خبراء اقتصاد: تعزيز حصيلة النقد الأجنبي يدفع الدولار للتراجع
خبراء اقتصاد: تعزيز حصيلة النقد الأجنبي يدفع الدولار للتراجع
كتب: محمد متولي وسعيد رمضان
أشاد خبراء الاقتصاد بقرار البنك المركزى المتعلق بخفض الفائدة، معتبرين أنه خطوة إيجابية نحو تحفيز النمو الاقتصادى ودعم القطاعات الإنتاجية، خاصة فى ظل تراجُع الدولار مقابل الجنيه، إذ يعزز هذا التراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، بينما يسهم خفض الفائدة فى تخفيف تكاليف التمويل، مما قد يرفع معدلات الاستثمار.
تراجع سعر الدولار
وقال الدكتور على الطحاوى، المتخصص بالشئون السياسية والاقتصادية، إن أهم الأسباب التى أسهمت فى تراجع سعر الدولار خلال الفترة الماضية تمثلت فى زيادة المعروض من العملة الأجنبية، خاصة فى ظل ارتفاع حصيلة السياحة، إلى جانب ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وزيادة الصادرات، مما عزَّز من موارد النقد الأجنبى لدى الدولة المصرية وخفَّف من الضغط على الدولار، وبالتالى أدى إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.
وأكد «الطحاوى» أن قرار البنك المركزى المصرى بخفض أسعار الفائدة بنسبة 2% «200 نقطة أساس» خطوة إيجابية لدعم التعافى الاقتصادى، خاصة مع تراجُع معدلات التضخم وتحسُّن مؤشرات النمو.
ولفت إلى أن هذا الخفض هو الثالث من نوعه فى عام 2025، حيث يأتى بعد خفضين سابقين فى أبريل ومايو، مما يعكس تحولاً تدريجياً نحو سياسة نقدية أكثر مرونة بعد فترة من التشديد لمواجهة التضخم، ليصبح سعر الإيداع الآن 22%، وسعر الإقراض 23%، وسعر العملية الرئيسية 22.5%.
وأوضح «الطحاوى»، لـ«الوطن»، أن هذا القرار يهدف إلى إحداث توازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادى، لافتاً إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة من البنك المركزى له عدة أسباب وتأثيرات عامة، منها تحفيز النمو الاقتصادى.
وأوضح: «خفض الفائدة يُشجع على الاقتراض والاستثمار، ويعزز النشاط الاقتصادى، ويساعد على زيادة السيولة فى الأسواق المالية، ما يسهل حركة الأموال، ويجعل الأفراد والشركات أكثر استعداداً للاقتراض بسبب انخفاض التكاليف وزيادة الاستثمارات».
وأشار إلى أن انخفاض الفائدة يسهم فى زيادة الاستثمارات فى المشروعات الجديدة، كما يؤثر على مبادرات التمويل العقارى من خلال تخفيض تكلفة الاقتراض لعملاء التمويل العقارى، حيث سيستفيدون من انخفاض أسعار الفائدة، ما يجعل القروض أكثر ملاءمة.
ولفت إلى أن انخفاض الفائدة قد يؤدى إلى زيادة الطلب على القطاع العقارى، ما يدعم السوق العقارية، ويسهم فى تحسين شروط التمويل، حيث تكون هناك شروط تمويل أكثر مرونة، ما يسهل على الأفراد الحصول على قروض، ويدفع المطورين العقاريين إلى الاستفادة من زيادة الطلب، ويشجعهم على تنفيذ مشروعات جديدة، ويوفر فرصاً أكبر للمستثمرين والمشترين.

من جانبه، قال بلال شعيب، الخبير الاقتصادى، إن هناك إجماعاً من قبَل المحللين الدوليين يشير إلى استمرار تراجع الدولار خلال الـ12 شهراً المقبلة حال مُضى البنك الفيدرالى الأمريكى فى خفض الفائدة.
سعر صرف الدولار أمام الجنيه في 2025
وأشار إلى أن انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال النصف الأول من العام هو الأكبر منذ الثمانينات، لافتاً إلى أن التراجع يحقق لمصر تخفيف الضغوط التضخمية على الواردات المسعَّرة بالدولار، مع تحسين شهية المستثمرين تجاه أصول الأسواق الناشئة، ما يسهل تدفق رؤوس الأموال. وأوضح «شعيب»، لـ«الوطن»، أن الإبقاء على مرونة سعر الصرف فى حد ذاته نجاح، لإغلاق الفجوة مع السوق السوداء بعد مارس، والذى كان مكسباً مهماً، مع الحفاظ على المرونة وعدم العودة للقيود سيضمن استمرار التدفقات الرسمية، بخلاف إصلاح قطاع الطاقة وتأمين إمدادات الغاز كضرورة عاجلة، كما أن الحكومة تتفاوض بالفعل على عقود للعام المقبل.
وأكد الخبير الاقتصادى أن رفع الإنتاج المحلى سيخفف فاتورة الاستيراد ويقلل من التحديات التى تؤثر على الاقتصاد، ومع تنويع مصادر النقد الأجنبى والاستثمار فى السياحة والبنية التحتية للقناة وتسريع جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بجانب الشراكات مع الاتحاد الأوروبى والبنك الدولى، سيجعل التدفقات أكثر استدامة.
وتابع: «التراجُع العالمى للدولار سيمنح مصر متنفساً مؤقتاً مع عودة التحويلات، وقوة للسياحة، ومرونة سعر الصرف الرسمية، وجميعها عوامل ساعدت على الاستقرار».
السيد خضر: تعزيز الموارد من النقد الأجنبي
ويرى الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادى، أهمية تعزيز الموارد من النقد الأجنبى، وتنشيط السياحة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة الصادرات.
ولفت إلى أن زيادة موارد النقد الأجنبى أسهمت فى تعزيز قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، منوهاً بأن تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه سيكون له تأثير على أسعار السلع والخدمات بالنسبة للمستهلكين فى مصر، خاصة إذا استمر هذا التراجع لفترات مقبلة.
وأكد «خضر» أن قرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة 2% نحو سياسة نقدية أكثر مرونة بعد فترة من التشديد لمواجهة التضخم من المتوقع أن يؤثر بشكل ملحوظ على السلع والشهادات الادخارية والذهب من خلال زيادة الطلب.
وأوضح: «انخفاض أسعار الفائدة يؤدى إلى زيادة الطلب على السلع، خاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية مثل الغذاء والطاقة».
وأضاف «خضر»، لـ«الوطن»، أنه من المتوقع أن يتبع هذا القرار انخفاض العوائد على الشهادات الادخارية فى البنوك المصرية، ما قد يدفع المستثمرين للبحث عن استثمارات بديلة كالأسهم أو العقارات بدلاً من الشهادات الادخارية، بحثاً عن عوائد أعلى.
أسعار الذهب
وأشار إلى أن القرار سيكون له تأثير على أسعار الذهب، لافتاً إلى أنه من المعتاد أن يرتفع الطلب على الذهب عندما تنخفض أسعار الفائدة.
ونوه بأن الذهب يُعد ملاذاً آمناً ضد التضخم، مشيراً إلى أن خفض الفائدة يُضعف الدولار، ما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين كونه يُعتبر استثماراً بديلاً ومخزناً للقيمة.