هيروشيما تنجز نفقا تاريخيا بآلة أمريكية لأول مرة في اليابان
هيروشيما تنجز نفقا تاريخيا بآلة أمريكية لأول مرة في اليابان
في ربيع عام 2025، شهدت مدينة هيروشيما محطة فارقة قد تغيّر ملامح البنية التحتية في اليابان، حيث بدأت آلة حفر أنفاق ضخمة من صنع شركة روبنز الأمريكية، بوزن 2400 طن متري، نفقًا بطول 1.4 كيلومتر تحت قلب المدينة النابض بالحركة، هذا الإنجاز يشكّل جزءًا أساسيًا من مشروع خط هيروشيما السريع الخامس، الذي يُتوقع أن يُخفف الازدحام المروري ويربط مركز المدينة بالطريق السريع الوطني ومطار هيروشيما.
حكاية آلة أمريكية تحفر في اليابان
للمرة الأولى في تاريخ اليابان، يُعتمد على آلة حفر أنفاق أجنبية الصنع لاختراق صخور الجرانيت القاسية بقوة ضغط تصل إلى 130 ميجا باسكال؛ أي ما يقارب أربعة أضعاف قوة الخرسانة العادية، في بلدٍ عُرف بقدراته المحلية الدقيقة في حفر الأنفاق، يمثل هذا التعاون مع روبنز خطوة مهمة نحو الابتكار العابر للحدود.
واجه المشروع تحديات هندسية معقدة؛ فآلة الحفر عملت تحت ضغوط مائية وصلت إلى 13 بارًا (مع إمكانية تحمل حتى 20 بارًا)، مستخدمةً نظام الطين المضغوط لتثبيت واجهة النفق ومنع الانهيارات، وزوّد روبنز الآلة برؤوس قاطعة متطورة قادرة على طحن الجرانيت المتشقق والكاشط بكفاءة عالية، وفق موقع «dailygalaxy».
لم تتوقف الصعوبات عند باطن الأرض، بل شملت أيضًا البيئة الحضرية المكتظة فوقها، ولضمان السلامة، حُفرت ثقوب استكشافية أفقية كل 50 مترًا لتفادي أي مخاطر، فيما جرى تجميع الآلة العملاقة في موقع ضيق لا تتجاوز مساحته 30×60 مترًا باستخدام تقنية التجميع من المرة الأولى في الموقع (OFTA)، ورغم كل ذلك، استُكمل الحفر خلال 6 أشهر فقط، وانتهى خلال الساعات الماضية.
الحفر على مرحلتين
في 30 أبريل 2025، اجتازت الآلة مرحلتها الأولى في حفر الأنفاق وسط احتفال هادئ، قال تيتسويا تانيغوتشي، نائب المدير في شركة أوباياشي اليابانية: «لم يسبق أن حُفرت أنفاق كبيرة القطر في صخور صلبة باستخدام هذه التقنية في اليابان، لقد كانت خبرة روبنز حاسمة وأمدّتنا بمعرفة قيّمة».
أما شينيتشي كوندا، كبير مهندسي روبنز، فأكد: «من إطلاق الآلة المعقد إلى الإنجاز الكبير، نحن فخورون بأن يكون لهذا المشروع تأثير إيجابي ضخم على مدينة هيروشيما».
ومن المتوقع عند اكتمال المشروع عام 2027 أن يتحول النفق الجديد إلى شريان حياة خفي، يربط بسلاسة بين حركة المسافرين والتجارة في مدينة تُجيد الجمع بين الذاكرة التاريخية والابتكار.