدم إعطاء الأولوية للآخرين على حساب النفس والمشاعر، فكيف يتم رفض غير المرغوب وما لا يُحتمل بلباقة وبدون الشعور بالذنب للحصول على علاقات صحية؟.
أهمية وضع الحدود مع الآخرين
ليس هناك ما يُسمّى بوضع للحدود مع الآخرين بالمعنى الحرفي، إذ يجب أن تكون هناك مساحات وخصوصية لا تُخترق في العلاقات الاجتماعية الصحية والآمنة، ما يلغي الاحتياج إلى وضع حدود، ولكن العلاقات المؤذية يجب وضع حدود فيها، وفق ما قاله دكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي وعلوم الأعصاب في تصريحاته لـ«الوطن»، فعدم وجود وقت للنفس، وكون الشخص متاح دائمًا يؤدي إلى تصرف الآخرين كما يحلو لهم وإعطاء أنفسهم الحق في التحكم بحياته عن طريق التطفل أو طرح الأسئلة أو كثرة الطلبات وفي أي وقت.

وإذا لم يتعلم الشخص أن يقول «لا» قد يصل به الأمر مثلاً إلى أن يجد شخصًا يدخل بيته ويأكل طعامه ويرتدي ملابسه ويستخدم أدواته دون استئذان، وشرح أن هناك 4 أنواع للحدود: بدنية كالعناق وإلقاء السلام، وفكرية تخص المعتقدات والمبادئ، وعاطفية تشير إلى التعبير عن المشاعر ومشاركتها، والمالية تبدأ بالسؤال عن المرتب وصولًا إلى طلب المال، وعدم الموازنة بين هذه الحدود ومراعاة مشاعر الآخرين يؤثر على الصحة النفسية والجسدية.
لماذا يحدث الشعور بالذنب عند وضع حدود مع الآخرين؟
من يشعر بالذنب عند وضع هذه الحدود هم أصحاب العطاء المفرط، حيث أوضح استشاري الطب النفسي أن من يرفضون الحدود من الطبيعي أن يقاوموا دفاع الشخص عن نفسه وحقوقه، لأنهم اعتادوا منه على الموافقة رغم كل الظروف، وقيامه بذلك يكمن في خوفه من أن يهجره من حوله ويرونه أنانيًا، ولكن ذلك غير صحيح، فالحدود مفيدة للشخص ولمن حوله وتحافظ على استمرار العلاقات.
نصائح وخطوات لوضع الحدود بأدب دون الإحساس بالذنب
أول نصيحة قدّمها استشاري الطب النفسي للرفض بأدب دون إحراج الطرف الآخر، إدراك أن لكل شخص احتياجاته ومشاعره التي يحتاج إلى إشباعها ويجب أن يلبيها لنفسه ويلبيها أيضًا له الآخرون، وضرورة احترام الخصوصية المتبادل بين الطرفين، ومعرفة أن وضع الحدود مهارة حياتية اجتماعية تحتاج إلى تدريب وصبر مثل أي مهارة أخرى، لذا من الطبيعي الشعور بالذنب وعدم الراحة في البداية، وعدم وضع الحدود بناءً على مشاعر الغضب، لأن الفرد سيجد نفسه أصبح على النقيض تمامًا وليس هذا المطلوب لذا من الضروري أن يتم تحديد الأولويات وعدم التسرع.
والتأكد من أن رأي الآخرين واعتراضهم على الرفض ووصفهم بالأنانية ليس إلا رأيهم فقط، وشُكر من طلب المساعدة على ثقته بك والإفصاح عن سبب الاعتذار عن المساعدة من طرق الرفض بكل احترام، بالإضافة إلى الإرشاد إلى شخص آخر يمكنه المساعدة، وفي حال إمكانية المساعدة ولكن بشكل آخر غير المطلوب فلا بأس من توضيح ذلك، وفعل كل هذا لتستمر العلاقة وتنمو وتصبح أكثر صحة وراحة.