قصة قرية «ترسين» بالسودان.. قتل جميع سكانها ما عدا واحد في انهيار أرضي

كتب: نرمين عزت

قصة قرية «ترسين» بالسودان.. قتل جميع سكانها ما عدا واحد في انهيار أرضي

قصة قرية «ترسين» بالسودان.. قتل جميع سكانها ما عدا واحد في انهيار أرضي

في منطقة جبلية وعرة تحيطها الصخور والمناطق الخضراء والشلالات، تحوّل هدوء آخر ليالي أغسطس إلى حادثة مروعة، حيث انهارت قرية ترسين الهادئة، الواقعة في قلب جبال مرة وسط دارفور، بعد أيام من الأمطار الغزيرة، إذ انهارت الأرض فجأة ودفنت القرية بأكملها، وأزهقت أرواح أكثر من ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال، ولم ينجُ من هذه الكارثة سوى شخص واحد فقط.

حكاية قرية ترسين السودانية

هبط الطين والصخور سريعاً، فمحا معالم القرية، وعطّل كل شيء فيها، وقالت السلطات إن القرية «سُويت بالأرض تماماً»، وناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضرورة التدخل العاجل لانتشال الجثامين ورفع الأنقاض.

تعود قصة القرية لمجموعة من القرى التي بناها قبائل الفور على طول امتداد سلسلة الجبل وحتى على قمته، ضمن مجموعة قرى صغيرة أخرى عُرفت بمساكنها التقليدية هرمية الرأس، والقائمة على قاعدة حجرية دائرية من الأسفل، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لم تكن قرية ترسين مأهولة بكثرة، بل كانت تضم بضع مئات من السكان الذين عاشوا في مساكن تقليدية، محاطين بفواكه مثل الحمضيات والتراب الخصيب لهذه الجبال، لسنين طويلة حتى اعتُبروا جزءاً من المشهد الهادئ والخالد، وتُعرف بأنها واحدة من القرى الزراعية المهمة، خاصة في إنتاج البرتقال والليمون وبعض أنواع الخضراوات، وبسبب الموقع الجبلي عُرف أن محيط منطقة ترسين به منحدرات شديدة ووديان ضيقة.

قرية ترسين

سمات أهل القرية التي مُحيت تماما

اكتسب سكان الجبل الكثير من سمات الطبيعة نفسها هناك، مما جعلهم في غاية الطيبة واللطف والبساطة، والصحة الجيدة، نتيجة وفرة الأغذية الطبيعية والجو الصحي النقي، كما يوجد فيهم كثيرون من حفظة القرآن الكريم، وقد درجوا على استقبال زوار مناطقهم بالكثير من الود والترحاب، وتشكل المنطقة نسيجاً اجتماعياً يضم معظم قبائل السودان.

لكن هذه البقعة التي حملت يوماً ضحكات الأطفال وهدوء الطبيعة، صارت اليوم شاهداً صامتاً على واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخ المنطقة.

تُعد هذه الحادثة واحدة ضمن سلسلة كوارث طبيعية يشهدها السودان منذ مطلع العام، كالسيول والفيضانات التي أدت إلى مقتل العشرات في ولايات متفرقة من السودان.

وصلت فرق الإنقاذ من المجتمعات المحلية يوم الاثنين، لكنها لم تصل إلى القرية بعد بسبب الأمطار الغزيرة التي أعاقت تقدمهم، والطريق الوحيد للوصول إليها هو سيراً على الأقدام.

قال آدم رجال، المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، وهي منظمة إغاثة مدنية موجودة في جبل مرة، لـ«Washington Post» إن الاتصال قُطع مع «ترسين» بشكل كامل لأنهم يستخدمون الطاقة الشمسية لتشغيل شبكة «أسترولينك»، في إشارة إلى مزود الإنترنت عبر الأقمار الصناعية المستخدم في المنطقة، وأن الانهيار الأرضي نتيجة الأمطار ابتلع القرية بالكامل، ولم يبقَ منها إلا ناجٍ وحيد.


مواضيع متعلقة