«الإفتاء»: تعاطي المخدرات أثناء القيادة جريمة شرعية وقانونية لا تبررها ضغوط العمل
«الإفتاء»: تعاطي المخدرات أثناء القيادة جريمة شرعية وقانونية لا تبررها ضغوط العمل
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول تعاطي المخدرات أثناء القيادة، مؤكدة حرمة الاستعانة بها تحت أي مبرر، محذرة من خطورة تلك الممارسات على الأرواح والممتلكات، مشددة على أنّ تعاطي السائقين للمواد المخدرة جريمة شرعية وقانونية لا تبررها ضغوط العمل أو الإرهاق.
الشريعة الإسلامية أوجبت حفظ العقل
وأوضحت دار الإفتاء أنّ الشريعة الإسلامية أوجبت حفظ العقل، وحرَّمت كل ما يؤدي إلى تغييبه أو إضعافه، مؤكدة أنّ تعاطي المخدرات يدخل في هذا الباب بلا خلاف، بل وتشتد الحرمة حال استخدامها أثناء قيادة المركبات، لما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة تهدد حياة السائقين والآخرين.
وأكدت الفتوى أنّ المخدرات – بمختلف أنواعها – تُعتبر من «المُفَتِّرات» التي نص النبي ﷺ على حرمتها، بقول أم المؤمنين أم سلمة: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر»، مشيرة إلى أنّ المفتر – كما عرفه العلماء – هو ما يؤدي إلى فتور الجسد والعقل وضعف السيطرة، ما يجعل السائق في حالة غير صالحة لقيادة المركبة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الادعاء بأنّ المخدرات تساعد على تحمل مشقة الطريق «هو من تزيين الشيطان للمعصية، ومحض وهم لا يجدي نفعًا»، مؤكدة أن هذه المواد لا تُعد علاجا أو دواء مشروعا، بل تمثل ضررا محققا، وتزيد احتمالية الحوادث المميتة وفقا لتقارير الأمم المتحدة، التي أظهرت أن السائقين المتعاطين للحشيش، على سبيل المثال، تزيد نسبة تورطهم في الحوادث ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم.
وأوردت الفتوى رأي القانون المصري، الذي يجرم تعاطي المخدرات ويعاقب مرتكبها بالحبس والغرامة، خاصة إذا ارتبط ذلك بقيادة المركبات، حيث نص قانون المرور على سحب الرخصة فورًا حال ثبوت التعاطي أثناء القيادة، مع إمكانية إلغائها نهائيا في حال تكرار المخالفة.
دار الإفتاء تدعو السائقين إلى الالتزام التام بضوابط السلامة
ودعت دار الإفتاء السائقين إلى الالتزام التام بضوابط السلامة، والتوجه للأطباء المتخصصين في حال الشعور بالإرهاق أو الحاجة إلى علاج، مؤكدة أنه «لا يجوز إزالة ضرر متوهم بارتكاب ضرر محقق»، وأن الطريق إلى التعامل مع الضغوط لا يكون من خلال مواد محرمة شرعًا، وخطيرة قانونًا.
وشددت الدار على أنّه «يجب على السائق أن يكون في حالة وعي ويقظة تامة قبل أن يضع يده على عجلة القيادة، حفاظًا على حياته وحياة الآخرين، ولا يجوز مطلقا أن يتعاطى أي نوع من المخدرات، مهما كانت مبرراته، فالقيادة مسؤولية وأمانة لا مجال فيها للمخاطرة أو التهاون»