«موكب المولد».. احتفالات شعبية وحلقات ذكر فى محبة «المصطفى»
«موكب المولد».. احتفالات شعبية وحلقات ذكر فى محبة «المصطفى»
فى موكب صوفى مهيب، ينطلق من مسجد «سيدى صالح الجعفرى»، عقب صلاة العصر، متوجهاً إلى مسجد «الإمام الحسين»، رضى الله عنه، حتى صلاة المغرب، يخرج أبناء الطرق الصوفية، وآلاف المريدين والأتباع، عصر يوم المولد النبوى كل عام، للاحتفال بذكرى مولد خير البرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يكون فى استقبالهم الشيخ عبدالهادى القصبى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، ويشارك فى الموكب والاحتفالية أعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية، ومشايخ ومريدون من مختلف الطرق، إلى جانب نخبة من الشخصيات التنفيذية والدينية والعامة، فى أجواء روحانية، تؤكد مكانة «التصوف»، كحارس للتراث الدينى والأخلاقى فى مصر.
الموكب الصوفى الكبير يخرج كل عام، فى رأس السنة الهجرية، وفى المولد النبوى الكريم، وفى الماضى، كان الموكب يخرج مرة ثالثة لرؤية هلال شهر رمضان المبارك، وعن ذلك، تحدث أحمد قنديل، المستشار الإعلامى للمشيخة العامة للطرق الصوفية، لـ«الوطن»، قائلاً إن الموكب الصوفى الكبير أصله مصرى، وتقوم به الطرق الصوفية فى الهجرة النبوية والمولد النبوى، حيث يحتشد مشايخ ومريدو الطرق الصوفية، ويتحرك من مسجد سيدى صالح الجعفرى، إلى مقر المشيخة بالدراسة، ووصفه بأنه «موكب فرح ومحبة، وإعلان بقدوم خير للأمة».
وأكد «قنديل» أن الموكب مظهر من مظاهر الاحتفالات لدى المصريين، حيث أخذ الصوفية هذا المظهر من احتفالات أهل المدينة المنورة بهجرة الرسول إلى مدينتهم، واستقبله أهل المدينة بأنشودة «طلع البدر علينا»، على دقات الدفوف، وطافوا به المدينة، حتى استقر إلى المكان الذى أقام به، ومن هنا كان أول موكب، ثم بعد إبداء المتصوفين الأوائل بعمل المواكب الصوفية ابتهاجاً بالمولد النبوى الشريف، وفى تزاور مشايخ الصوفية إلى بعضهم، حيث يذهب مريدوهم معهم، ويدخلون إلى البلدان بالأناشيد الدينية، كما يجرى أيضاً استقبالهم بالأناشيد، وأضاف أن المواكب الصوفية ظهرت فى مصر أثناء العصر الفاطمى، وكانت تجوب المدن احتفالاً بمولد الرسول.
من جانبه، أكد الدكتور عبدالهادى القصبى، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن احتفالية هذا العام ستشهد الإعلان عن مبادرة أخلاقية جديدة، تستهدف إحياء القيم النبوية الأصيلة وتعزيز مكانة الأخلاق فى المجتمع، من المتوقع أن يكشف تفاصيلها الدكتور على جمعة، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة «الصديقية الشاذلية»، خلال كلمته أثناء فعاليات الاحتفال، كما أشار «القصبى» إلى أن ذكرى مولد النبى الكريم، صلى الله عليه وسلم، فرصة عظيمة لتجديد العهد بالتمسك بالقيم التى جاء بها الإسلام، وفى مقدمتها الرحمة والوسطية والمحبة والتسامح، وهى القيم التى يسعى التصوف إلى ترسيخها فى المجتمع.